عمّ هدوء حذر مدينة لوس أنجلوس بعد أول ليلة يُرفع فيها حظر التجول الذي فُرض منذ يوم الأربعاء، في وقت تتأهب فيه مدن أميركية أخرى لموجات جديدة من الاحتجاجات التي أشعلتها سياسات الترحيل والمداهمات المفاجئة بحق المهاجرين غير الموثقين.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست،اضغطوا على الرابط التالي.
في لوس أنجلوس وحدها، سُجّل اعتقال ما يقارب 400 شخص حتى الآن، من بينهم 330 مهاجراً غير موثق، و157 شخصاً بتهم تتراوح بين الاعتداء على عناصر الشرطة وعرقلة عملهم، بينهم متهم بمحاولة قتل ضابط شرطة. كما أعلن الادعاء الفيدرالي عن توجيه تهمتين لرجلين لاستخدامهما زجاجات مولوتوف ضد عناصر الشرطة في حادثتين منفصلتين.
ووسط هذه الفوضى، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصريحات نارية تعهّد فيها بـ"تحرير لوس أنجلوس"، معلناً إرسال 4000 جندي من الحرس الوطني و700 من مشاة البحرية للسيطرة على ما وصفه بـ"أعمال شغب مدعومة من الخارج ضد تنفيذ قوانين الهجرة". ومن قاعدة "فورت براغ" العسكرية، أكد عزمه على استعادة النظام "بالقوة إذا لزم الأمر".
وقد نقلت وسائل الإعلام عن ترامب قوله:
في غضون عقود قليلة، تحوّلت لوس أنجلوس من أنظف وأجمل مدن العالم إلى مكب نفايات تحكمه عصابات عابرة للحدود. سنحرر لوس أنجلوس ونجعلها آمنة ونظيفة من جديد.الرئيس دونالد ترامب
وأضاف في تحذير مباشر: "لولا الجيش، لما بقي شيء اسمه لوس أنجلوس… ما يحدث في كاليفورنيا هو هجوم كامل على السلم والسيادة الوطنية، ولن نسمح باستمرار هذا الغزو الأجنبي. هذه الفوضى لن تستمر."
لم يتأخر ردّ حاكم كاليفورنيا، غافين نيوسوم، إذ وصف تحرك ترامب بأنه "عرض استعراضي مجنون"، مشيراً إلى أن القوات الفيدرالية قد تم سحبها من مهام إنسانية حيوية داخل الولاية: "نحن نسحب الحرس الوطني من مهام مكافحة الحرائق والتصدي للفنتانيل.
الرئيس تجاوز كل الخطوط الحمراء.حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم
اندلعت شرارة هذه الأحداث عقب سلسلة من المداهمات المفاجئة نفذها عناصر إدارة الهجرة والجمارك (ICE)، واستهدفت بشكل خاص الجاليات اللاتينية والمهاجرين، مما أدى إلى موجة من العنف، شملت النهب وإشعال الحرائق. وقد استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المحتجين، في أجواء بات يشعر فيها السكان بأنهم يعيشون تحت "حكم عسكري".
وتقول دانييل كاهل، وهي إحدى سكان لوس أنجلوس: "لست بخير مع هذا. الناس يُؤخذون من وظائفهم ومواعيدهم الرسمية وكأنهم مجرمون. ترامب لا يهتم، وهذا ليس عدلاً."
أما رئيسة بلدية لوس أنجلوس، كارين باس، فقد عبّرت عن رفضها لنشر القوات: "نحن مدينة مهاجرين، ولا يجوز بث الرعب بينهم. الأموال التي صُرفت على هذا الانتشار العسكري، كان يمكن أن تُستخدم في دعم المدينة استعداداً لكأس العالم."
وقال مراسلنا في نيويورك محمد السطوحي، الذي تابع تطورات الموقف عن كثب: "التغطية متواصلة للأحداث. الحديث مستمر حول الهجرة والمهاجرين غير الموثقين أو غير الشرعيين حسب وصف إدارة ترامب. القضية جدلية ومثيرة للاهتمام. لها أبعاد اقتصادية واجتماعية. عدد اللاجئين أو المهاجرين غير المسجلين حوالي 13 مليون في الولايات المتحدة."
وأضاف السطوحي أن الحملة الأخيرة خالفت الأعراف القانونية: "في حملة المداهمات والاعتقالات الأخيرة، لم يتم إدخال المعتقلين في العملية الروتينية التي تعمد إلى فرز الأسماء والخلفية القانونية والجنائية. منهم من يعيش منذ سنوات ويعملون ولهم أبناء وأحفاد. هذه القضية شائكة ومعقدة."
وتابع: "نصف سكان لوس أنجلوس من أصول لاتينية، وفي باراماونت المجاورة تصل النسبة إلى 80%. بدأنا نرى الاحتجاجات تتصاعد تدريجياً إلى أن أرسل ترامب الحرس الوطني في مخالفة لرغبة حاكم الولاية. زوبعة جدل بين ترامب ونيوسوم الذي رفع قضية يطلب فيها منع ترامب من إرسال القوات، ولكن ذلك سيستغرق وقتاً."
المزيد في التقرير الصوتي أعلى الصفحة.
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل و أندرويد وعلى SBS On Demand.



