لا يعد التخطيط لعلاج نهاية الحياة أولوية بالنسبة لمعظم الأشخاص.
يعرف هذا العلاج بالرعاية التي يحصل عليه المريض المشرف على الموت أو الذي يعاني من مرض عضال في مراحله المتأخرة والمتقدمة.
وسجل فقط خمسة عشر بالمئة من الأستراليين تفضيلاتهم الصحية. وبالرغم من هذا،قد يكون أحد أهم القرارات التي تتخذها على الإطلاق.
ويظهر بحث أجراه برنامج تخطيط الرعاية المتقدمة أو ما يعرف بـ Advance Care Planning Australia (ACPA) ، بتمويل من الحكومة الاسترالية، أن ثلاثين في المئة فقط من السكان الأكبر من الخامسة والستين مستعدون لتلقي رعايتهم الطبية النهائية.
وغالبًا ما يواجه طبيب الصحة العامة في أديليد الدكتور كريس موي مواقف يفقد فيها المرضى السيطرة على علاجهم الطبي في نهاية حياتهم.
ويقول إن السبب في ذلك هو الافتقار إلى التخطيط والحديث حول الموضوع الحساس قبل فقدانهم القدرة على التعبير عن أنفسهم.
ويشرح موي أنه "نظرًا لأن هناك أمورا لم تقال في الماضي، تصبح القرارات صعبة للغاية بالنسبة للأشخاص الآخرين الذين سيتعين عليهم اتخاذ قرارات نيابة عن هذا الشخص في نهاية عمره. هناك فرصة كبيرة للغاية لأن تكون غير واع أو في حالة هذيان أو في موقف لا يمكنك فيه اتخاذ القرارات بنفسك. وفي نهاية الوضع يصبح هذا صراعا كبيرا صادما للغاية. قد تحصل على رعاية لا تريدها ، لكن حتى عندما تموت ، فإن الأفراد الذين تركتهم قد يصابون بصدمة نفسية عميقة بشكل لا يصدق ".
كما يوصي د. موي بالتفكير في المستقبل وإبلاغ رغباتك لمن تثق بهم.
"يجب على معظم الناس التفكير في الحصول على نوع من الوثائق لتحديد من سيتخذ القرارات بالنسبة لهم عندما يتعذر عليهم اتخاذ القرارات. لأن المرء لا يعرف أبدًا متى قد يحدث ذلك ولكن ربما يستحق التفكير في ذلك على أي حال - التحدث إلى أحبائك عن الأشياء ، لكن من الواضح أن هذه المشكلة تصبح أكبر بكثير مع تقدمك في العمر أو إذا كنت تعاني من بعض الأمراض الخطيرة. ربما يكون ذلك وقتًا جيدًا للغاية بينما لا تزال قادرًا على اتخاذ تلك القرارات للبدء في التخطيط للرعاية المتقدمة".
أما مديرة برنامج تخطيط الرعاية المتقدمة الاسترالي ليندا نولتي تقول إن الحديث مع أحبائك في كثير من الأحيان غير كاف لمنحك رغباتك النهائية.
وأعطت مثالا عن رجل يبلغ من العمر الخامسة والسبعين عامًا كان في وضع صحي جيد و أمر أسرته بعدم إنعاشه إذا أصيب بمرض خطير.
ولسوء حظه ، فقد عولج عندما فقد وعيه في حالة طارئة هددت حياته وبقي على قيد الحياة، عاجزا عن الكلام والأكل والحركة وفي حاجة إلى رعاية دائمة.
وتقول نولتي" لكي تكون توجيهات الرعاية المتقدمة ملزمة قانونًا، نوصي باستخدام النموذج الموصى به من قبل الدولة أو الإقليم. لذلك يجب أن يحتوي النموذج على الاسم كاملا وتاريخ الميلاد والعنوان وتفضيلات الشخص أو قيمه وتوقيعه وتاريخ بحضور شاهد".
ولدى معظم الولايات والأقاليم الأسترالية قانونًا يدعم التخطيط المسبق للرعاية باستثناء ولايتي نيو ساوث ويلز وتازمانيا.
