هل زرتموها؟
هي منطقة ارتبط اسمها برياضة التزلج على الثلج وبكارثة الانهيار الصخري الأسوأ في تاريخ أستراليا . فانهيار ثريدبو اسفر عن مقتل 18 شخصاً قضوا بعد أن طمرهم الركام وهم نيام.
في ال30 من شهر تموز-يوليو من عام 2017 تحل الذكرى السنوية العشرون لكارثة انهيار ثريدبو التي شكلت اول واسوأ كارثة طبيعية تشهدها البلاد . وهي اعتبرت مفصلاً مهماً ونوعياً في مدى جهوزية اقسام الطوارىء في البلاد للرد على واحتواء كوارث طبيعية على أنواعها .فقد حتّمت كارثة ثريدبو وضع معايير جديدة ومتطورة لأساليب الاغاثة . وبمناسبة هذه الذكرى دعونا نصحبكم في هذا المشوار الشيق الى جبال الثلج الاسترالية Snowy mountains
تعتبر بلدة ثريدبو الجبلية منطقة فريدة من نوعها ، خلابة بمناظرها ورائعة في جمالها الطبيعي.

تقبع البلدة في أسفل وادِ تحيط به جبال السنوويي ماونتينز جنوب ولاية نيو ساوث ويلز . تتوزع بيوتها وشاليهاتها ذات الطابع الاوروبي على سفح جبال شاهقة تتحول الى منحدرات ناصعة البياض خلال فصل الشتاء تجذب اليها المتزلجين من كل انحاء أستراليا ومن خارج البلاد ايضاً.
يعبر البلدة نهر ثريدبو ذات المياه الصافية حيث تتخذ أعداد كبيرة من سمك الترويت مسكناً لها . وتتوزع على طول النهر مزارع لتربية وصيد هذه السمكة اللذيذة الطعم .

تبعد ثريدبو مسافة 500 كلم عن جنوب سيدني وهي ترتفع 1450 متراً عن سطح البحر . وتعد البلدة حسب احصاء عام 2001 حوالى 3000 نسمة .
تقع ثريدبو بالقرب من منطقة جبلية تزيدها علواً عن سطح البحر هي
Perisher Blue
اما أقرب مدينة منها فهي Jindabyneالتي تبعد 30 كلم وتعدّ أكثر من 5000 نسمة
تمتد على طول ضفتي نهر ثريدبو مساحات شاسعة من الاحراج والغابات التي جُهّزت بممرات وبطرقات ترابية ضيقة مخصّصة لهواة رياضة المشي في الغابات الشائعة جداً.
والى جانب رياضة المشي في الغابات وصيد سمك الترويت تكثر ايضاً رياضة تسلّق الصخور الطبيعية .وتشتهر البلدة بإقامتها سباقاً للدراجات الهوائية المخصصة للسباق في المناطق الجبلية ما يجعلها تستقطب في فصل الصيف أكثر من 300.000 سائح من داخل وخارج أستراليا.
ويرتفع عدد السواح وزوار ثريدبو الى اكثر من الضعف مع حلول فصل الشتاء عندما ترتدي البلدة ثوبها الأبيض .

