الكاتب والباحث العراقي الأسترالي يتحدث عن الهجرة والإبداع الثقافي وتجربة استثنائية بين الحياة والموت بعد أربعين يوماً في الغيبوبة
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
يُعد الكاتب والباحث والمترجم العراقي الأسترالي سعيد الغانمي واحداً من أبرز الأسماء العربية في مجالات النقد الأدبي والترجمة والدراسات الثقافية، إذ صدر له أكثر من سبعين كتاباً بين التأليف والترجمة والتحقيق، ونال جائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2017 عن كتابه "فاعلية الخيال الأدبي".
وخلال حديثه إلى SBS Arabic24، استعرض الغانمي مسيرته الفكرية الممتدة لعقود، مؤكداً أن القراءة كانت دائماً محور تجربته المعرفية.
بقيت طوال عملي على أول خمسين كتاباً أقول: أنا قارئ، وبعد أول خمسين كتاباً سوف أتحول إلى كاتب
ويشير الغانمي إلى أن القراءة بالنسبة له ليست مجرد تلقي للمعرفة، بل فعل إبداعي يساهم في إحياء النصوص وإعادة إنتاج معانيها.

الهجرة إلى أستراليا: اكتشاف الحرية والتعددية
وصل الغانمي إلى أستراليا عام 2003 بعد مسيرة أكاديمية وثقافية امتدت بين العراق وليبيا والأردن، ليجد في أستراليا بيئة مختلفة ساعدته على تطوير مشروعه الفكري.
ويقول إن تجربة الهجرة فتحت أمامه آفاقاً جديدة لفهم التعددية والاختلاف:
أستراليا علمتنا أشياء كثيرة، علمتنا معنى الحرية، علمتنا التعددية، وعلمتنا أن قيمة الإنسان تزداد كلما احترم المشاريع الأخرى ووجهات النظر المتنوعة
ويضيف أن أكثر ما لفت انتباهه في المجتمع الأسترالي هو احترام الاختلاف، معتبراً أن هذه القيمة أسهمت في تعزيز مشروعه الثقافي والنقدي.

مشروع ثقافي تجاوز السبعين كتاباً
خلال إقامته في أستراليا واصل الغانمي إنتاجه الفكري، فترجم عشرات الكتب الفكرية والنقدية، قبل أن يتفرغ بصورة أكبر لمشروعه التأليفي الخاص.
ويؤكد أن العديد من أعماله الترجمية كانت تمهيداً لمشروعه الفكري الشخصي، الذي يقوم على قراءة التراث العربي والإسلامي بأدوات نقدية حديثة، مع الحفاظ على خصوصية النصوص التاريخية وعدم إسقاط مفاهيم معاصرة عليها.
ومن أبرز محطات هذا المشروع كتاب "فاعلية الخيال الأدبي" الذي حصد جائزة الشيخ زايد للكتاب.
القراءة النقدية ينبغي أن تحافظ على زمن التراث القديم وتستفيد في الوقت نفسه من الآليات المنهجية التي وفرتها الثقافة الحديثة
أربعون يوماً في الغيبوبة
ورغم استمرار عطائه الثقافي، واجه الغانمي تجربة صحية استثنائية كادت أن تنهي مسيرته، بعدما أمضى نحو أربعين يوماً في غيبوبة كاملة.
ويصف تلك المرحلة بأنها واحدة من أكثر التجارب فرادة في حياته، مشيراً إلى أن الأطباء كانوا يعتقدون أن فرص نجاته ضئيلة.
بقيت قرابة أربعين يوماً في حالة غيبوبة، وكان الأطباء يعتقدون أنني سأموت، لكنني قاومت الموت والحمد لله انتصرت عليه واستأنفت نشاطي
ويقول إن هذه التجربة كانت فريدة إلى درجة أنه دُعي للمشاركة في مؤتمر طبي عُقد في أستراليا للحديث عن تجربته مع الغيبوبة الطويلة وما رافقها من تحديات صحية وإنسانية.
مواصلة العطاء رغم التحديات
ورغم أن ظروفه الصحية حدّت من نشاطه الاجتماعي مقارنة بالسنوات السابقة، يؤكد الغانمي أنه ما زال يواصل الكتابة والبحث بشكل يومي.
ما زلت أعمل بشكل متواصل كما كنت في السابق، واستأنفت نشاطي الفكري القديم بتمامه وكماله
وبين رحلة الهجرة من العراق إلى أستراليا، ومشروع ثقافي تجاوز السبعين كتاباً، وتجربة نجاة استثنائية بعد أربعين يوماً في الغيبوبة، تظل سيرة سعيد الغانمي شاهداً على قدرة الفكر والإرادة على تجاوز أصعب التحديات.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.




