النقاط الرئيسية:
- حصل طه على درجة البكالوريوس من الجامعة الأمريكية في بيروت ولكنه كان يحلم بالحصول على درجة الماجستير من الخارج
- طه هو واحد فقط من ملايين المودعين اللبنانيين الذين حرموا من الحصول على مدخراتهم بسبب الأزمة الاقتصادية
- بعد الوصول إلى أستراليا كان على طه توفير 75 ألف دولار مصاريف الجامعة بالإضافة إلى نفقات معيشته
"أنت تملك حسابا بنكيا لدينا وتملك أموالاً ولكن ليس لدينا ما يكفي من المال هنا لنعطيك ما تطلب."
"أموالك ضاعت. الدولة استدانت أموالا من البنوك والآن لا تستطيع ردها."
هكذا وصف مدير البنك الذي جمع فيه طه خير كل مدخراته خلال فترة عمله في الخليج الوضع.
حصل طه على درجة البكالوريوس من الجامعة الأمريكية في بيروت ولكنه كان يحلم بالحصول على درجة الماجستير من الخارج.
اتجه طه للعمل في السعودية وعاش هناك ما يقرب من تسعة أعوام ادخر خلالها ما يقرب من 100 ألف دولار أمريكي استعداداً لرحلته المرتبقة.
يقول طه: "عملت بجد وتحملت الغربة والوحدة لأستطيع جمع تلك الأموال."
"زرت استراليا عام 2017 فأدركت أني بحاجة للمزيد من الأموال فواصلت عملي في الخليج لعدة أعوام أخرى لأتمكن من ادخار المزيد من المال."
الأزمة الاقتصادية في لبنان
عام 2020 ترك طه عمله بالسعودية وكان قد تم قبوله بالفعل في الجامعة في استراليا وحصل على التأشيرة.
توجه طه إلى البنك لسحب أمواله وهنا كانت المفاجأة.
"كان الأمر بمثابة الكابوس بالنسبة لي. لم أصدق ما كان يحدث."
"ظللت أسأل مدير البنك أين ذهبت أموالي."
طه هو واحد فقط من ملايين المودعين اللبنانيين الذين حرموا من الحصول على مدخراتهم بسبب الأزمة الاقتصادية التي ضربت لبنان.

بدأت الأزمة في عام 2019، بسبب عقود من الفساد والإنفاق المسرف وسوء الإدارة المالية، وشهدت فرض البنوك قيودًا على عمليات السحب والتحويلات.
أثار ذلك غضبا واسعاً ضد المؤسسات المالية، لكن البنوك تقول إن سياسات الدولة والبنك المركزي هي المسؤولة.
ولا يزال لبنان يعاني من أزمة مالية كلفت العملة المحلية أكثر من 98% من قيمتها ودفعت أكثر من 80% من السكان إلى ما دون خط الفقر.
يقول طه بحزن: "تحكمنا طبقه سياسية فاسدة."
"كان أمراً مثيرا للغضب أن يكون الشخص على علم بمن تسبب في محنته ولكنه لا يستطيع فعل شيء حيال ذلك."
لجأ بعض المودعين إلى العنف لاسترداد أموالهم وشهدت لبنان عددا من حوادث السطو المسلح على البنوك في السنوات الماضية.
ولكن طه يقول إنه لم يفكر في فعل شيء مشابه على الإطلاق برغم خسارته الكبيرة.
يشرح طه: "ماذا كنت سأفعل؟ هل أسكب على نفسي البنزين وأقتحم البنك؟ أم أقتل نفسي؟ أم أهاجمهم بالسلاح؟ ماذا كنت سأفعل؟"
"أبي خسر عشرات أضعاف ما خسرت وقرر أن يوكل أمره لله وقد نزلت كلماته على قلبي كالماء البارد."
كشاب في مقتبل العمر قرر طه ألا يستسلم للظروف رغم اشتداد الأزمة بسبب وباء الكورونا وإغلاق الحدود الدولية.
"بقيت عاماً كاملاً في المنزل بلا عمل ولم أستطع أن أحصل على أي شيء من أموالي."
"كنا نوفر نفقاتنا من "اللحم الحي" كما يقولون."
"كنت أعمل 14 ساعة في اليوم"
بعد فتح الحدود وبعد تفاوض مضن مع مدير البنك تمكن طه من الحصول على 4000 دولار من مدخراته.
يقول طه: "اشتريت تذكرة الطائرة بـ1800 دولار وسافرت ومعي 2200 دولار فقط."
"اتذكر تلك الأرقام جيدا."
بعد الوصول إلى أستراليا كان على طه توفير 75 ألف دولار مصاريف الجامعة بالإضافة إلى نفقات معيشته في مدينة سيدني المعروفة بغلاءها.
يقول طه: "كان لدي حلم وهدف وقررت ألا استسلم."
"كنت أعمل لمدة 14 ساعة في بعض الأيام وكنت أحيانا أظل نائما في السيارة لليوم التالي من شدة التعب وأبدأ رحلتي من جديد في الخامسة صباحاً."
عمل طه في مختبرات كورونا ومطاعم الوجبات السريعة ومخازن التعبئة والتغليف كذلك.
"لم أمانع في القيام بأي عمل. كنت أجاهد فقط من أجل توفير المال اللازم لتغطية نفقات معيشتي ودراستي الجامعية."
"كنت أحسب كل شيء بالدولار الواحد."
وبعد ثلاثة أعوام من المثابرة تمكن طه من إنهاء دراسة الماجستير بتفوق وهو بانتظار حضور حفل التخرج الشهر القادم.
يصف طه مشاعره: "الأمر أشبه بإحساس عداء كان يركض بأقصى قوته في سباق وأخيرا وصل إلى خط النهاية."
"الناس على علم بالدرجة العلمية التي حصلت عليها ولكنهم لا يعلمون شيئا عما تكلفه الأمر من جهد ومال."



