يعقد مجلس الأمن الدولي جلسةً مغلقة لمناقشة الأزمة في السودان، بعدَ مقتل ما لا يقلّ عن ثلاثين شخصًا جرّاء تقارير عن فضّ القوّات السودانيّة الاعتصام في الخرطوم والذي يُطالب بتسليم السُلطة إلى مدنيّين.
وعن التطورات الميدانية على الأرض، قال رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية عثمان المرغني في حديث لراديو أس بي أس عربي24 أن الاعتصام فُضّ بالكامل، واُحرقت الخيام التي كان المتظاهرون يحتمون بها من أشعة الشمس، ولكن يبدو أن التحركات العسكرية لم تخمد الحراك السوداني، فحسب المرغني فإن الطرق الرئيسية والفرعية باتت مغلقة بالكامل "التظاهرات والحراك الشعبي انتقل الى داخل الاحياء والمدن في العاصمة وخارجها، وبدأت المظاهرات الليلية ولم تتصد لها القوات الأمنية لأن الشوارع مغلقة."
لكنّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الفريق شمس الدين كباشي قال في تصريحات صحفية إنّ المجلس العسكري لم يفضّ الاعتصام بالقوّة والخيام لا تزال مكانها والمتظاهرين يتحركون بحرية.
ومنذ انطلاق الشرارة الأولى للتظاهرات في كانون الأول ديسمبر والتي أفضت إلى إسقاط حكم عمر البشير، لعب الانترنت دوراً محورياً في تناقل المتظاهرين للمعلومات، وسمح لهم بنقل ما يحدث على الأرض إلى العالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن بالتزامن مع التحرك الأمني الأخير، وردت أنباء عن قطع الانترنت عن الخرطوم وهذا ما أكده المرغني في حديثه معنا بالقول: "شبكة الانترنت متوقفة بصورة كاملة منذ الصباح علماً بأنها الوسيط الرئيسي الذي يستخدمه المجتمع السوداني بالتعامل مع ما يحدث على الأرض."
وكانت أرقام اللجنة المركزية للأطباء (جهة مشركة في الاعتصام) أشارت إلى سقوط ما لا يقل عن 37 قتيلاً والحصيلة مرشحة للارتفاع نظراً لعدد المصابين الذي ناهز 400 ومن بينهم إصابات خطيرة.
ماذا ينتظر السودانيين بعد الأحداث؟
يقول المرغني أن الوضع محتقن إلى أقصى درجة والخلاف يبدو متجهاً إلى المزيد من التأزم، فالحكومة أعلنت في بيان رسمي يوم الأربعاء كأول أيام عيد الفطر، بينما راح تجمع المهنيين السودانيين إلى دعوة المواطنين إلى التوجه إلى الساحات العامة للاحتفال بأول أيام العيد اليوم الثلاثاء.
حتى الجزئية المتعلقة بمناسبة دينية، استخدمها السودانيون للتأكيد على معارضتهم لما يقوم به المجلس العسكري.
سيناريوهات مستقبلية
استبعد المرغني احتمالية تدخل القوى الخارجية عسكرياً فيما يحدث على الأرض في السودان، واعتبر أن الإدانة والتأييد سواء للمجلس العسكري أو المتظاهرين لن تتجاوز حدود البيانات والتحركات الدبلوماسية وأردف قائلاً: "كل ذلك يشكل ضغطاً قوياً على المجلس ولكن التدخل العسكري ليس وارداً إلا اذا تطورت الاحداث بشكل درامي في ما قد يوصف بتهديد شامل للشعب السوداني."
وعلى الرغم من الأحداث الدامية، إلا أن الحراك لم يهدأ ومستوى "الحماسة والإرادة" بدت في ارتفاع وفق المرغني الذي قال لنا أن الأحداث زادت من نقمة الشارع على المجلس العسكري ولا تزال تطالب برحيله.
وتخوف المرغني من الفراغ الذي قد يتركه المجلس العسكري، والذي قد يؤدي حسب تعبيره إلى استبدال بندقية ببندقية أخرى والعسكري بعسكري أخر، وأوضح قائلاً: "لطالما تدخل الجيش لتحقيق الأمن على الأرض والسماح للمدنيين بمزاولة السلطة، ولكن رحيله هذه المرة قد يؤدي الى تصادم بين أذرع القوات المسلحة."
استمعوا إلى المقابلة مع رئيس تحرير صحيفة التيار الأستاذ عثمان المرغني في التسجيل الصوتي المرفق بالصورة.
استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للإستماع لبرامجكم المفضلة باللغة العربية.