وتقول نولتي إن التعليمات الخاصة بتلقي العلاج المطول للبقاء على قيد الحياة أو عدمه يجب أن يكون واضحا للأطباء لاتباعه.
وهناك عملية حيث يمكن للأشخاص تعيين الشخص الذي يرغبون في اتخاذه القرارات نيابة عنهم عندما لا يعودون قادرين على التعبير عن أنفسهم بدلاً من ترك الأشياء للصدفة والنظام الافتراضي بموجب القانون.
وأضافت نولتي "حتى يتمكنوا من الوصول إلى الوثائق عادة ما يتوجب عليهم "إجراء توكيل" أو "وصاية" أو " توكيل لصناع القرار في العلاج الطبي". الطريقة الأكثر شيوعًا لوصفنا لهذا الشخص تسمى "صانع القرار البديل" ، وعليهم اتخاذ القرارات التي يريدها الشخص. ليس ما يظنه الأفضل ، ولكن ما يريده موكله".
والحقيقة هي أن 15 في المائة فقط من سكان أستراليا قاموا بالفعل بتوثيق تفضيلاتهم الصحية في نهاية العمر.
ومن غير المرجح أن يكون لدى أولئك الذين لا يتحدثون الإنجليزية لغتهم الأولى خطة رعاية مسبقة.
من جهتها، شهدت نولتي التي عملت في طب الأورام ورعاية المسنين لسنوات عديدة ، شهدت غالبًا صراعات عائلية كان بالإمكان تجنبها إذا تم التخطيط لها.
وتردف قائلة " تتحدث الأم أو الأب إلى ابنتهما في محادثات عميقة، ويخفيان الموضوع عن ابنهما أو أطفالهما الآخرين وهذا ما يمكن أن يؤدي إلى بعض الصراع".
اجتماعيا، وفي الثقافة الصينية التي نشأ فيها الدكتور كريس موي ، فإن كلمة "الموت" هي من المحرمات التي يجب عدم نطقها.
ورغم أنه موضوع حساس في بعض الثقافات ، إلا أن د. موي يقول إنه من الضروري للأشخاص الذين يقتربون من نهايتهم أن يناقشوا الموضوع مع أحبائهم.
"غالبًا ما تكمن المشكلة في مسألة الحديث عن الموت في الكلمة نفسها، حيث ينتهي بهم المطاف دون تخطيط رعاية مسبقة حتى إذا كانوا قد يرغبون في ذلك إذا فهموا فعلاً ما كان يدور حولهم و ثم ينتهي بهم المطاف بدفع ثمن باهظ مع عائلاتهم".
ويشدد د. موي على أهمية مناقشة قيمك ومعتقداتك لمعرفة نوع الرعاية الطبية المناسبة.
كما سلط الضوء على سيناريو شائع إلى حد ما للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري ويواجهون احتمال بتر الأعضاء.
"بعض الأفراد أنفسهم يفضلون الحفاظ على ساقهم، أكثر من الحفاظ على حياتهم".
كما يتعلق الموضوع أيضا بنوعية الحياة التي تريدها والإرث الذي ترغب في تركه وراءك.
ويضيف د. موي "ما يريده الناس باعتقادي، هو القدرة على تحديد مصيرهم وأعتقد أن ما إذا كان ينبغي أن تتاح لهم فرصة العلاج التي من شأنها أن تبقيهم على قيد الحياة لأطول فترة ممكنة لأنهم يريدون الاستمرار أو السماح لهم بالرحيل لأن وجودهم مؤلم للغاية أو أنه أمر محزن للغاية بالنسبة لهم بحيث يتعارض مع قيمهم".
لمعرفة المزيد ، زوروا https://www.advancecareplanning.org.au/ حيث يمكنكم الحصول على معلومات متوفرة بـ 16 لغة أو اتصلوا بالرقم
1300208582 لتلقى المشورة.
كما تتوفر خدمة الترجمة بكافة الأراضي الاسترالية عبر الإتصال بالرقم 131450.




