المدرب والحكم طارق القزي يؤكد تنامي حضور أبناء الجاليات العربية في الملاعب الأسترالية ويشير إلى مواهب واعدة قد تمثل أستراليا مستقبلاً
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
تشهد رياضة الكرة الطائرة حضوراً متنامياً بين الشباب والشابات الأستراليين من أصول عربية، في ظاهرة تعكس تنوع الاهتمامات الرياضية لدى الأجيال الجديدة وتوسع قاعدة هذه اللعبة في مختلف الولايات الأسترالية.
المدرب والحكم في الكرة الطائرة طارق القزي، الذي يعمل مع مدارس وجامعات ومؤسسات رياضية في ملبورن، يرى أن أبناء الجاليات العربية أصبحوا جزءاً أساسياً من المشهد الرياضي للعبة، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات العمرية.
ويقول القزي إن علاقته بالكرة الطائرة بدأت في لبنان عندما كان في الثانية عشرة من عمره، بعدما شجعه أستاذ الرياضة في المدرسة على ممارسة اللعبة مستفيداً من طوله الجسدي، قبل أن ينتقل إلى نادي غزير ويخوض معه منافسات بطولة لبنان وكأس لبنان، ثم ينضم إلى المنتخب اللبناني للشباب ويخوض تجربة الاحتراف.
وأضاف: "منذ وصولي إلى أستراليا قبل أربع سنوات، بدأت العمل مع المدارس والجامعات والمنتخبات، وأصبحت الكرة الطائرة جزءاً أساسياً من عملي في المجال الرياضي."

ويرى القزي أن أبناء الجاليات العربية يسجلون حضوراً بارزاً في اللعبة، مشيراً إلى أن كثيراً من لاعبي المنتخبات العمرية في ولاية فيكتوريا والمنتخبات الأسترالية للشباب ينحدرون من أصول لبنانية وسورية ومصرية وعراقية وفلسطينية وأردنية.
في كل مدرسة أو جامعة أعمل فيها تقريباً أجد عدداً كبيراً من الشباب والشابات من خلفيات عربية يمارسون الكرة الطائرة، وبعضهم أصبح من ركائز منتخبات الشباب
وتحدث القزي عن عدد من المواهب الصاعدة التي لفتت الأنظار، ومن بينها اللاعب غابريال حداد الذي اختير أفضل لاعب في أستراليا لفئة تحت 18 عاماً، إلى جانب أسماء أخرى من أصول عربية تشارك في برامج المنتخبات الوطنية.
وبحسب القزي، فإن الإقبال المتزايد على اللعبة لا يقتصر على الشباب الذكور، بل يشمل أيضاً الفتيات، ولا سيما من أصول لبنانية وسورية، مشيراً إلى أن مشاركة النساء في التدريبات والبطولات المحلية تشهد نمواً ملحوظاً.
وأوضح أن الكرة الطائرة تُعد الرياضة الأولى داخل الصالات المغلقة عالمياً، وأن شعبيتها في أستراليا تشهد نمواً مستمراً. وقال إن آخر الإحصاءات تشير إلى وجود نحو 36 ألف لاعب مسجل في مسابقات "فوليبول فيكتوريا"، وهو رقم يعكس اتساع قاعدة الممارسة والحاجة إلى بنية تحتية أكبر.

ولفت إلى أن العديد من العائلات العربية تعرف اللعبة جيداً بسبب انتشارها في بلدان المنشأ، ما يشجع الأهالي على دفع أبنائهم وبناتهم نحو ممارستها منذ سن مبكرة.
ورغم هذا النمو، يؤكد القزي أن اللعبة ما زالت تواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها نقص الملاعب والصالات المتاحة للتدريب.
أكبر تحدٍ نواجهه اليوم هو عدم توفر ساعات كافية للتدريب. حتى المدارس والجامعات تعاني من مشكلة إيجاد ملاعب شاغرة بسبب المنافسة مع رياضات أخرى مثل كرة السلة وكرة القدم الصالات والنتبول
وأضاف أن هذا النقص يحد من قدرة الأندية والمدربين على استيعاب الأعداد المتزايدة من الراغبين في ممارسة اللعبة، خصوصاً في المناطق الشمالية من ملبورن التي تضم كثافة سكانية عالية من أبناء الجاليات العربية.

وأشار القزي إلى أنه فوجئ بحجم الإقبال خلال إحدى الفعاليات الرياضية في شمال ملبورن، حيث شارك عشرات الشباب من أصول عربية في المنافسات على مدى عدة أيام، معتبراً ذلك دليلاً واضحاً على توسع شعبية اللعبة داخل المجتمع العربي الأسترالي.
وعن مستقبل اللاعبين العرب في أستراليا، بدا القزي متفائلاً بإمكانية وصول عدد من المواهب الشابة إلى أعلى المستويات.
إذا استمر غابريال حداد بالتطور بالمستوى نفسه، فأعتقد أنه سيكون من أهم لاعبي أستراليا مستقبلاً وأحد أعمدة المنتخب الوطني
وفي ما يتعلق بحضور أستراليا على الساحة الدولية، أشار القزي إلى أن المنتخبات الأسترالية تشارك بانتظام في البطولات الإقليمية والقارية، وتحقق نتائج إيجابية أمام منتخبات آسيوية قوية، مؤكداً أن عدداً من اللاعبين الأستراليين يحترفون حالياً في أوروبا، ما ينعكس إيجاباً على تطور مستوى اللعبة محلياً.
ويعكس الحضور المتزايد للشباب والشابات العرب في ملاعب الكرة الطائرة الأسترالية تحولاً لافتاً في المشهد الرياضي للجاليات العربية، ويؤكد أن هذه الرياضة باتت تشكل مساحة جديدة للاندماج وصقل المواهب وبناء مسارات احترافية قد تقود بعض اللاعبين إلى تمثيل أستراليا على أعلى المستويات الرياضية.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.




