عمر بونسو يروي لـ SBS عربي كيف غيّرت الفروسية نظرته إلى القيادة، ولماذا يبدأ القائد الحقيقي بالاستماع وبناء الثقة قبل إصدار الأوامر.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
"أنت جئت في الثلاثين لتتعلم الفروسية؟... القطار فاتك."
كانت هذه أول عبارة سمعها عمر بونسو عندما دخل أحد نوادي الفروسية في الإمارات للمرة الأولى. لم يكن شاباً في مقتبل العمر، ولم يكن يملك سنوات من الخبرة في ركوب الخيل، لكن ما امتلكه كان شيئاً آخر: الإصرار.
ولكن بعد سنوات من تلك البداية، أصبح بونسو من أبرز فرسان قفز الحواجز، وقائداً سابقاً لفريق أبوظبي للفروسية، ويؤكد أن أعظم ما منحته له الخيول لم يكن الفوز بالبطولات، بل فهماً جديداً للقيادة وبناء الثقة والنجاح في الحياة والعمل.
وفي حديثه إلى SBS عربي، قال إن الفروسية لم تغيّر مسيرته الرياضية فحسب، بل غيّرت شخصيته بالكامل.
الخيل غيّرت حياتي بشكل عام... ومنحتني دروساً قيّمة في التعامل مع الآخرين، وأهمها أن لا شيء مستحيل
البداية ليست مرتبطة بالعمر
ورغم أن حلم الفروسية رافقه منذ الطفولة، فإن الظروف المادية لم تسمح له بممارستها.
يقول إنه كان يرسم الخيول باستمرار، وكان مفتوناً بقوتها وجمالها، إلا أن ممارسة هذه الرياضة في الشرق الأوسط كانت مكلفة للغاية.
لكن عندما سنحت له الفرصة بعد انتقاله إلى الإمارات، قرر أن يبدأ، رغم السخرية التي واجهها بسبب عمره.

ويؤكد أن تلك التجربة رسخت لديه قناعة لا تزال ترافقه حتى اليوم:
لا العمر حاجز، ولا الإمكانات المادية أو البدنية... الحاجز الحقيقي هو الخوف. مع الإصرار والإخلاص يمكن تحقيق أي شيء
عندما تتعلّم القيادة من حصان
كان التحول الحقيقي في حياته مع حصانه الأول، الذي جاء من سباقات السرعة، وكان معروفاً بصعوبة تدريبه نتيجة أساليب التعامل القاسية التي تعرض لها سابقاً.
لاحظ بونسو أن كثيراً من المدربين يعتمدون على العقاب والضغط، لكن النتيجة كانت مزيداً من المقاومة.

بدلاً من ذلك، قرر أن يغيّر طريقة التفكير، وأن يسأل نفسه سؤالاً مختلفاً:
كيف يرى الحصان هذا الموقف؟
ويقول إن تغيير زاوية النظر هذه غيّر كل شيء.
"بدأت أنظر للأمور من وجهة نظر الحصان، لا من وجهة نظري فقط. عندما منحته الثقة، بدأ يعطيني أضعاف ما كنت أتوقع."وبعد أقل من شهر، بدأت نتائج التدريب تظهر، قبل أن يحقق الحصان لاحقاً نتائج متقدمة في البطولات.
ومن هنا خرج بونسو بأهم درس في القيادة:
القائد لا يبدأ بنفسه... بل يبدأ بفهم الآخر
القائد يسبق فريقه إلى الخطر
ويشير بونسو إلى أن الحصان يلتقط مشاعر الفارس بسرعة كبيرة.
فإذا كان الفارس متوتراً، سينتقل التوتر مباشرة إلى الحصان.
ويستذكر إحدى البطولات الإقليمية الكبرى، عندما لاحظ أن حصانه كان قلقاً بسبب كثرة الخيول المشاركة.
بدلاً من إجباره على الدخول إلى المنافسة، نزل عن ظهره، وراح يمشي بجانبه بين بقية الخيول حتى شعر بالاطمئنان.
ويقول إن النتيجة كانت الفوز بالمركز الأول.
لكن بالنسبة إليه، لم يكن الفوز هو الدرس الأهم.

"لا أستطيع أن أطلب من فريقي القيام بشيء صعب إذا لم أكن أنا أول من يفعله."ويضيف أن الموظفين أو أفراد الفريق يكتسبون الثقة عندما يرون قائدهم يشاركهم التحديات، ويعترف بأخطائه، ويعمل معهم على تصحيحها، بدلاً من الاكتفاء بإصدار التعليمات.
الصبر... مفتاح النجاح
استيقظ عمر بونسو لسنوات طويلة قبل الخامسة صباحاً للعناية بخيوله وتدريبها يومياً.
ويرى أن هذه التجربة علمته أن بناء القدرات يحتاج إلى صبر طويل، سواء مع الخيول أو مع البشر.
ويقول إن القائد الذي يستعجل النتائج يخسر فريقه، لأن لكل شخص قدراته ومخاوفه وطريقته الخاصة في التعلم.
وبحسب بونسو، فإن دور القائد هو اكتشاف هذه الاختلافات، وتقديم الدعم المناسب لكل فرد حتى يتمكن من تطوير إمكاناته.
القيادة تبدأ بالاستماع
وفي ختام حديثه مع SBS عربي، اختصر عمر بونسو رحلته الطويلة في رسالتين.
الأولى أن القيادة تبدأ بالاستماع، وليس بالكلام.
"كلما استمعنا أكثر إلى الطرف الآخر، وفهمنا مخاوفه ووجهة نظره، أصبحنا أكثر قدرة على قيادته."أما الرسالة الثانية، فهي أن القيادة الحقيقية تُمارس بالفعل قبل القول.
"قد بالمثال، لا بالكلام. عندما يرى الفريق أن قائده يعمل معهم ويخطئ ويتعلم، تنشأ الثقة، ومن الثقة تبدأ كل الإنجازات."ويرى بونسو أن هذه المبادئ لا تنطبق على الشركات وفرق العمل فقط، بل تمتد أيضاً إلى الأسرة، وتربية الأبناء، وكل علاقة تقوم على التأثير والثقة، مؤكداً أن ما تعلّمه من الخيل كان في النهاية درساً في فهم الإنسان قبل أي شيء آخر.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.



