استفاقت شركة كراون المشغلة لكازينوهات عدة حول البلاد لتجد نفسها في خطر خسارة رخصة المقامرة لكازينو ملبورن الشهير، بعدما قررت حكومة فيكتوريا إنشاء لجنة ملكية للتحقيق في عملياتها. رئيس حكومة فيكتوريا دانييل أندروز قال أمس إنه سوف يعمل على تنفيذ توصيات لجنة التحقيق حتى لو كانت إلغاء رخصة الشركة، وهذا ما يهدد الكازينو الذي يعمل فيه 12500 موظف ويعتبر أكبر مشغل منفرد لهذا العدد من الموظفين.
وهذا سيكون التحقيق الرسمي الثالث الذي ينظر في اعمال كازينو ملبورن العملاق الذي تبلغ قيمته 6.9 مليار دولار، ويأتي في الوقت الذي تنحى فيه مدير خامس عن مجلس إدارة الشركة في غضون أسبوعين بعدما استنتج تحقيق مشابه في سيدني أن الشركة ليست مؤهلة للفوز برخصة لتشغيل كازينو جديد في منطقة Barangaroo، مدعيا أن هناك علاقات بينها وبين نشاطات مشبوهة.
وكانت القاضية Patricia Bergin التي أشرفت على التحقيق في نيو ساوث ويلز، قدمت للبرلمان التقرير المؤلف من 800 صفحة، وقالت إن الشركة سهلت عمليات تبييض أموال في كازينو ملبورن وبيرث، وأن مشغلي بعض العمليات الذين أحضروا شخصيات كبيرة من أجل المقامرة كانت لهم ارتباطات بالجريمة المنظمة.
كل هذا يعود إلى ما كشفته منذ أعوام، وسائلُ إعلامٍ أسترالية أشارت إلى ارتباطات مزعومة لكراون مع عصابات جريمة وتبييض أموال.
ولكن يبقى السؤال، ماذا سيحصل لو خسر الكازينو الذي يشغل 12.500 شخص في الولاية رخصته؟ دانييل أندروز يعرف هذا الأمر، وقد قال أمس، "لعب القمار ليس مرغوبا عند كل الناس، لكنه كمشغل للعمال، كمكان ضخم، يؤدي نشاطات اقتصادية كثيرة".
وفي وقت تعز فيه الوظائف، ألا تخاطر الحكومة بوضع كراون تحت المجهر الآن وتعريض 12.500 وظيفة للخطر؟
يقول الباحث في الاقتصاد الفيزيائي السيد سليمان يوحنا في حديث مع SBS Arabic24 إن الأمر أكثر تعقيدا من أن تتم الإجابة على السؤال بنعم أو لا. ولا يجب "الاختيار بين أحد الشرين".
وعبر عن اعتقاده بأن السلطات في الولاية وجدت نفسها الآن مضطرة إلى النظر في عمليات الكازينو بعدما أثيرت المخاوف والشكوك من قبل النائب الفدرالي أندرو ويلكي الذي دعا إلى التحقيق بهذا الأمر بعدما بلغه من موظف يعمل في الكازينو عن تصرفات مخالفة للقانون.
وقال إن الأمر يعود إلى أعوام كثيرة سابقة، وأشار إلى "تسهيلات يحصل عليها أصحاب الأموال للقدوم إلى أستراليا، حيث كانوا يأتون بطائرات خاصة وينقلون مباشرة إلى الكازينو".
ومن جهته قال رئيس حكومة الولاية دانيال أندروز إن هذا التحقيق هو لتحديد ما إذا كان كروان مؤهلا للإبقاء على الرخصة.
ولم تُجِب وزيرة الألعاب في فيكتوريا Melissa Horne مباشرة على الأسئلة حول لماذا لم تقم السلطات في فيكتوريا بأي تحرك ضد كراون من قبل علما أن وسائل الإعلام نشرت ادعاءات مشابهة لسنوات وسنوات. لكنها قالت إن السلطات في فيكتوريا أجرت عدة تحقيقات وبأنها عملت عن قرب مع السلطات في نيو ساوث ويلز.
وسوف يترأس التحقيق في فيكتوريا القاضي Ray Finkelstein على أن تصدر النتائج بحلول شهر آب أغسطس القادم، أو نهاية العام على أبعد تقدير.
الرئيسة التنفيذية لشركة كروان Helen Coonan رحبت بالتحقيق وقالت إنه سيكون فرصة لإبراز وتفصيل الإصلاحات والتغييرات التي اعتمدتها الشركة لتقديم أعلى معايير الحوكمة والامتثال وثقافة تنظيمية تلبي توقعات المجتمع. وطمأنت الفيكتوريين بأن كروان على دراية بالمسؤولية الملقاة عليه من قبل المجتمع والحكومات والهيئات الناظمة، وسوف يتعاون بالكامل مع المفوضية الملكية.
ويقول السيد Charles Livingstone وهو رئيس جمعية مناهضة للمقامرة في مقال كتبه على صفحة جامعة موناش إن ماكينات البوكر تكسب في النوادي والحانات الأسترالية حوالي 13 مليار دولار أسترالي من المقامرين كل عام ، أي أكثر من ضعف الـ 5 مليارات دولار التي تضيع في الكازينوهات. كما يتفشى الضرر وغسل الأموال في الحانات والنوادي في الضواحي.
وأضاف بأن "كراون ربما يكون الأكثر ضررا من أماكن القمار الأخرى حيث يوجد فيه أكثر من 2600 آلة بوكر، تحقق كل منها حوالي 170000 دولار في السنة، أو 462.7 مليون دولار في المجموع ، كما يكشف التقرير السنوي لشركة Crown".
لكن فيما يتعلق بالتوظيف يشير السيد Livingstone إلى أن كروان وكمساهم في الإيرادات الضريبية ساهم بأقل من 1٪ من عائدات ضرائب ولاية فيكتوريا في 2018-2019 ، أو حوالي 228 مليون دولار. ويقول إنه وبحسب مكتب الإحصاءات الأسترالي فإن "أنشطة المقامرة في جميع أنحاء أستراليا وظفت 26000 شخص في نوفمبر 2020، في حين أن الفنون الإبداعية وفنون الأداء وظفت 50000 شخص.
ويختم السيد Livingstone بالقول "من المؤكد أن أي فحص لمدى ملاءمة شركة Crown يحتاج إلى النظر في كيفية تعامل الكازينو مع التزامه القانوني بتقديم المقامرة بمسؤولية".
استمعوا إلى اللقاء مع الأستاذ سليمان يوحنا كاملا في المدونة الصوتية في أعلى الصفحة.





