كان مقتل جورج فلويد القشة التي قسمت ظهر البعير في الولايات المتحدة الأمريكية، فالغضب سيد المشهد في الكثير من المدن الأمريكية، والاشتباكات لا تزال محتدمة بين المتظاهرين والشرطة ولا سيما في مدينة مينيابوليس، موقع مقتل فلويد، والتي تحولت شوارعها مسرحاً لحرب شوارع .
مراسل أس بي أس عربي24 في نيويورك محمد السطوحي لا يرى أن الأمور خرجت عن السيطرة على نحو لا يمكن التحكم به، ولكنه جزم بأن التهدئة لن تتم سوى بتغيير لجهة السياسيين الأمريكيين ولا سيما الرئيس ترامب: "ترامب صرح مخاطباً المتظاهرين بأن الكلاب المسعورة ستكون بانتظارهم اذا اقتربوا من البيت الأبيض، وهدد بتفويض الأجهزة الأمنية إطلاق الرصاص لو استمرت عمليات النهب. هذه اللغة والإسراع بتوجهيه الاتهامات تصب الزيت على النار."
النقاط الرئيسية
- التظاهرات لا تزال مستمرة في الكثير من المدن الأمريكية احتجاجاً على مقتل رجل أمريكي من أصول افريقية على يد الشرطة في مشهد وثقته كاميرات الهواتف في مرقع الحادثة في مينيابوليس
- التمييز العنصري بحق السود لا يزال قائماً على الصعيد الاجتماعي على الرغم من تجريمه قانوناً
- الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستمر باستمالة قاعدته الجماهيرية اليمينية قبل الانتخابات المرتقبة في نوفمبر المقبل
ورغم المشاهد المقلقة التي ترقى لتكون مقاطع من فيلم سينمائي، يرى السطوحي أنها لا تُقارن بالعنف الكبير الذي اندلع في شوارع لوس أنجلوس في التسعينيات بعد مقتل رجل أسود من أصول افريقية يدعى رودني كينغ في ظروف مشابهة لتلك التي أودت بحياة جورج فلويد.
الأحداث العنصرية تتكرر في كثير من الولايات الامريكية كل فترة.
تاريخ العبودية الطويل في الولايات المتحدة ترك آثاراً اجتماعية لا تزال ماثلة حتى اليوم، وعلى الرغم من إنتهاء العبودية رسمياً بالتزامن مع انتهاء الحرب الأهلية الأمريكية عام 1865 وفق قرار تنفيذي أصدره آنذاك الرئيس ابراهام لنكولن، استمر التمييز العنصري من خلال قوانين جيم كرو والتي منحت مسوغاً قانونياً للشركات والمطاعام والفنادق برفض تقديم الخدمة للأمريكيين من أصول افريقية فقط لكونهم من أصحاب البشرة الداكنة.
وعلق السطوحي بالقول إن الفصل العنصري استمر عملياً على الصعيد الاجتماعي على الرغم من رفضه قانونياً ومثول من يرتكبه أمام القضاء: "السود يشعرون بتمييز ضدهم على الصعيد الاجتماعي وهذا ينعكس على المعاملة التي يتلقونها من قبل بعض الأجهزة الأمنية كما رأينا في حادثة مقتل فلويد. هذه التصرفات تفجر الغضب وتؤدي لخروج التظاهرات العنيفة."

تاريخ العبودية في الولايات المتحدة
في أغسطس/آب 1619، رست سفينة بريطانية على سواحل ولاية فرجينيا الأمريكية وعلى متنها قرابة عشرين شخصاً من أفريقيا. نصبت لوحة صغيرة تطل على المحيط الأطلسي بالقرب من شاطئ مدينة "هامبتون" الساحلية التي كانت تسمى سابقا "بوينت كومفورت".
كتب على هذه اللوحة: "هنا في هذا المكان وصل للمرة الأولى العبيد من أفريقيا إلى فرجينيا في أغسطس/آب 1619 على متن سفينة اسمها ’وايت ليون‘ وهي سفينة بريطانية قاعدتها في هولندا".
وتشير التوضيحات التي قدمها متحف التاريخ في مدينة "هامبتون" الأمريكية إلى أن هؤلاء استقدموا من مملكة ندوغو (أنغولا حاليا). وقبض عليهم في هذه المنطقة برتغاليون ثم نُقلوا إلى ميناء لواندا وأبحروا على متن سفينة لنقل الرقيق تحمل اسم "ساو جواو باتيستا".
هذه السفينة كانت تحمل قرابة 350 شخصاً عنوة وكانت تبحر باتجاه المكسيك قبل أن تغير عليها الباخرة البريطانية "وايت ليون" التي سرق طاقمها البضائع المحمّلة على متنها، وشمل ذلك عشرات من الأفارقة الذين بقوا على قيد الحياة رغم رحلة طويلة وشاقة.
وبعد مرور بضعة أيام، رست سفينة "وايت ليون" في مدينة "بوينت كونفورت" بولاية فرجينيا من أجل بيع "أكثر من 20 عبدا مقابل مواد غذائية وبعض المعدات".
وقد اختير شهر آب أغسطس 1619 باعتباره الفترة التي تم فيها جلب الأفارقة الأوائل إلى الولايات المتحدة في ظل عدم توفر تاريخ محدد يوثق بشكل رسمي هذه العملية.

قوانين جيم كرو Jim Crow laws
تم سن هذه القوانين بين 1876 و1965 وأصبح بموجبها الفصل العنصري قانونياً في جميع المرافق العامة في الولايات الجنوبية. وأدى ذلك إلى ظروف معيشية أسوأ للأمريكية من أصول أفريقية حيث لم يكن بإمكانهم الوصول للخدمات المتاحة للبيض.
التمييز طال الجوانب الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية واستمر لعقود طويلة وظهر جلياً في سياسات الإقراض من المصارف وبيئة العمل. وفي عام 1954 أصدرت المحكمة العليا الأمريكية قراراً أفاد بعدم دستورية التمييز في المدارس الحكومية فيما عرف بقضية براون ضد مجلس التعليم.
وطالبت قوانين جيم كرو بفصل الأعراق في كثير من الأماكن العامة، ولكن تم الطعن في شرعية أغلب هذه القوانين في الولايات المتحدة، بموجب قرارات أصدرتها محاكم عليا في ولايات عدة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
وبصفة عامة، ظلت قوانين جيم كرو قائمة حتى ألغيت بصدور قانون الحقوق المدنية عام 1964 وقانون حقوق التصويت للأمريكيين من أصول افريقية في العام الذي تلاه.
ستتأثر الانتخابات الرئاسية المرتقبة في نوفمبر المقبل بما يحدث اليوم في الشارع فهل تتغير كفة الموازين؟ مراسلنا محمود السطوحي يرى أن الرئيس الأمريكي لم يغير من سلوكه وطريقة تفاعله مع الأحداث: "ترامب لا يسعى سوى لدخول معارك وليس تهدئة معارك قائمة. ما يحدث يقربه أكثر من القاعدة اليمينية التي ترى تجسيداً لها في البيت الابيض."





