حاولت الحكومة الفيدرالية التخفيف من وطأة الأزمة المعيشية والاقتصادية على المواطنين من خلال حزمات تحفيز اقتصادية لدعمهم على الاستمرار حتى مرور المحنة. غير أن فئة أساسية في المجتمع كانت حتى الأمس القريب تشكّل المصدر الثالث للدخل في البلاد تركت من دون أي دعم أو معونة من الحكومة. إنهم الطلاب الأجانب الذين نصحهم رئيس الوزراء سكوت موريسون بالعودة إلى بلادهم إذا أمكن لأن الأولوية اليوم هي لمساعدة المواطنين الأستراليين.
ايتيان حداد طالب لبناني يدرس الماجستير في العلوم المالية والمصرفية في جامعة ماكووري. منذ وصوله إلى استراليا في العام 2018 وهو يعمل في أحد القهاوي بدوام جزئي لمدة 20 ساعة في الأسبوع كما تستدعي شروط تأشيرة الدراسة التي يحملها. غير أن قرار إغلاق المطاعم والحانات والقهاوي أطاح بوظائف الآلاف من الطلاب الدوليين ومن بينهم ايتيان: "عند وقوع الأزمة معظم الطلاب الأجانب الذين أعرفهم خسروا عملهم أو تم تقليل ساعاتهم لأقل من 10 ساعات في الأسبوع مما تركهم غير قادرين على دفع مصاريفهم وأنا من بين هؤلاء".

إضافة إلى دفعات الايجار والمصاريف اليومية الخانقة يجد الطلاب الأجانب أنفسهم لا يزالون مضطرين لدفع الأقساط الجامعية التي لا تقل عن 55 ألف دولار لطالب الماستر على سبيل المثال. وحتى الساعة تبدو المساعدات التي تقدمها الجامعات في هذا الإطار خجولة جداً كما يؤكد حداد: "طلبنا مساعدة الجامعة عدة مرات ولكن حتى الآن ليس هناك أي تجاوب إذ لم تعلن عن أي خصومات على كلفة الدراسة بل عرضوا علينا فقط قرضاً بقيمة 2000 دولار ولكن وعلينا إعادة هذا المبلغ فور انتهاء المحنة كما يجب أن نتقدم بالكثير من الأوراق للتمكن من الحصول عليه".
ويستغرب ايتيان عدم تخفيض الرسوم الجامعية في وقت تستمر الصفوف عبر الانترنت دون حضور للطلاب والموظفين إلى المبنى الجامعي مما يؤدي بطبيعة الحال إلى انخفاض التكاليف التي كانت تتكبدها الجامعة في الظروف الطبيعية: "هناك مطالبات بمنح خصومات على الأقساط لأن تكاليف الجامعة انخفضت مع عدم وجود صفوف وطلاب داخلها مما خفض فواتير الكهرباء والمياه وغيرها على الجامعة ولكن للأسف هذا لم ينعكس تخفيضاً في رسوم الجامعة حتى الآن".
هذا ومن المرجح أن تتم الامتحانات أيضاً عبر الأونلاين مع احتمال أن يستمر التعليم من خلال الانترنت حتى الفصل المقبل.
وفي وقت دعا رئيس الوزراء ووزير الهجرة الطلاب الأجانب إلى العودة إلى بلادهم، يرى ايتيان أن هذا الخيار صعب جداً في ظروفه الحالية: "العودة ليست بالأمر السهل ففارق الوقت شاسع بين أستراليا ولبنان مما سيصعب من امكانية اكمال دراستي أونلاين. كما لا يجب أن ننسى ضعف وبطء خدمات الانترنت في بلادنا. من هنا أعتقد أن الخيار الأفضل هو البقاء هنا لكي لا نخسر ما دفعناه أصلاً ونخسر فصلاً أو سنة دراسية كاملة".
مثل كثر من الطلاب الأجانب، يجد ايتيان نفسه وحيداً دون سند أو دعم خصوصاً بعد أن منعت القيود المصرفية في لبنان أهله من تحويل الأموال إليه: "أهلي لا يستطيعون مساعدتي، ولا أقرباء لي هنا. لدي فقط بعض الأصدقاء وجميعهم من الطلاب الدوليين أو من حملة التأشيرة المؤقتة الذين فقدوا وظائفهم ويعانون مثلي من الأزمة". وهو يرى انهم يستحقون المساعدة مثل باقي الأستراليين: "مثل أي شخص يعمل في أستراليا نحن نقوم بدفع الضرائب ونحترم القوانين. ليس من العدل أن نترك لمصيرنا دون معين".

هذا الواقع المأساوي الذي يعيشه قسم من الطلاب الأجانب، دفع منظمة Lebanon Abroad غير الربحية، بدعم من فاعليات عدة في الجالية اللبنانية إلى المبادرة لجمع التبرعات وتقديم المساعدات للطلاب اللبنانيين الموجودين في أستراليا.
ويشير بيار السخن وهو أحد مؤسسي المنظمة، أن الطلاب اللبنانيين يواجهون اليوم مشكلتين: "الأولى هي تجميد المصارف اللبنانية لحسابات المودعين ومنع تحويل الأموال من لبنان إلى الخارج والمشكلة الثانية هي قرار الحكومة الأسترالية بحق الطلاب الأجانب القاضي بعدم حصولهم على أي معونات".
وتهدف هذه المبادرة إلى دعم الطلاب إن من خلال تأمين دفعات الايجار لهم أو عبر مساعدتهم في تكاليف الحياة اليومية أو توفير المواد الغذائية الأساسية لهم. وهي مدعومة من مختلف أطياف الجالية اللبنانية بحسب ما يؤكد بيار: "أصرينا أن نجمع مختلف الأطراف حول هذه المبادرة وحتى الآن وجدنا دعماً كبيراً من كل من الرابطة المارونية، اللقاء الإسلامي، التجمع المسيحي، الجمعية الاسلامية اللبنانية، والرابطة الدرزية إضافة إلى المجلس الأسترالي الماروني للمهنيين AMPC.
وحتى الآن، تلقت المنظمة عددا كبيراً جدا من الطلبات منهم من يطلب المساعدة في الحصول على وظيفة،و البعض بحاجة لدعم بايجار المنزل وآخرون عاجزون عن تسديد أقساطهم الجامعية.
لمزيد من المعلومات يمكنكم التواصل مع المنظمة عبر صفحتها الرسمية على الفيسبوك Lebanon Abroad