وتعج البلدة بالمنتجعات السياحية عالية الجودة والفخامة للراغبين بقضاء عطلة شتوية وممارسة رياضة التزلج على الثلج. وتكثر فيها المطاعم والمقاهي المجهزة بكل اساليب التدفئة الحديثة. ففي ثريدبو يشرب الزائر أطيب قهوة على أنواعها واطيب شوكولا ساخن !
وهي بدون منازع اهم مركز تزلج في منطقة Kosciosko National Parkبرمتها.
تجدر الإشارة الى أن أوائل مؤسّسي وبناة هذه المنتجعات ليسوا إلاّ اوائل العاملين في المشروع الضخم الذي Hقيم لانتاج الكهرباء بواسطة المياه والمعروف ب Snowy Mountains Hydro- Electric Scheme
وهو من أكبر وأضخم المشاريع الأسترالية لانتاج الطاقة الكهربائية .
وتم تجهيز بلدة ثريدبو بأسطول صغير من الباصات الصغيرة التي تنقل مجاناً المتزلجين والسياح وسكان البلدة من محطة الى أخرى وذلك لتسهيل تنقلهم في ارجاء البلدة دون الحاجة لقيادة السيارة .
عام 1997 وتحديداً قبيل منتصف ليلة الثلاثين من تموز- يوليو هز البلدة الوديعة انهيار ترابي صخري هائل تسبب بتصدّع وتحطّم مبنيين سكنيين بالكامل على رؤوس ساكنيهما الذين كانوا يغطون بالنوم .
المبنيان السكنيان كانا فندقين مبنيين الواحد فوق الآخر على سفح جبل يحيط في وسط البلدة . اسم الفندقين المنكوبين Bimbadeen وCarinya Lodges

سحق في الانهيار 18 شخصاً .وتخلّد البلدة أسماءهم على لوحة تذكارية خاصة . وهي تحيي كل عام ذكراهم بإضاءة 18 مشعلاً توزعها على سفوح الجبال المحيطة بالبلدة .
وكتبت النجاة في هذا الانهيار لشخص واحد لا غير هو ابن البلدة ومدرب التزلج ستيوارت دايفر .
فاسم دايفر وقصة نجاته الاعجوبية انطبعت في ذاكرة الاستراليين وفي تاريخ البلاد.
فقد حبست استراليا برمتها أنفاسها لأكثر من ستين ساعة كان دايفر خلالها عالقاً تحت الركام مستلقياً غير قادر على الحراك في درجات حرارة تنخفض ليلاً الى ما تحت الصفر ، والى جانبه زوجته الشابة سالي التي قتلت على الفور .

وتعالى التصفيق والهتاف عند انتشال دايفر .لنستمع اليه في التسجيل الصوتي المرافق عندما اعلنت شبكة الاس بي اس خبر انتشال دايفر حياً من تحت الركام في عملية انقاذية شارك فيها اكثر من 1350 عنصر اغاثة تقاطروا من كل انحاء البلاد للمشاركة في جهود انتشال ضحايا الانهيار . وهي عملية كانت بغاية الصعوبة نظراً لوعورة المكان الجبلي الذي شهد الانهيار ونظراً للطقس الشديد البرودة.
ونقل فوراً دايفر الى المستشفى للمعالجة من التجمد الذي بدا يتآكل اطرافه . وما أن تعافى حتى شكر الاستراليين وفرق الاغاثة قائلاً : شكراً لكل من صلى من اجلي!
ولنجاة دايفر تكملة مأساوية بعض الشيء، كشف عنها برنامج سيكستي مينيتس على القناة التاسعة الاسبوع الماضي بمناسبة الذكرى السنوية العشرين لهذه الكارثة . فقد عرف دايفر الحب من جديد بعد وفاة زوجته في الانهيار . وحاول بناء حياته من جديد مع زوجته الثانية الا انه اكتشف بعد أسبوع من زواجه منها أنها مصابة بمرض سرطان الثدي الذي قضى عليها بعد معاناة تاركة له ابنة صغيرة قال دايفر انه سيكرس لها ما تبقى من حياته .
قصة ستيوارت دايفر أصبحت جزءاً من تاريخ البلدة ومن ذاكرة سكانها .
تجدر الاشارة الى ان التحقيقات في ملابسات هذا الانهيار اظهرت بعد ثلاث سنوات من حدوثه أن تسريباً للمياه حصل بكميات كبيرة في امدادات المياه الرئيسية التي كانت تغذّي المبنيين المنكوبين ما اضعف أساساتها وتسبب بانهيارها على رأس سكانها .

أخيراً أول عبارة قالها دايفر بعد إخراجه من قبره الاسمنتي الذي قبع فيه لأكثر من 65 ساعة : ما اجمل السماء الزرقاء !
فدعونا دائماً نتذكر جمال زرقة السماء!


