وزرع المهاجم الرعب في ملهى رينا الليلي الواقع على الضفة الاوروبية من مضيق البوسفور بعيد منتصف الليل، ليضاف هذا الاعتداء الى سلسلة اخرى طويلة ضربت تركيا خلال العام 2016، ونسبت الى تنظيم داعش او الى الانفصاليين الاكراد.
واقتحم المسلح الملهى الذي كان يعج بما بين 700 الى 800 شخص مطلقا العنان لرشاشه مما دفع ببعض الساهرين الى القفز في مياه البوسفور الباردة هربا من الرصاص.
ووصف رئيس الحكومة التركية بن علي يلديريم ب"غير الصحيحة" المعلومات التي افادت في وقت سابق ان المهاجم كان يرتدي زي بابا نويل، مضيفا انه "استفاد من الفوضى للهرب" تاركا سلاحه في مكان الحادث.
ولم يرجح يلديريم اي فرضية حول هوية التنظيم الذي قد يكون نفذ الاعتداء، واكتفى بالقول ان التحقيقات "تتواصل بشكل دقيق جدا" للعثور على الجاني، وكشف الطرف الذي يقف وراءه.
وقال وزير الداخلية التركي سليمان سويلو صباح الاحد "ان البحث عن الارهابي لا يزال متواصلا وآمل ان يتم القبض عليه سريعا".
وافادت آخر حصيلة للسلطات ان 39 شخصا قتلوا بينهم 15 اجنبيا على الاقل، في حين جرح 65 في هذا الاعتداء الذي لم يتم تبني مسؤوليته حتى الان.
الا ان وكالة دوغان التركية للانباء اعلنت ان عدد القتلى الاجانب 24.وافادت سلطات البلدان المعنية ان بين القتلى ثلاثة لبنانيين وثلاثة اردنيين وثلاثة عراقيين وكويتيا وليبيا ومغربيين اثنين وتونسيين هما رجل وزوجته التي تحمل ايضا الجنسية الفرنسية، وتركيا يحمل الجنسية البلجيكية، وعددا من السعوديين لم يعرف بعد، وشابة عربية اسرائيلية وهنديين اثنين.
-"تدافع ودهس ورعب"
وافادت مراسلة وكالة فرانس برس مساء الاحد امام الملهى الليلي ان بعض المارة كانوا يضعون زهورا في المكان تكريما للضحايا، فيما اشعل اخرون الشموع، وسط انتشار عشرات من عناصر الشرطة المسلحين بالرشاشات.
وبعد ان قتل شرطيا ومدنيا كانا امام مدخل الملهى الليلي، اقتحم المهاجم المكان نحو الساعة 01،15 فجر الاحد (22،15 ت غ السبت) حيث كان بين 700 و800 شخص يحتفلون بالسنة الجديدة.
وافادت شبكة "ان تي في" الاخبارية التركية ان المهاجم اطلق ما بين 120 و180 رصاصة خلال سبع دقائق قبل ان يبدل زيه ويلوذ بالفرار.
وقال السائح الايطالي مكسيميليان لوكالة فرانس برس انه كان يقف في طابور بانتظار دوره للدخول عندما باشر المهاجم اطلاق النار. واضاف "جئنا للاحتفال، ووجدنا انفسنا امام ليلة من الرعب".
وقال سيفا بويداس لاعب كرة القدم المحترف الذي كان داخل الملهى، واصفا حالة الذعر، "كان التدافع كبيرا، والهاربون يدهسون من يقع ارضا".
واعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان الاعتداء استهدف "ضرب معنويات الشعب وزرع الفوضى".
ونشرت على مواقع التواصل الاجتماعي اشرطة فيديو من كاميرات مراقبة تكشف صور شخص يقتحم مدخل الملهى وهو يطلق النار زارعا الرعب بين الموجودين. ومنعت السلطات بث صور الهجوم.
وقال احد الجرحى اللبنانيين ويدعى البير فرحات لقناة "ال بي سي" اللبنانية انه "قرابة الساعة الاولى والربع سمعنا اطلاق رصاص كلاشنيكوف فقلنا ربما يكون ناجما عن شجار اندلع بين بعض الساهرين بسبب افراطهم في تناول الكحول، فراح النار يرتمون ارضا".
وقال جريح آخر يدعى فرنسوا الاسمر للقناة نفسها "جواز سفري هو الذي انقذ حياتي لانني كنت احمله قرب قلبي وهو الذي حماني"، مشيرا الى ان الرصاصة اخترقت الجواز.
- "لن نستسلم امام الارهاب"-
واثار الاعتداء موجة من ردود الفعل المستنكرة في العالم، كان ابرزها من واشنطن وموسكو وباريس وبرلين والفاتيكان.وسبق ان تعرضت تركيا لاعتداءات عدة في انقرة واسطنبول بشكل خاص.
ففي اسطنبول وقبل نحو ثلاثة اسابيع تبنى فصيل كردي تركي اعتداء اوقع 45 قتيلا غالبيتهم من عناصر الشرطة.
الا ان مراد كاراييلان احد زعماء حزب العمال الكردستاني اكد الاحد ان "القوات الكردية لا علاقة لها" بالهجوم على الملهى الليلي في اسطنبول، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرات للانباء.
وتشارك تركيا في التحالف الدولي الذي يقاتل تنظيم داعش في سوريا والعراق. وبدات هجوما واسعا في شمال سوريا في آب/اغسطس الماضي على مواقع التنظيم الجهادي.
وردا على الموقف التركي دعا تنظيم داعش مرارا الى ضرب المصالح التركية.ومع الاعتداء الاخير قال رئيس الحكومة التركية "لن نخضع للارهاب".
