تحتفي أستراليا في كل عام ابتداءً من السابع العشرين من أيار مايو بأسبوع المصالحة الوطني والذي يهدف إلى الإضاءة على قضايا السكان الأصليين وعلاقتهم بباقي مواطني البلاد. وخلال هذا الأسبوع يتم تنظيم الندوات والمعارض الفنية للتأكيد على الارث الأبوريجيني وسكان جزر مضيق توريس.
وقال المؤرخ د. يوسف طوق في حديث لأس بي أس عربي24 انه خلافاً للمعتقد السائد فإن أول وصول أوروبي إلى القارة التي لم تكن مكتشفة بعد، لم يكن عبر أسطول بريطاني: "في عام 1606 كان الهولنديون أول من وصل إلى أستراليا وبعدها وصل الأسبان والفرنسيون ولكن أياً منهم لم يظن أن أستراليا قارة جديدة."
وتابع د. طوق قائلاً: "الرحالة الهولندي ويليام جانزون كان يظن أن أستراليا جزء من بابوا نيو غيني. في ذلك الوقت كانت أندونيسيا جزءً من المملكة الهولندية وبين البلدين علاقات تجارية. اذا الهولنديون أول من وصل هنا دون أن يعلموا أنهم على أرض جديدة كلياً."
المؤرخ د. يوسف طوق: لم يكن هناك خرئط في ذلك الوقت وكانت أجزاء واسعة من العالم غير مكتشفة.
تجدر الإشارة إلى أن "الأسطول الأول" البريطاني بقيادة الكابتن آرثر فيليب وصل إلى أستراليا في عام 1788 ووقتئذ اعتبر البريطانيون أستراليا أرضاً خالية أو ما يُعرف بـ terra nullius
شرح د. طوق هذه المصطلع قائلاً: "كان البريطانيون يعلمون أنه هناك سكان أصليون في أستراليا ولكن وجهة النظر في ذلك الوقت اعتبرتهم غير متطورين وليسوا أصحاب حضارة ولذلك ضموا أستراليا للمملكة البريطانية."
هذا التصور البريطاني لم يأخذ بعين الاعتبار تاريخ السكان الأصليين من أبوريجينيين وسكان جزر مضيق توريس والذي يعد من أقدم الحضارات الحية في العالم ضاربة الجذور لأكثر في 65 ألف عام في التاريخ. ويعتبر السكان الأصليون علاقتهم بالأرض علاقة خاصة ولديهم لغات متعددة وفنون وموسيقى والكثير من المعتقدات التي تدور في مجملها حول أهمية ارتباط الانسان بالأرض.
وظل السكان الأصليون فاقدين لحقهم في الأرض إلى أن حلّ عام 1992 الذي شهد حكماً تاريخياً وفق ما قال لنا د. طوق: "بدأت القضية في عام 1982 عندما رفعت مجموعة من سكان جزر مضيق توريس بقيادة ايدي مابو قضية في المحكمة العليا للتأكيد على حقهم في الأرض عندما أدرك أن الأرض التي عاش عليها أجداده وأجدادهم من قبلهم ليست ملكهم وكأنهم عليها كاستئجار."
المؤرخ الاسترالي هنري رينولدز كان أول من كتب كتاباً قال فيه صراحة ان أستراليا لم تكن أرضاً خالية.
وفي عام 1985 حاولت حكومة كوينزلاند تمرير قانون يجرد السكان الأصليين من حقهم الاعتراض على ملكية بريطانيا للأرض ما دفع مابو وفريقه إلى مواجهة ذلك قضائياً وهذا ما تم بالفعل وتم ايقاف القانون المقترح. وفي عام 1992 صدر حكم المحكمة التاريخي فيما بات يُعرف بقضية مابو وبات للسكان الأصليين حق في الأرض باعتراف رسمي من الحكومة.
استمعوا إلى المقابلة مع المؤرخ الدكتور يوسف طوق في الملف الصوتي المرفق بالصورة أعلاه.




