عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لمناقشة الوضع في غزة، وذلك بعد هدنة وافقت عليها حركة الجهاد الإسلامي وإسرائيل بعد ثلاثة أيام من المواجهات الدامية.
"أنا أسكن في برج فلسطين في منطقة حيوية" هكذا بدأ غسان أبو رمضان يروي ما حدث معه خلال جولة التصعيد الأخيرة في قطاع غزة والتي أوقعت أكثر من أربعين قتيلاً من بينهم 15 طفلاً و4 نساء وأكثر من 500 جريح من بينهم أبو رمضان.
عاد غسان (أبو سمير) بالذاكرة إلى فترة الظهيرة يوم الجمعة الماضية ليروي مشاهد تصلح لفيلم سينمائي ولكن بإصابات حقيقية وألم يصعب وصفه: "البرج الذي نسكنه يقع في 14 طابقاً ويحتوي خدمات جيدة. الساعة الرابعة بعد ظهر الجمعة قصف الطيران الإسرائيلي الطابقين السادس والسابع وأنا بيتي في الطابق الخامس."
ضربة موجعة وشديدة القسوة وسقط فيها مدنيين. تساقط سقف الطابقين على رؤوسنا.
لا يعلم أبو سمير حتى اللحظة مصدر القوة التي سمحت له بالنهوض من تحت الركام: "ربنا اعطانا القوة. كان هناك ردم فوق رأسي ولكنني قمت بالنهوض وبدأت أصرخ على أفراد عائلتي ليغادروا المنزل. تحركنا في ثوان. لم يكن هناك جدران ولا أبواب. كنت أخشى من ضربة صاروخية أخرى تبيد الجميع."
تجدر الإشارة إلى دخلت الهدنة دخلت حيز التنفيذ الأحد عند الساعة 23,30 بالتوقيت المحلي وتمت بفضل وساطة مصرية، لكن إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي أكدتا على أنهما تحتفظان بالحق في الرد في حال انتهاكها من أحد الجانبين.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن إن العملية التي شنها الجمعة ضد الجهاد الإسلامي "استباقية" وقتل خلالها اثنين من قادتها العسكريين في غزة وهما تيسير الجعبري وخالد منصور بالإضافة إلى عدد من عناصر الحركة.
من جهتها أكدت السلطات الإسرائيلية أن بعض الضحايا الفلسطينيين ربما قتلوا بسبب إطلاق الجهاد الإسلامي صواريخ على إسرائيل سقطت خطأ في قطاع غزة. وفي تصريح صحفي في مقر الأمم المتحدة حمّل السفير الإسرائيلي لدى المنظمة جلعاد أردان حركة الجهاد الإسلامي "المسؤولية كاملة" واتهمها باستخدام سكان غزة "دروعا بشرية".
وبعد أن تمكن من نزول طابقين، لم يقوَ أبو سمير على المشي أكثر اذ كان ينزف فقام جيرانه بحمله ومساعدة أفراد عائلته على الوصول إلى الطابق الأرضي ومن هناك توجهوا إلى مستشفى دار الشفاء حيث خضعت ابنته لعملية جراحية عاجلة اذ كانت تعاني من قطع في الوريد وكان هو وزوجته يعانيان أيضاً من إصابات بليغة بينما كانت إصابات باقي أفراد الأسرة طفيفة.
الحياة في القطاع المحاصر منذ أكثر من 12 عاماً "في غاية الصعوبة" كما يصفها أبو سمير: "يجب إعلان غزة منطقة كارثية. الاف العمال بدون فرص عمل. أولادنا يدرسون ولكن لا فرص عمل. السفر صعب جداً وبحاجة لموافقات والحياة باتت مرتفعة الكلفة بشكل كبير ولا دخل لدى الناس."
استمعوا إلى شهادة غسان أبو رمضان من داخل مستشفى دار الشفاء في غزة عبر الضغط على الملف الصوتي المرفق بالصورة أعلاه.



