يعتقد كثيرون أن تقليد شجرة الكريسماس بدأ في بريطانيا في العهد الفيكتوري، أي الوقت الذي اعتلت فيه الملكة فيكتوريا العرش بين عامي 1837 و1901.
ولكن في الواقع يضرب هذا التقليد بجذوره في الزمن لأبعد من ذلك بكثير. فقبل المسيحية بوقت طويل والأشجار دائمة الخضرة لها معنى خاص للناس في الشتاء، وفي كثير من البلدان كان يعتقد أن الخضرة الدائمة تطرد الأشباح والسحر الأسود والأرواح الشريرة والمرض.
ففي مصر القديمة عبد المصريون الإله رع ولديه رأس الصقر ويرتدي الشمس كرمز في تاجه. وكان المصريون القدماء يرون في الانقلاب الشمسي بداية تعافي رع من مرضه، فكانوا ينصبون نخيلا أخضر في بيوتهم رمزا لانتصار الحياة على الموت.

وبعد المسيحية ظهر هذا التقليد أولا في ألمانيا وانتقل إلى بريطانيا .اما في امريكا فكان أول ظهور لشجرة الكريسماس على استحياء في بنسلفانيا عام 1747 على أيدي مستوطنين ألمان. ولكنها لم تنتشر هناك حتى منتصف القرن التاسع عشر رغم مساعي الكثيرين لمنعها نظرا لجذورها السابقة للمسيحية ما اعتبره الكثيرون تدنيسا لحدث مقدس
هذه الجهود بلغت ذروتها في عام 1659 حيث صدر قانون يمنع الناس من الاحتفال بتزيين شجرة بـ 25 ديسمبر/كانون أول . واستمر هذا القانون حتى القرن الـ 19 عندما انتشر المهاجرون الألمان والايرلنديون الذين يحبون الاحتفال بعيد الميلاد بشجرة الكريسماس.
وشهد القرن العشرين قيام الأمريكيين بتزيين بيوتهم بشجرة الكريسماس المزينة بالحلي، بينما واصل الأمريكيون من أصل ألماني وضع التفاح والجوز والبندق واللوز والفطائر الصغيرة المصنوعة باللوز والسكر، فضلا عن تزيينها بالأنوار. ثم بدأت أشجار الكريسماس تنتشر في كافة ميادين البلاد لتصبح عادة أمريكية أيضا.
ومن الطريف انه وفي البداية كان الناس يضعون شجرة الكريسماس على مائدة لأنها كانت صغيرة، ولكن كانت النرويج اول من استخدم سكانها الشجر كبير الحجم ومنذ ذلك الحين بدأ الناس بوضع أشجارهم على الأرض وحولها هدايا.



