تغيرات إيجابية في مزاج المرضى المسنين المصابين بالخرف عند زيارة الصغار لهم
في الماضي لعب الأجداد دورا هاما في نشأة أحفادهم ، إلا أنه ومع تسارع وتيرة الحياة، وتفرق أفراد العائلات، أصبح قضاء وقت عائلي تحديا صعبا.
وبالرغم من ذلك، يجد البعض طرقًا للتواصل بين الأجيال عبر مجموعات اللعب.
شارندارني راماسوندرا، الأم لطلفين تقول أنها افتقدت للبيئة الأسرية متعددة الأجيال التي نشأت فيها بسريلانكا قبل انتقاله لكانبرا منذ عشر سنوات.
"في منزلنا ، كان للأجداد دور كبير في تنشئة الأحفاد ولكن عندما انتقلت إلى كانبيرا أدركت أن الناس هنا يفضلون العيش باستقلالية".
ولأن والديها يعيشون في سريلانكا، فإن أطفال راماسوندرا معتادون على رؤية أجدادهم عبر الإنترنت.وعند سماعها بإنشاء مجموعة لعب عابرة للأجيال أو ما يعرف ببلاي غروب يلتقي فيها الأمهات والآباء والأجداد ومقدمو الرعاية والأطفال الرضع معًا في بيئة مريحة داخل مجمع للمتقاعدين، أدركت أنها فرصة مناسبة لإطقالها ، لكي يتواصلوا مع أناس من أعمار مختلفة.
"والداي في وطني الأم، لذلك لم يتمكن أطفالي من التفاعل مع أجدادهم ، لذلك قدمت لي مجموعة اللعب هذه الدعم لي ولأطفالي الذين يتفاعلون مع الجيل الأكبر سنا. كان الأمر جميلًا للغاية. أعتقد أنهم أفضل أمثلة على الأبوة والأمومة".
وقررت راماسوندرا فيما بعد التطوع بعد زيارتها ويستون بلاي غروب.
وبعد ثلاث سنوات، ساعدت في تشكيل خمس مجموعات للعب للأطفال الصغار وأصحاب القلوب الشابة في العاصمة الاسترالية كانبرا.
"عندما انتقلت إلى هنا، لم يكن لدي أي شخص سوى زوجي وعائلته. لقد ساعدني ذلك كثيرًا، ليس فقط في تخفيف من الإحساس في العزلة. أحس وكأنني بين أبناء جلدتي".
وعادة ما يتم تشكيل مجموعات اللعب بشكل تقليدي وإدارتها من قبل الآباء أو مقدمي الرعاية للأطفال في سن ما قبل المدرسة.
كما تضيف مجموعات اللعب للتواصل بين الأجيال جيلًا ثالثًا إلى هذا النسيج.، الذي يعد غناء أغاني الأطفال فيه روتينا طبيعيا.
"لذلك يتم إنشاء مجموعات اللعب هذه في أماكن رعاية المسنين مثل قرى التقاعد، والنوادي الإجتماعية. ما نفعله هنا: نحضر السكان من دور رعاية المسنين إلى غرفة اللعب ، ثم ندعو الأطفال دون الخامسة مع أولياء الأمور واللعب والتفاعل معًا".
من جهته، يحرص الدكتور كين هوتون البالغ من العمر الرابعة والتسعين من العمر على حضور أنشطة مجموعة اللعب في ويستون كل اثنين منذ إنشائها.
وربما يكون قد بدأ في نسيان بعض الأمور بعد تشخيص إصابته بالخرف مؤخرًا، لكن اللعب مع رفاقه الصغار هو شيء ما زال يتطلع إليه كل أسبوع.
" كريستيل وآرشي يأتون بشكل منتظم، لذلك أنا مسرور جدا".
وتشرح راماسوندارا الرابطة الخاصة بين د. هوتون هي مع أرشي البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي انضم إلى مجموعة اللعب منذ أن كان طفلاً يبلغ من العمر ثلاثة أشهر.
(نظرًا لأن كين كان طيارًا أيضًا، فهو يحب اللعب بالطائرات، لذلك يأخذ آرشي الطائرات إليه ويلعب معه طوال الوقت. كما يقومون بزيارته بعد انتهاء اللعب ولديهم علاقة جيدة جدًا مع بعضهم وكأنه أحد أفراد الأسرة".
من جانبها، تساعد آيرس مالم البالغة من العمر الثانية والثمانون عامًا في إعداد شاي الصباح. وعلى خطى د.هوتون صباح الاثنين هو الوقت المفضل لديها في الأسبوع.
"رؤيتهم يأتون مع وجوههم المبتسمة، تجعل الصباح جميلا. بصدق، الوقت يمضي بسرعة كبيرة جدا! لقد حصلت على ثلاثة أحفاد جميلين لكنهم مع الأسف في كوينزلاند".
وفي إطار متصل، شهدت خبيرة رعاية المسنين في جامعة سيدني البروفيسورة سوزان كورلي مثل هذه التفاعلات بين الأجيال التي يتم تسهيلها في مرافق رعاية كبار السن في استراليا خلال مسيرتها المهنية لأكثر من عشر سنوات.
"سوف يركضون ويجلسون على ركبتيهم ويطالبون بقراءة قصة أو التحدث عن شيء ما، والفرحة التي تراها على وجوه كبار السن بهذه التفاعلات مهمة جدًا لسعادتهم المستقبلية من حيث "عدم انتظارهم للموت فقط "كما قالت سيدة. لديهم مجموعة لعب تأتي لزيارتهم كل أسبوعين وأقول أنهم يتطلعون لهذا اليوم".
ولاحظت كورلي تغيرات إيجابية في مزاج المرضى المسنين المصابين بالخرف عند زيارة الصغار.
"كان هناك سيدة واحدة تقرأ قصة لطفلين يبلغان من العمر ثلاثة أعوام ونصف، وأربعة أعوام وعندما انتهت، قالا: ‘مرة أخرى! مرة أخرى! '، وهكذا قرأته مرة أخرى ، وقال الموظفون إنها قرأته تسع مرات، وكان الأطفال سعداء ، وبطبيعة الحال ، لم تتذكر أنها فعلت ذلك من قبل بسبب مشاكل ذاكرتها. كان الفرح بعمل بشكل مذه بين الطرفين".
وواحد من بين كل ثلاثة أستراليين تزيد أعمارهم عن الخامسة والستين ولد في الخارج، ومعظمهم يتحدثون لغة غير الإنجليزية لكن التواصل اللفظي لا يمثل مشكلة مع الضحك والرقص باعتبارها لغات عالمية.
"أتذكر رؤية أطفال يقلدون كبارا في السن يونانيين في دار رعاية في رقصهم ، حيث قال العالمون إنه كان هناك أشخاص يستيقظون ولم يرغبوا سابقا في الخروج من كراسيهم لشهور، إلا أنه عندما كان هناك أطفال يصفقون قام الجميع للرقص، لذا فهو يعيد الفرح إلى حياة الكبار بالسن".
وتقول كورلي إن إدخال برامج التواصل بين الأجيال في دور رعاية المسنين مسألة وقت فقط.
استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للإستماع لبرامجك المفضلة باللغة العربية.




