عندما يعود الصوت... ولكن بلا روح: الهولوغرام يعيد أم كلثوم وعبد الحليم إلى المسرح

HEADER - Sana story 2 240625.jpg

Hologram Concerts

يشهد العالم العربي اليوم جدلًا حادًا حول ظاهرة آخذة في الانتشار: عودة كبار الفنانين الراحلين إلى المسرح عبر تقنية الهولوغرام. من جهة، جمهور يقف مدهوشًا أمام طيف أم كلثوم وهي تؤدي "أنت عمري"، أو عبد الحليم حافظ وهو يغني "جانا الهوى"، وكأن الزمن توقف. ومن جهة أخرى، نقاد وفنانون وورثة يعبّرون عن قلقهم: هل ما نراه تكريم أم انتهاك؟ إبداع أم استغلال؟ بين هذا وذاك، تقف التكنولوجيا في قلب معركة عاطفية وثقافية وأخلاقية.


للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

تخيل أنك تدخل قاعة حفلات ضخمة، الأضواء خافتة، والجمهور ينتظر بشغف. فجأة، تنبعث الموسيقى، وتظهر أمامك "كوكب الشرق" أم كلثوم بثوبها الأبيض وصوتها القوي، تعلو المسرح بكل هيبتها، تؤدي رائعة "الأطلال". لوهلة، تظن أنك في خمسينيات القرن الماضي، لكنك في الحقيقة في قلب عرض حديث بتقنية "الهولوغرام".

الهولوغرام، أو الصورة التجسيمية ثلاثية الأبعاد، لم تعد مجرد تكنولوجيا خيالية، بل أصبحت وسيلة فنية تُعيد إلى الحياة رموزًا غنائية تركت بصمتها في الذاكرة الجمعية. بعد عقود من وفاتهم، عاد عبد الحليم حافظ وأم كلثوم ليُحيوا حفلاتهم من جديد، ليس من خلال تسجيلات قديمة، بل من خلال عروض حيّة يراها الجمهور وكأنهم أمامهم فعليًا.

تكريم أم استغلال؟

منذ العرض الأول لهولوغرام أم كلثوم في السعودية عام 2019، والانبهار لم يفارق كثيرين من جمهورها، خاصة من الأجيال الجديدة التي لم تحظَ بفرصة رؤيتها على المسرح. وفي عام 2024، تم تقديم عروض مشابهة للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، ما فتح شهية المنتجين للذهاب أبعد في هذا الاتجاه.

لكن هذا "الانبهار التكنولوجي" لم يخلُ من الجدل. فبينما يرى البعض أن هذه العروض تمثل تكريمًا للفنانين الكبار وإحياءً لتراثهم، يعترض آخرون بشدة، ويصفونها بأنها تشويه لروح الفنان، واستغلال تجاري لصورتهم بعد رحيلهم.

أم كلثوم تحديدًا، التي كانت تتحكم في كل تفاصيل حفلاتها، من شكل الإنارة إلى توزيع العازفين على المسرح، هل كانت لتوافق على ظهورها الرقمي بتقنية الذكاء الاصطناعي؟ وهل نستطيع حقًا استحضار روحها بهذه السهولة عبر شيفرات رقمية؟

الموازنة بين التقنية والاحترام

تقف شركات الإنتاج بين معادلتين: جذب الجمهور وخلق تجربة فنية جديدة، وبين الوفاء للهوية الفنية واحترام الراحلين. ويتعاظم هذا السجال عندما يُنظّم عرض دون موافقة ورثة الفنان أو الجهات التي تمثل حقوقه.

وفي كثير من الحالات، لا يكون الجمهور واعيًا بالتفاصيل التقنية أو القانونية، بل ينجرف وراء الإبهار البصري والتأثر العاطفي. وهذا ما يجعلنا نتساءل: هل نحتاج إلى ضوابط أخلاقية لهذه العروض؟ أم أن السوق هو من يقرر؟

هولوغرام أم كلثوم في أستراليا؟

مع الانفتاح الثقافي الذي تشهده المدن الأسترالية وتزايد الفعاليات العربية، هل سنشهد قريبًا حفلًا بصيغة الهولوغرام لأم كلثوم أو عبد الحليم هنا في سيدني أو ملبورن؟ وهل ستكون هذه فرصة للاحتفاء بالتراث، أم مدخلًا لنقاش ثقافي جديد حول الأصالة والابتكار؟

تفتح هذه التقنية الباب واسعًا أمام تساؤلات فنية وأخلاقية، وتجعلنا نعيد التفكير في علاقتنا بالزمن، بالذاكرة، وبمن رحلوا وتركوا وراءهم إرثًا خالدًا.

في النهاية، تبقى أم كلثوم وعبد الحليم أكثر من مجرد أصوات... هما روحان يسكنان وجداننا، سواء عبر الأسطوانات القديمة أو عبر ضوء الهولوغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now