وقد حكي وكتب الكثير عن أهمية إصلاحات 1980 الإقتصادية في التحضير لهذه المرحلة الطويلة من الإستقرار الإقتصادي والتي امتدت لنحو الربع قرن كما كان لثورة قطاع التعدين التاريخية دور أساسي في ذلك.
ولكن هناك عامل بارز جداً ينساه أويتناساه البعض ولا يقدره البعض الآخر وهو حركة الهجرة الدائمة والمتزايدة التي شهدتها البلاد والتي كانت الداعم الرئيسي لنمو إجمالي الناتج المحلي، حامية بذلك أستراليا من الركود الإقتصادي. ولكنها أيضاً كانت القناع لأزمة سرية كانت تعيشها البلاد، فمنذ الأزمة الإقتصادية العالمية والدخل الفردي إلى تراجع وهو لم يبدأ بالتحسن إلا مؤخرا بحسب تقرير الABC .
فبالرغم من كل الجدل الحاصل حول سياسة أستراليا تجاه طالبي اللجوء أو المهاجرين إلا أن الأكيد أنه كان للهجرة منافع كثيرة على الإقتصاد الأسترالي. فالنمو السكاني في العقد الأخير بلغ 1.7 بالمئة أي ضعف النمو السكاني في الولايات المتحدة خلال الفترة الزمنية ذاتها.
ويعتبر الخبراء الإقتصاديون أن المعادلة بسيطة: مزيد من الناس يعني مزيد من الحركة الإقتصادية. وخصوصاً أن معظم حركة الهجرة تعتمد على من يحملون تأشيرة مؤقتة منهم الطلاب الأجانب، حاملي تأشيرة ال457 وحاملي التأشيرة الإنتقالية. وأظهر التقرير أنه في نهاية أيلول / سبتمبر ال2016 كان هناك نحو 2 مليون تأشيرة مؤقتة في أستراليا وذلك بنسبة 5% أكثر من العام الماضي.
من جهة أخرى يعترف الإقتصاديون بأن لحركة الهجرة مفاعيلها السلبية أيضاً على الإقتصاد يحيث أن ازدياد الحركة الإقتصادية يؤدي إلى ازدياد الطلب وبالتالي إلى ارتفاع الأسعار وأبرز مثال على ذلك هو ارتفاع أسعار المنازل الذي بلغ 70% خلال السنوات الأخيرة في مدينة سيدني التي تستقطب عدداً كبيراً من المهاجرين. إضافة إلى ذلك، تؤدي الهجرة إلى ازدياد التنافس في سوق العمل مما قد يقلل من فرص العمل المتوفرة للأستراليين.
استمعواهنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
Share
