للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست،اضغطوا على الرابط التالي.
تكتسب مسألة التعبير عن الهوية والميول الجنسية بعد الهجرة إلى مجتمعات غربية منفتحة كأستراليا، طبقات جديدة من التعقيد، حسب ما يؤكده الباحث والمحاضر في الصحة العامة في جامعة التكنولوجيا بسيدني برنارد صليبا، المتخصص في دراسة التجارب النفسية والاجتماعية للمجتمعات المهمشة، وبشكل خاص الرجال المثليين العرب.
في حديث لأس بي أس عربي، يقول صليبا: "مجتمعاتنا غنية بالثقافة والحب. نحب العائلة ومجتمعنا مهم جداً. هناك أيضاً صعوبات للمجتمعات المهمشة والتي أركز عليها في عملي. رغم العزلة والرفض الذي يشعر به الرجال المثليون، يبقى هناك مجتمع قوي وإن كان بعيداً عن مفهوم العائلة التقليدية."
بين الرفض الاجتماعي والتهميش المزدوج
يركز صليبا في أبحاثه على ما يُعرف بـ"ضغط الأقليات" (Minority Stress)، وهو التوتر النفسي المستمر الذي يصيب الأفراد المنتمين إلى فئات اجتماعية لا تحظى بقبول اجتماعي. وفي حالة المثليين العرب، يتعقّد هذا الضغط بفعل الوصمة العائلية والدينية والثقافية.
عن هذه النقطة يقول صليبا: "الثرثرة والإشاعات كثيرة في مجتمعنا، ما يصعب تجربة هؤلاء الأفراد. يشعرون أنهم بحاجة لأن يحموا أنفسهم والأهل والأخوة وأولاد العم وسمعة العائلة، ما يؤدي إلى ضغط إضافي فوق ضغوط الحياة اليومية، وبالتالي تفاقم المشاكل النفسية لديهم."
بحسب بيانات Australian Institute of Health and Welfare، فإن الأفراد من مجتمع الميم عين يعانون من معدلات اكتئاب وقلق أعلى بثلاث مرات من نظرائهم، إلا أن صليبا يشير إلى أن الأرقام لا تعكس القصة الكاملة:
"في بعض الحالات، يكون المثليون متزوجين من نساء. وهذا لا يعقّد وضعهم فقط، بل يخلق دائرة أوسع من الألم داخل العائلة نفسها."
النظام الصحي: حين تُخفى الهوية الجنسية عن الطبيب
وتسلّط أبحاث صليبا الضوء أيضًا على الفجوات في النظام الصحي، إذ يشعر العديد من المثليين العرب أنهم لا يستطيعون الإفصاح عن ميولهم الجنسية حتى للطبيب، خوفًا من الحكم أو الوصمة أو كشف السرّ أمام العائلة.
يحدثنا بالتفاصيل قائلاً: "في مجتمعنا، كثيرون يخفون هويتهم الجنسية ليس فقط من العمل والعائلة، بل أيضًا من الطبيب. قد لا يقول لطبيبه مع من يمارس الجنس، وبالتالي لا يناقش خطر الأمراض المنقولة جنسيًا. وهذا قد يؤدي إلى مخاطر صحية غير مرئية."
المفارقة، بحسب صليبا، أن الرجال المثليين العرب لا يشعرون دومًا بالقبول داخل المجتمع المثلي الغربي نفسه: "من خلال أبحاثي اكتشفت أن التقبل في المجتمع العربي ينسحب أيضًا على المجتمع المثلي الأسترالي، لأنهم أيضًا يتعرضون لعنصرية تُصعّب حياتهم."
وتشير دراسات إلى أن 6 من كل 10 مهاجرين مثليين في أستراليا شعروا بالتمييز داخل الفضاءات المثلية نفسها، ما يضيف طبقة جديدة من العزلة الاجتماعية.
بين ثقافتين: الفردية مقابل الجماعية
يرى صليبا أن التحدي الأبرز في حياة المهاجر المثلي العربي هو الصدام بين ثقافتين: "صحيح أن القانون في أستراليا يحمي مجتمع الميم، لكن المجتمع العربي جماعي (Collectivist)، يعني أن العائلة في مركز كل شيء، وهذا يتضارب مع المجتمعات الفردية في الغرب، ويخلق صراعاً داخلياً لدى المهاجر."
ويضيف: "بعض العائلات تتقبل الميول الجسنية لأبنائهم دون مشاكل، وآخرون متمسكون بثقافتهم وتقاليدهم، ما يصعّب هذا الأمر أكثر."
رغم كل شيء، يرى صليبا أن الأمل موجود دائمًا في "العائلات المختارة"، وهي مجموعات الأصدقاء والداعمين الذين يشكّلون بيئة بديلة مليئة بالحب غير المشروط: "نحن نهاجر، وبإمكاننا العثور على عائلة مختارة مكونة من أصدقاء محبين يتقبلونك كما أنت."
ويختم رسالته بالقول: "أنتم لستم وحدكم. أصعب شعور هو أن لا أحد مرّ بتجربتك ولا يفهم ما مررت به. هناك الكثيرون عانوا كثيراً وتجاوزوا المرحلة الصعبة. لا تشعروا بالضغط لتكشفوا عن ميولكم الجنسية. أعطوا الأولوية لسلامتكم، وأحيطوا أنفسكم بمجتمع محب وداعم."
للمزيد من المعلومات والدعم:
- ACON خدمات الصحة النفسية والجسدية لمجتمع الميم في أستراليا
- Lifeline Australia للدعم النفسي العاجل: 14 11 13
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل و أندرويد وعلى SBS On Demand.


