ما هو الجلوكوما ولماذا يُسمّى “السارق الصامت”؟
يوضح الدكتور نحراوي أن الجلوكوما هو مرض مزمن يصيب العصب البصري، وهو العصب المسؤول عن نقل الصورة من العين إلى الدماغ حتى نتمكن من الرؤية. في العين السليمة يوجد توازن بين كمية السوائل التي تُفرز داخل العين وكمية السوائل التي يتم تصريفها.
لكن في حالة الجلوكوما يحدث خلل في تصريف هذه السوائل، ما يؤدي في نحو 75% من الحالات إلى ارتفاع ضغط العين. هذا الارتفاع يسبب تلفًا تدريجيًا في العصب البصري وتدميرًا لأليافه. والمشكلة أن هذا التلف لا يمكن عكسه أو استرجاعه.
ويُطلق على الجلوكوما لقب “السارق الصامت للبصر” لأنه في مراحله المبكرة لا يسبب ألمًا ولا أعراضًا واضحة. يبدأ المرض غالبًا بسرقة الرؤية الجانبية أو الطرفية تدريجيًا، بينما يبقى النظر المركزي طبيعيًا، ما يجعل المريض لا يلاحظ المشكلة إلا بعد تقدمها.
كيف تتطور الأعراض؟
في البداية، يحدث فقدان في مجال الرؤية الطرفي، وهو ما قد لا يلاحظه المريض لأن الدماغ يعوض هذا النقص. لكن مع تقدم المرض قد يبدأ الشخص بملاحظة صعوبة في رؤية الأشياء القادمة من الجانبين أثناء المشي أو القيادة.
لهذا السبب غالبًا ما يُكتشف المرض بالصدفة أثناء الفحوصات الدورية وليس بسبب شكوى واضحة من المريض.
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
يشير الدكتور نحراوي إلى وجود عدة عوامل تزيد خطر الإصابة بالجلوكوما، من أهمها:
- العمر: يزداد خطر الإصابة بعد سن الأربعين، ويزداد أكثر بعد الستين.
- العامل الوراثي: وجود تاريخ عائلي للمرض لدى أحد الوالدين أو الإخوة.
- الأصول العرقية: الأشخاص من أصول إفريقية أو آسيوية أكثر عرضة للإصابة.
- قصر النظر الشديد: يرتبط بزيادة احتمال الإصابة بالجلوكوما.
لذلك يُنصح من لديهم أحد هذه العوامل بالحرص على إجراء فحوصات دورية للعين.
هل يمكن أن يصيب الأطفال؟
رغم أن الجلوكوما أكثر شيوعًا لدى البالغين، إلا أن هناك نوعًا يُعرف بـ الجلوكوما الخلقية قد يظهر لدى الأطفال حديثي الولادة.
في هذه الحالات قد يلاحظ الأهل تغيرًا في شكل العين مثل كبر حجمها أو تغيّر لون القرنية إلى لون مائل للزرقة. ويؤكد الأطباء أن التشخيص المبكر مهم جدًا، لأن بعض الحالات قد تحتاج إلى تدخل جراحي في سن مبكرة جدًا.
هل الأجهزة الإلكترونية تسبب الجلوكوما؟
كثير من الناس يتساءلون عن تأثير الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر على صحة العين. ويؤكد الدكتور نحراوي أن استخدام الأجهزة الإلكترونية لا يزيد خطر الإصابة بالجلوكوما ولا يؤدي إلى ارتفاع ضغط العين.
لكن الاستخدام الطويل قد يسبب إجهاد العين وجفافها وبعض المشكلات البصرية الأخرى.
كيف يتم تشخيص الجلوكوما؟
التشخيص يعتمد على فحص شامل للعين وليس فقط قياس ضغط العين. فقد يكون ضغط العين طبيعيًا في بعض الحالات رغم وجود المرض.
ومن الفحوصات التي قد يجريها الطبيب:
- قياس ضغط العين
- فحص العصب البصري
- توسيع حدقة العين لفحص الشبكية
- اختبار مجال الرؤية
- تصوير العصب البصري بأجهزة متخصصة
وينصح الأطباء بإجراء فحص دوري للعين مرة سنويًا بعد سن الأربعين، خصوصًا لمن لديهم عوامل خطر.
هل يمكن علاج الجلوكوما؟
يؤكد الأطباء أن التشخيص المبكر هو مفتاح العلاج. فالتلف الذي يصيب العصب البصري لا يمكن استرجاعه، لكن يمكن إيقاف تقدم المرض أو إبطاؤه بشكل كبير.
وتشمل خيارات العلاج:
- القطرات الطبية لخفض ضغط العين
- العلاج بالليزر
- التدخل الجراحي في بعض الحالات
ومع التقدم الطبي، أصبحت العلاجات الحديثة تساعد المرضى على الحفاظ على نظرهم وجودة حياتهم لفترات طويلة.
الرسالة الأهم
الجلوكوما مرض خطير لكنه قابل للسيطرة إذا تم اكتشافه مبكرًا. لذلك يبقى الفحص الدوري للعين هو الوسيلة الأهم لحماية البصر.
وفي ختام الحلقة، نشكر الجراح والاستشاري في طب العيون الدكتور محمد نحراوي على هذه المعلومات القيمة.
ملاحظة: المعلومات الواردة في هذا اللقاء عامة لأغراض التوعية فقط، وللحصول على تشخيص أو علاج مناسب يجب استشارة الطبيب المختص.


