تحرص العائلات المسلمة في أستراليا في عيد الفطر المبارك من كل عام على إحياء عادات وتقاليد وطقوس توارثتها منذ القدم عن الآباء والأجداد. ورغم بعد المسافات عن الوطن الأم حيث نشأت هذه العادات إلا أنها تحاول إضفاء أجواء تحاكي الأجواء التي ترعرت فيها واعتادت عليها.
السيدة هداية مراد، هي أم وجدة فلسطينية تعيش في ملبورن وتحرص دائما على التحضير للعيد وإضفاء جو من الفرح والبهجة في العائلة عبر ممارسة طقوس العيد المتوارثة عبر الأجيال، وخاصة تلك المتبعة في غزة وفي الثقافة الفلسطينية.
المنزل مزين بزينة رمضان كما وبدأت زينة العيد تأخذ مكانها على الطاولات وجدران المنزل.

تبدأ السيدة هداية بالتحضير للعيد بصناعة أقراص المعمول بمختلف أنواعها. ولا تحلو الجلسة دون مشاركة قريباتها اللواتي يأتين إلى بيتها لمساعدتها وتبادل أطراف الحديث حول التحضيرات ليوم العيد.
فما هي هذه الطقوس؟ وهل تُبقي السيدة هداية مراد على الوصفات التقليدية كما تعلمتها أم تدخل عليها بعض التغييرات؟
السيدة هداية مراد (التي تحمل أيضا شهادة في الطهي – شيف) كانت منهمكة بتحضير حلويات العيد، خاصة الحلويات المعروفة في غزة، ومنها المعمول بالجوز والفستق والتمر، والغريبة.
وجاءت قريبات السيدة هداية مراد لمساعدتها في صناعة المعمول. وهن السيدة ريم السبعاوي السيدة داليا السبعاوي والسيدة مها السبعاوي.

دارت بين النسوة أحاديث عائلية تناولت التحضيرات للاجتماع العائلي السنوي الذي يجتمعن فيه مع عائلاتهن للاحتفال بالعيد.
وكانت (تاليا ذات الثلاث سنوات) وهي حفيدة السيدة هداية تراقب باهتمام عملية صنع الحلويات وأخذت تجرب أيضا صنع أقراص المعمول بنفسها.

وفي حديث مع SBS Arabic24 تحدثت السيدات الفلسطينيات عن عادات العيد الأخرى مثل صلاة العيد، ثم زيارة الأهل والأقارب، والتجمع بعد ذلك في اجتماع عائلي كبير في قاعة اجتماعية.
كما وتحدثت السيدات عن تقديم "العيدية" للأطفال الذين ينتظرون هذا اليوم ليحصلوا على المال من ذويهم ويفرحون في يوم يلبسون فيه ملابس العيد الجديدة.

ولفتت السيدة داليا السبعاوي إلى أنها تقدم أطباقا من الحلويات العربية لجيرانها الأستراليين خلال شهر رمضان وعند حلول عيد الفطر، وتقول إن "الجيران أصبحوا يعرفون كلمة "المعمول".
وتقول إن "القيام بذلك مهم لتعريف الناس في أستراليا على العادات العربية والإسلامية".

تقول السيدة هداية مراد إنها لاقت كثيرا من الاستحسان والتشجيع لكي تحول هوايتها وشغفها في صناعة المأكولات والحلويات العربية إلى عمل احترافي، فالتحقت بمعهد وحصلت على شهادة في الطهي - شيف - وفتحت مصلحة صغيرة من المنزل أسمتها "أطياب". وتأمل السيدة هداية مراد بأن تتمكن من فتح صفوف لتعليم "الأكلات العربية والفلسطينية الأصيلة لكي تبقى وتنتشر".
واعتبرت الكاتبة والشاعرة الدكتورة سماح السبعاوي أن "الاحساس بالانتماء لوطن لا يأتي فقط من السياسة".
"من خلال الاحتفالات العائلية ورؤية الفرحة بعيون الأطفال والعطاء الآتي من قلوب وأيادي الأمهات تصبح الصورة كاملة، صورة الوطن عندما نعيشه بحلوه ومره".
استمعوا الى التقرير الصوتي في المدونة الصوتية في أعلى الصفحة.
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "أستراليا اليوم" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة الثالثة بعد الظهر إلى السادسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق Radio SBS المتاح مجاناً على أبل



