رغم حبها الكبير لرياضة كرة السلة التي كانت تمارسها بشكل تنافسي، اضطرت دينا ثروت إلى التخلي عن الرياضة لتحقيق التفوق الأكاديمي في فترة الدراسة الثانوية.
ولكن دينا التي تعيش الآن في سيدني ترى أن الأطفال في أستراليا ليسوا مضطرين إلى ترك الرياضة لأن البيئة الدراسية تسمح بالجمع بين الرياضة والتحصيل الأكاديمي.
تقول دينا: "هناك الكثير من الدعم هنا الذي يسمح للأطفال بالتوفيق بين الدراسة والرياضة."
"في مصر كان الوضع مختلفا لأنه كان علي الذهاب إلى المدرسة أثناء اليوم وحضور الدروس الإضافية في المساء."
دينا الآن أم لثلاثة أطفال ومعلمة أيضا، ومن خلال خبراتها الحياتية والعملية ترى التأثير الإيجابي لممارسة الرياضة على الأطفال.
تشرح دينا: "دائما ما ألاحظ أن الأطفال المتفوقين أكاديميا يمارسون الرياضة."
"المشاركة في الأنشطة الرياضية تعلم الأطفال تنظيم الوقت وتمنعهم من إضاعة الوقت أمام الشاشات، كما أنها تحسن الحالة الصحية والمزاجية."
هناك الآن أدلة متزايدة على أن الاستمرار في ممارسة الرياضة خلال السنوات الدراسية يرتبط بتحقيق نجاح أكاديمي أكبر.
في حين أن فوائد النشاط البدني مفهومة على نطاق واسع، كشفت دراسة جديدة عن الروابط بين مشاركة الأطفال في الرياضة والأداء الأكاديمي المتميز.
نتائج دراسية أفضل
تابع الباحثون في جامعة سيدني المشاركة الرياضية لأكثر من 4000 طفل من جميع أنحاء أستراليا من سن 4 سنوات إلى 13 عامًا، ثم قاموا بمطابقة ذلك مع تقدمهم الأكاديمي حتى سن 21 عامًا.
يُظهر البحث الأول من نوعه أن الأطفال الذين يشاركون في الرياضة على المدى الطويل من المرجح أن يحققوا نتائج دراسية أفضل بما في ذلك نتائج اختبار NAPLAN.
كما وجد البحث ارتباطا بين ممارسة الرياضة وارتفاع القدرة على التركيز والتذكر، وانخفاض معدل التغيب عن المدرسة، وزيادة فرص الالتحاق بالجامعة.

تقول الباحثة الرئيسية في الدراسة الدكتورة كاثرين أوين إن النتائج تظهر مدى أهمية مشاركة الأطفال في الألعاب الرياضية.
"تبني الرياضات الجماعية روابط اجتماعية وصداقات، وتعطي شعورا قويا بالانتماء وهو أمر مهم حقًا للأطفال وأعتقد أن هذا هو السبب في أن هذه الفوائد الأكاديمية تأتي من الرياضات الجماعية لأنها أكثر تحفيزًا للذهاب إلى المدرسة ."
ولكن أوين تقول إن بعض الأطفال أكثر عرضة للانسحاب من الرياضة.
"بالنسبة للعائلات التي تتحدث لغة أخرى في المنزل، قد لا تكون الرياضة أولوية بالنسبة لهم. فلديهم الكثير من الضغوطات والأولويات والأشياء الأخرى في أذهانهم التي يركزون عليها وليس على وضع أطفالهم في الرياضة."
تمارس ابنة شيرين أبو شادي، وهي مهاجرة مصرية تعيش في ملبورن، الرياضة منذ نعومة أظافرها. وترى شيرين أن للرياضة أهمية كبيرة، ولكن الأمر لا يخلو من التحديات.
كيف تحقق العائلات التوازن الصعب؟
تقول شيرين التي تمارس ابنتها رياضة كرة السلة بشكل تنافسي أنها تعاني أحيانا من عدم تفهم المدرسة وأحيانا أخرى من عدم تفهم المدرب، وفي تلك الحالة يصبح التوفيق بين المهام الدراسية والأنشطة الرياضية أمرا صعبا ويقع على عاتق الطفل والأسرة بدون دعم كاف.
تشرح شيرين: "عندما تتغيب ابنتي عن التمرين يعاقبها المدرب بحرمانها من اللعب وتعاقب أيضا في المدرسة إذا تأخرت في تسليم الواجب. هناك عقاب من هنا وعقاب من هناك."
"تحقيق التوازن أمر صعب للغاية خاصة على الأهل."
ولكن رغم كل التحديات تقول شيرين أنها لن تمنع ابنتها أبدا من ممارسة الرياضة وأن التوقف يجب أن يكون اختيارها هي.
"قد يفعل أهل آخرون ذلك لكني لا أستطيع منعها أبدا من ممارسة الرياضة لأني مؤمنة بفوائدها المتعددة."
"الرياضة تشغل وقت المراهقين بشيء مفيد وتبعدهم عن الكثير من العادات الخطرة والمؤذية مثل تعاطي المخدرات."
ترى أوين أن التكاليف تمثل أيضًا مشكلة بالنسبة للكثيرين.
"الرياضة يمكن أن تكون باهظة التكاليف، ومع ارتفاع تكاليف المعيشة هذه الأيام، فهي ليست أولوية بالنسبة للآباء ولذلك يسحبون أطفالهم من الأنشطة الرياضية لأنها باهظة الثمن."
يأمل الباحثون أن تسهل دراستهم تصميم بيئات تعليمية تعزز المشاركة الرياضية التي تساعد على تحسين الصحة البدنية والعقلية للأطفال و على النجاح التعليمي أيضا.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك ومنصة X وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على يوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


