Watch FIFA World Cup 2026™

LIVE, FREE and EXCLUSIVE

فقد سمعه فأعاد الذكاء الاصطناعي الموسيقى إلى حياته: رحلة محمد أمين مردان من العزلة إلى التأليف

الموسيقي محمد أمين مردان.png
الموسيقي محمد أمين مردان Source: Supplied

بعد مسيرة بدأت في بغداد وقادته إلى الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية واستوديوهات دبي، وجد الموسيقي العراقي الأسترالي في أدوات الذكاء الاصطناعي وسيلة بصرية وتقنية مكّنته من استعادة شغفه بالموسيقى رغم فقدانه نحو 90 في المئة من سمعه.


نشر في:

آخر تحديث:

By Saleem Al-Fahad

المصدر: SBS



Share this with family and friends


بعد مسيرة بدأت في بغداد وقادته إلى الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية واستوديوهات دبي، وجد الموسيقي العراقي الأسترالي في أدوات الذكاء الاصطناعي وسيلة بصرية وتقنية مكّنته من استعادة شغفه بالموسيقى رغم فقدانه نحو 90 في المئة من سمعه.


للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

بالنسبة إلى موسيقي، قد يبدو فقدان السمع نهايةً للمسيرة الفنية، لكنه كان بالنسبة إلى محمد أمين مردان بداية رحلة مختلفة، قادته من العزلة واليأس إلى اكتشاف وسيلة جديدة للعودة إلى التأليف الموسيقي.

درس مردان الموسيقى في بغداد، وعمل عازفاً في الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية، قبل أن ينتقل إلى دبي ويعمل في الاستوديوهات والقنوات التلفزيونية والمهرجانات. وفي نهاية عام 2009، وصل إلى أستراليا ليستقر فيها، لكن حياته المهنية والشخصية شهدت لاحقاً تحولاً قاسياً بعدما بدأ يفقد سمعه تدريجياً.

وفي حديثه إلى SBS عربي، كشف مردان للمرة الأولى على نطاق واسع عن تجربته، قائلاً: «أنا موسيقي لا أسمع. بدأت مشكلة السمع لدي عام 2017، وحتى هذه اللحظة فقدت نحو 90 في المئة منه، ولم يتبقَّ لي سوى 10 في المئة».

وأوضح أنه يعتمد حالياً على سماعات خاصة خلال حديثه مع الآخرين، لكنه يواجه صعوبة كبيرة في فهم الكلام من دونها.

ويقول مردان إن فقدان السمع كان مؤلماً بصورة مضاعفة لأنه حرمه من الأداة الأساسية التي يعتمد عليها الموسيقي، مضيفاً: «السلاح الوحيد للموسيقي في الحياة هو سماع الصوت. وعندما فقدت أهم شيء لدي، شعرت بأن الحياة لم يعد فيها شيء أطمح إليه».

من بغداد إلى الفرقة السيمفونية

بدأت رحلة مردان الموسيقية عام 1987، عندما قُبل في معهد الدراسات الموسيقية في بغداد، حيث درس التراث الموسيقي العراقي، ولا سيما المقام العراقي، وتعلّم العزف على آلة الجوزة على يد الدكتور محمد حسين قمر على مدى ست سنوات.

وبعد تخرجه بالمرتبة الثانية على المعهد، التحق عام 1994 بقسم الموسيقى في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد، وتخصص في العزف على آلة التشيلو. ويقول إن دراسته جمعت بين الموسيقى العراقية والشرقية والأسلوب الغربي الكلاسيكي.

الفنان الموسيقي محمد أمين مردان.png
الفنان الموسيقي محمد أمين مردان Source: Supplied

وفي عام 1995، انضم مردان إلى الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية، واستمر في العمل معها حتى نحو عام 2001، قبل انتقاله إلى دبي، حيث عمل قرابة عشر سنوات في مجال الموسيقى والتسجيل داخل الاستوديوهات ومع عدد من القنوات.

ويرجّح مردان أن يكون تعرضه المستمر للأصوات المرتفعة ولساعات طويلة أحد العوامل التي أسهمت في تراجع سمعه، موضحاً أن طبيعة عمله كانت تتطلب الاستماع الدقيق إلى الموسيقى والعمل داخل الاستوديو ما بين ثماني و12 ساعة يومياً.

لكنه يؤكد أن الأطباء لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد سبب قاطع لفقدانه السمع.

أربع سنوات من العزلة

مع تفاقم حالته، ابتعد مردان عن الموسيقى نحو أربع سنوات وانعزل اجتماعياً إلى حد كبير. ويصف تلك المرحلة بأنها من أصعب فترات حياته، إذ لم يعد قادراً على ممارسة الفن الذي شكّل هويته منذ شبابه.

تركت الموسيقى وانعزلت عن العالم نهائياً. لم أعد أخرج أو أشارك اجتماعياً. كانت لدي غرفة استوديو صغيرة في المنزل، وكنت أرفع صوت الموسيقى كثيراً لكي أستطيع سماع شيء منها.

