النقاط الرئيسية:
- يتم اعداد طبق الكبّة الحزينة أو كبّة الراهب أو الكبة الكذابة ليوم الجمعة العظيمة، اذ هو طبق اليوم الحزين والعظيم بمجده عند الموارنة خصوصاً في قرى الشمال.
- تُعد كبّة الراهب التقليدية أساسًا من ثلاث مكونات بسيطة لا غير وهي البرغل، الطحين والملح
- يتم حشو الكبة بالأعشاب المتوفرة العدس او الحمص، البص والسماق او تقدم كحساء مع كرات الكبّة الخالية من اللحم ويضاف اليها الخل مشاركة مع السيد المسيح الذي طلب ماء على الصليب واعطي خلًا
مائدة الصوم ببساطتها تشبع القلب وتحكي قصص أجيال نقلت وديعة الايمان من خلال المحافظة على التقاليد التي تحمل إرثًا روحيًا وتراثيًا في المطبخ اللبناني التقليدي.
يتم اعداد طبق الكبّة الحزينة أو كبّة الراهب أو الكبة الكذابة ليوم الجمعة العظيمة، اذ هو طبق اليوم الحزين والعظيم بمجده عند الموارنة خصوصاً في قرى الشمال.
ومن العادات المتوارثة، ان النسوة يجتمعن قبل ليلة من يوم الجمعة العظيمة، لتحضير طبق الجمعة العظيمة اذ يعتبر العمل صلاةً في كل أيام السنة ما عدا ذلك اليوم العظيم. وكانت النسوة في قرى شمال لبنان تتلو الصلوات أثناء اعداد الطبق وحشو الكبة، بأعشاب الأرض، العدس او الحمص، البص والسماق، وإن استرسلت إحداهنّ بالكلام يلفت نظرها بالإشارة.
أما قصة هذه الكبة "الصيامية"، وعلى ذمة الراوي، تعود الى فترة اضطهاد الموارنة، اذ تناقل الأجداد هذه الرواية بأن المضطهدين علموا أنَّ المسيحيين جماعة تنقطع عن الزَّفر وأكل الَّلحم يوم الجمعة. فأمروا بإرغامهم على أكل الَّلحم يوم الجمعة تحديدًا. فما كان من الموارنة إلَّا أن أوهموا المضطهدين بأنَّ هذه كبَّة من لحم، لأن شكلها يوحي بذلك. ولكن اصرارهم على عيش تقويات ايمانهم كان خلاقًا بابتكار كبة هي فعلياً مكونة من طحين وبرغل وحشائش مرَّة لمرارة آلام الفادي. ولذلك فهي تعرف أيضاً بالكبّة الكذّابة وفي بعض المناطق يطلق عليها كبّة الراهب ومنهم من يصنعها من اليقطين أو القرع.
شرحت السيدة لطيفة الياس جريج وهي أم ل ثلاثة اولاد وجدّة لثمانية أحفاد. ولدت وترعرعت في قرية كرم المهر في شمال لبنان، أن كبّة الراهب التقليدية تعدَ أساسًا من ثلاث مكونات بسيطة لا غير وهي البرغل، الطحين والملح. تقول جريج:
كان البرغل يلقّب بمسامير الركّب في شمال لبنان ويجبل مع الطحين للتقشّف مع المكونات البسيطة
"لم يكن الحامض متوفرًا في قرى الشمال فكان يستبدل بالسمّاق او عصير الحصرم".

وعن جمعة الأحبة في ورشة التحضير التي كانت عملًا وصلاة تقول جريج:
كنّا نجتمع لنعد كبة الراهب بصمت ونستبدل الأحاديث بتلاوة الصلوات
واسترجعت كلمات الأجداد الذي كانوا يوصون الجميع بعدم القيام بأبسط الأعمال المنزلية يوم الجمعة العظيمة اذ تقول:
" النسوة تجتمعن لاعداد الكبة قبل يوم الجمعة العظيمة لأن يوم الجمعة، العظيم بمجده والحزين في ذكراه، هو يوم صلاة لا عمل".
وتابعت قائلة:
الكبة الحزينة هي بركة العيد في الايام الفقيرة حيث كنّا نسير على الأرض وقلوبنا متوجهة نحو السماء
هذا ويعيش المسيحيون زهدًا اختيارًا اقتداءً بالسيد المسيح، فينقطعون عن أكل جميع المشتقات الحيوانية او أقله الزفر يوم الجمعة على مدار السنة باستثناء الأعياد الروحية، وذلك لما يحمله هذا اليوم من معان روحية مع فداء السيد المسيح يوم الجمعة العظيمة.

ويكلل أسبوع الآلام مسيرة الصوم الكبير، ليعانق عيد الفصح والذي يعني العبور من الموت الى الحياة مع آلام، موت وقيامة السيد المسيح يعتبر يوم الجمعة العظيمة أقدس أيام السنة، وأكثرها روحانية في حياة الكنيسة اذ تعتبر تتويجًا لرسالة السيد المسيح وتجسيدًا للحب الذي يبذل ذاته حبًا وفداءً للكرامة البشرية
كيف تحيي الجدة لطيفة في استراليا تقاليد الآباء وارثهم وتعدّ بكل تقوى بركة العيد؟ وكيف اذًا يتم تحضير كبة الراهب او الكبة الحزينة؟
الإجابة مع السيدة لطيفة جريج في الملّف الصوتيّ أعلاه.
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Radio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.







