يقف العراق على أعتاب مرحلة سياسية مفصلية، مع تصاعد الجدل حول عودة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة، وسط مخاوف من فراغ دستوري وأسئلة عميقة حول مستقبل النظام السياسي. قراءة المشهد تكشف انقسامًا حادًا في الشارع والنخب، كما يوضح الصحافي العراقي حيدر البصير من بغداد.
في ظل تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، يزداد المشهد العراقي تعقيدًا، إذ يشكّل هذا الاستحقاق الدستوري المدخل الإلزامي لتكليف رئيس الوزراء. ومع استمرار الخلافات السياسية، ولا سيما داخل البيت الكردي، عاد اسم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ليحتل صدارة النقاش، بعد أن رشحته أكبر كتلة شيعية رسميًا، في خطوة أعادت فتح جراح سياسية لم تلتئم بعد.
في لقاء ضمن برنامج صباح الخير أستراليا، وصف الصحافي العراقي في بغداد حيدر البصير هذا التطور بأنه “لا يُقرأ فقط كتغيير أسماء أو تحالفات، بل هو اختبار جديد لمسار الدولة العراقية بعد أكثر من عشرين عامًا على سقوط نظام صدام حسين، وقدرة النظام الحالي على الخروج من دوامة الأزمات المتكررة”.
ويذكّر البصير بأن فترة حكم المالكي بين عامي 2006 و2014 كانت “من أكثر المراحل حساسية في تاريخ العراق”، إذ شهدت تصاعد العنف الطائفي وانتهت بانهيار أمني كبير عام 2014.
وحول الموقف الشعبي، يؤكد البصير أن “الانقسام أمر طبيعي في العراق اليوم، وهو لا يقتصر على اختيار رئيس الوزراء، بل يشمل معظم القرارات السياسية”، مشيرًا إلى أن الشارع منقسم بين من يرى في المالكي رجل دولة قادرًا على إدارة الأزمات، ومن يعتبره “جزءًا من أسباب الفشل السياسي والأمني”. ويضيف:
هناك من يعتقد أن ترشيح المالكي ليس سوى مناورة لكسب الوقت بانتظار تسوية أوسع واسم مختلف لرئاسة الحكومة
أما الجيل الشاب، وفق البصير، يقف في موقع أكثر حدة:
يرفض الشباب إعادة تدوير الوجوه السياسية، والمشكلة بالنسبة له ليست في الأشخاص بقدر ما هي في نهج سياسي قديم لم يعد قادرًا على مواكبة التطورات الإقليمية والدولية. أن العقلية السائدة غير قادرة على النزول إلى الشارع والحديث بلغة الناس، وهو ما يفاقم فجوة الثقة
إقليميًا، يرى البصير أن عودة المالكي، إن حصلت، ستُقرأ على أنها مؤشر على موازين القوى، موضحًا أن “هناك من يرى في فوز المالكي انتصارًا لإيران، فيما يعتقد آخرون أنه قد يفاجئ الجميع بسياسة مختلفة”. لكنه يلفت إلى أن “الإشارات الأميركية حتى الآن لا تبدو مؤيدة لهذا السيناريو”.
لقراءة محتوى التقرير الصّوتي، اضغط على خاصيّة Transcription في الصورة أعلاه.
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل و أندرويد وعلى SBS On Demand.


