اتهمت اسرائيل الخميس مدير فرع منظمة خيرية مسيحية دولية كبرى بتحويل ملايين الدولارات الى الجناح العسكري لحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، لكن المنظمة نفت ذلك واكدت انه "لا يوجد اي سبب" لتصديق مزاعم الدولة العبرية.
وقال جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (شين بت) في بيان انه تم تحويل مبلغ 7,2 ملايين دولار، منحت الى منظمة "وورلد فيجين" المسيحية الاميركية الدولية التي توظف 40 الف شخص في العالم، الى حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، وتم تحويل جزء من هذه الاموال الى كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة.
واعلنت اسرائيل الخميس عن اعتقال مدير فرع المنظمة في قطاع غزة محمد الحلبي (38 عاما) في 15 من حزيران/يونيو الماضي عند معبر ايريز الحدودي بين القطاع واسرائيل عند مغادرته للقطاع المحاصر.
واكد البيان ان حماس جندت قبل اكثر من عشر سنوات محمد الحلبي للتغلغل في المنظمة وانه واصل التقدم وظيفيا حتى وصل الى منصب مدير الفرع.
وسارعت شخصيات سياسية اسرائيلية على الفور الى استغلال الاعلان عن حالة الاعتقال هذه وهو امر نادر واعتبرتها مثالا على كيفية استغلال حركة حماس للمنظمات الخيرية الاجنبية العاملة في قطاع غزة ولفتت الى وجود العديد منها في القطاع المحاصر.ويعتمد اكثر من ثلثي سكان القطاع المحاصر وعددهم نحو مليوني شخص على المساعدات الانسانية.
ونشر الجنرال يواف مردخاي، منسق انشطة الجيش الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة والمسؤول عن وحدة الادارة المدنية شريط فيديو، يظهر فيه وهو يتحدث باللغة العربية حول الموضوع.وقال مردخاي في شريط الفيديو "حماس تقوم بسرقة اموالكم لمصلحتها الارهابية".
وبحسب مردخاي فان الحركة سرقت اموالا مخصصة "لاقامة مشاريع ومساعدات اسكان ومواد غذاء للمحتاجين، وقامت بتحويلها لجناحها العسكري".
وقال مسؤول امني اسرائيلي اشترط عدم الكشف عن اسمه للصحافيين الخميس في مدينة عسقلان جنوب اسرائيل ان اجهزة الامن الاسرائيلية كانت تترصد الحلبي منذ اشهر.
وقالت وزارة العدل الاسرائيلية في وثيقة الاتهام التي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها ان الحلبي انضم الى حركة حماس عام 1995، واصبح ناشطا في كتائب القسام في عام 2004.
ووجهت المحكمة المركزية في بئر السبع الخميس 12 تهمة للحلبي، من بينها "تزويد العدو بالمعلومات" و"الانتماء لجماعة ارهابية" و"تمويل الارهاب".وتعتبر اسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، حركة حماس "منظمة ارهابية".
ومن جانبه، قال العضو في حزب الليكود اليميني افي ديختر، رئيس اللجنة البرلمانية للدفاع ورئيس سابق لجهاز الامن الداخلي الاسرائيلي في بيان ان "سذاجة" المنظمات الانسانية امام "الاستغلال الساخر" الذي تقوم به جماعات "هدفها الوحيد هو قتل اليهود او الفلسطينيين الذين لا يحبونهم".
- "تدقيقات داخلية منتظمة" -
واكد الشين بيت انه لا يوجد اي دليل على ان مكتب "وورلد فيجين" الرئيسي كان على علم بأنشطة الحلبي.
وبحسب بيان جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي، فانه منذ تولي الحلبي منصبه في عام 2010، تم تحويل قرابة 60% من ميزانية المنظمة الدولية السنوية في قطاع غزة الى حركة حماس، بما في ذلك كتائب القسام، جناحها العسكري.وذكر الشين بيت ان الحلبي قام بتحويل اموال من "وورلد فيجين"، تحت ستار مشاريع زراعية لتمويل بناء قاعدة تدريب لكتائب القسام او لبناء الانفاق تحت السياج الامني الاسرائيلي.
ومن جهتها، اكدت منظمة "وورلد فيجين" الخيرية غير الحكومية في بيان "استنادا الى المعلومات المتوفرة حاليا، لا يوجد لدينا اي سبب للاعتقاد بان هذه الادعاءات صحيحة".
واكدت المنظمة الخيرية التي يعمل معها عشرات الالاف في العالم، ان برامجها تخضع "لتدقيق داخلي منتظم ومستقل، وتقييم مستقلة" لتجنب اساءة استخدام مساعداتها.
تعمل المنظمة الاميركية بالتعاون مع الامم المتحدة، وتقوم في غالب الاحيان بتنفيذ مشاريعها، وهي بدأت أنشطتها في اسرائيل والاراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1975.
ويقول بيان على موقع المنظمة الالكتروني صادر عام 2015، ان المنظمة قدمت دعما الى ما يقارب 90 الف شخص في القطاع.
واعلنت الامم المتحدة في بيان انها "على علم بهذه الاتهامات الخطيرة جدا" وانها ستتابع القضية عن كثب.اما والد الشاب، خليل الحلبي فأكد لوكالة فرانس برس "فوجئنا بالاتهامات الاسرائيلية ونؤكد ان محمد بريء من كل هذه التهم الباطلة".
واضاف ان التهم الاسرائيلية "غير واقعية" مشيرا ان المنظمة "لها قوانين ورقابة دولية على المال ومحاسبة واضحة".
واضاف الوالد "محمد شاب لا علاقة له بحماس او اي تنظيم فلسطيني. وهو ملتزم بقوانين المؤسسة وتم اعتقاله بناء على تقرير كيدي من احد الفلسطينيين المفصولين" من وورلد فيجين.ونفى سامي ابو زهري المتحدث باسم حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، اي علاقة لحركته بالحلبي.
وقال ابو زهري لوكالة فرانس برس "حماس لا علاقة لها بالمواطن محمد الحلبي" مؤكدا ان الاتهامات الاسرائيلية "ادعاءات باطلة تأتي في سياق محاولات الاحتلال للتنكيل بابناء شعبنا".
شهد قطاع غزة المحاصر ثلاث حروب مدمرة بين 2008 و2014 بين الجيش الاسرائيلي والفصائل الفلسطينية منذ سيطرة حركة حماس الاسلامية على القطاع في 2007.