ويضيف أن فقدان القدرة على الاستماع لم يؤثر في عمله فحسب، بل انعكس أيضاً على حالته النفسية ونظرته إلى الحياة، إذ شعر آنذاك بأن مسيرته انتهت وأن الطريق إلى الموسيقى أُغلق أمامه.

لقاء غيّر مسار الرحلة

بدأ التحول في عام 2023، عندما أسمعه صديقه، الملحن والمطرب مصطفى علي، مقطعاً موسيقياً يتضمن أداءً جماعياً يشبه غناء جوقة بشرية.

في البداية اعتقد مردان أن العمل نُفذ بواسطة مجموعة من المغنين، لكن صديقه أخبره بأن الأصوات صُنعت باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ويتذكر مردان تلك اللحظة قائلاً: «سألته: هل هؤلاء الذين أسمعهم يغنون؟ فقال لي: هؤلاء ليسوا بشراً، لقد صنعتُ هذا عن طريق شيء اسمه الذكاء الاصطناعي».

دفعه ذلك الموقف إلى البحث عن هذه التقنيات ودراسة إمكاناتها عبر الإنترنت ومقاطع الفيديو التعليمية. ومع تعمقه فيها، اكتشف أنها قد تساعده على استئناف التأليف والعزف بالاعتماد على التمثيل البصري للصوت.

وأوضح أن بعض البرامج تستطيع تحليل عزفه والكشف عن مواضع الخطأ بصورة مرئية، ما يسمح له بتصحيحها حتى إن لم يكن قادراً على سماعها بوضوح.

الذكاء الاصطناعي أعادني إلى الموسيقى. يستطيع أن يوضح لي أين أخطأت في العزف وكيف أصحح الخطأ، فأصبح النظر يساعدني على معالجة ما لا أستطيع تمييزه بالسمع.

«يجب أن تسيطر على الأداة»

يرى مردان أن استخدام الذكاء الاصطناعي في التأليف لا يلغي دور الفنان أو خبرته، مؤكداً أن الحصول على نتائج فنية جيدة يتطلب معرفة أكاديمية قوية بنظريات الموسيقى والتلحين والتوزيع.

وبحسب مردان، سهّلت خلفيته في الموسيقى العراقية والشرقية والغربية قدرته على فهم هذه الأدوات وتوجيهها، بدلاً من الاعتماد الكامل على ما تنتجه.

يجب أن تسيطر أنت على الذكاء الاصطناعي، لا أن تتركه يسيطر عليك. إذا سيطر عليك، سيخرج العمل رقيقاً ولا يجذب الناس. أما إذا وجّهته وأخبرته بما تريده، فإنه يساعدك على تنفيذ فكرتك.

ويبدأ مردان عمله عادة من أفكار وألحان كان قد سجلها في مراحل سابقة، ثم يُدخل الخط الأساسي للعمل إلى برامج الذكاء الاصطناعي ويوجهها لإنتاج تصور أولي للتوزيع.

بعد ذلك، يفصل الآلات والمسارات الصوتية، ويحذف العناصر التي لا يريدها، ويضيف أصواتاً من مكتبات موسيقية متخصصة، إلى أن يصل إلى النتيجة التي تعبر عن فكرته الأصلية.

ووصف التقنية بأنها أشبه بـ«فرقة سيمفونية كبيرة تحت تصرفه»، يستطيع أن يطلب منها إدخال آلة معينة أو تعديل جزء من التوزيع، لكنه شدد على أن اللحن والبناء الموسيقي والقرار الفني النهائي تظل جميعها من مسؤولية المؤلف.

وأضاف: «الذكاء الاصطناعي أعطاني إمكانات فرقة كاملة، لكن الفكرة فكرتي، وأنا الذي أختار ما أحتفظ به وما أحذفه وما أضيفه».

رسالة أمل تتجاوز الموسيقى

يستعد مردان لمشاركة تجربته في محاضرة عن دخول الذكاء الاصطناعي إلى عالم الموسيقى، تنظمها جمعية الأكاديميين العراقيين في أستراليا ونيوزيلندا في 25 يوليو/تموز 2026.

ولا يريد مردان أن تقتصر رسالته على الجوانب التقنية المتعلقة بالموسيقى، بل يأمل أن تكون تجربته دافعاً لكل شخص يواجه المرض أو فقدان إحدى قدراته أو يشعر بأن مستقبله قد انتهى.

وقال: «لا تيأسوا أبداً. مررت في حياتي بمرحلة يأس حقيقية، لأن الموسيقى كانت حياتي، وعندما فقدت السمع شعرت بأن الحياة انتهت. لكن جاء اليوم الذي استطعت فيه، رغم أنني موسيقي فاقد للسمع، أن أعود إلى الحياة».

ويختصر مردان تجربته بالقول إن الذكاء الاصطناعي لم يكن بالنسبة إليه مجرد أداة حديثة لإنتاج الموسيقى، بل نافذة أعادت إليه الأمل ومنحته طريقاً جديداً لمواصلة مسيرته الفنية: «فُتح أمامي طريق جديد هو الذكاء الاصطناعي، ولذلك أقول لكل إنسان: لا تيأس، فهناك دائماً أمل».

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


Latest podcast episodes

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Stream now