واستطلاعات الرأي متقاربة حتى وان اظهرت تقدما طفيفا لكلينتون لكن فوزا غير متوقع لترامب يبقى ممكنا.
وتعقد كلينتون (69 عاما) التي تأمل أن تصبح الاثنين أول امرأة رئيسة للولايات المتحدة بعد 44 رئيسا، تجمعين انتخابيين الاثنين في بنسلفانيا وثالثا في ميشيغن، ورابعا وأخيرا في كارولاينا الشمالية قبيل منتصف الليل.
وعقد ترامب (70 عاما) ظهر الاثنين اجتماعا عاما في ساراسوتا بفلوريدا على ان يتوجه لاحقا الى كارولاينا الشمالية وبنسلفانيا ونيوهامشر وميشيغن لتجمع اخير عند قرابة الساعة 23,00.
واظهر اخر استطلاع للرأي اجراه معهد كوينيبياك الاثنين ان الخصمين متعادلان في كارولاينا الشمالية وفلوريدا، حيث ان هذه الولاية الاخيرة يمكن ان تقرر وحدها نتيجة الانتخابات الرئاسية اذا خسرها ترامب.
وفي بنسلفانيا، ينضم إلى كلينتون مساء الرئيس باراك أوباما وزوجته ميشيل، وزوجها بيل كلينتون وابنتهما تشيلسي. ومن المتوقع أيضا أن يظهر معها المغنيان بروس سبيرنغستين وجون بون جوفي.
وتعزز موقف المرشحة التي تقول إن خطها في الرئاسة في حال فوزها سيكون استمرارية لعهد أوباما، مع زوال مخاطر ملاحقتها في قضية بريدها الإلكتروني، إذ أعلن مدير اف بي آي جيمس كومي الأحد التمسك بقراره السابق الصادر في تموز/يوليو والقاضي بعدم وجود مبررات لمقاضاة كلينتون على استخدامها خادما خاصا لبريدها الإلكتروني حين كانت وزيرة للخارجية.
وكان كومي فجر قنبلة حقيقية في الحملة الانتخابية عندما أبلغ الكونغرس في 28 تشرين الاول/اكتوبر بتطور جديد في القضية مع العثور على آلاف الرسائل الإلكترونية الجديدة المتعلقة بكلينتون يتحتم التحقيق فيها، وقد تعرض لانتقادات حادة على هذا الإعلان قبل أيام من 8 تشرين الثاني/نوفمبر.
وأشاع الإعلان عن إغلاق المسألة مجددا ارتياحا في فريق حملة كلينتون، ولو أنه جاء متأخرا، قبل يومين فقط من الانتخابات.
كما فتحت بورصة نيويورك على ارتفاع كبير الاثنين على خلفية هذا التطور الايجابي المتعلق بكلينتون التي تحظى بدعم العديد من المستثمرين.
- "رئيسة للجميع"-
وتعهدت المرشحة الديموقراطية الاثنين ان تكون "رئيسة للجميع للذين صوتوا لي او ضدي" وذلك عشية الانتخابات التي احدثت انقساما في البلاد واثارت استغرابا في العالم بسبب حدة الحملة وتجاوزاتها.
وقالت كلينتون "المهمة امامي هي لم شمل البلاد" متهمة منافسها الجمهوري دونالد ترامب بانه "عمق" عبر خطابه "الانقسامات" في صفوف الاميركيين.
أما الاميركيون الذين أعرب 82% منهم عن السأم في استطلاع للرأي أجري مؤخرا، فهم ينتظرون بفارغ الصبر نهاية هذه الحملة الطويلة بين مرشحين غير شعبيين بنسب تاريخية (50% لا يحبون كلينتون و62% لا يحبون ترامب)، حملة شهدت الكثير من الشتائم والفضائح والبذاءة.
وتحظى كلينتون بـ45% من نوايا التصويت على المستوى الوطني مقابل 41% لترامب، بحسب استطلاع لسي بي اس نشرت نتائجه الاثنين.ولكلينتون خبرة طويلة في السياسة، غير ان العديد من الأميركيين لا يحبونها ويشككون في نزاهتها.
- غضب واستياء-
بالنسبة لكلينتون كانت المعركة أصعب مما كان متوقعا في مواجهة ترامب، الشعبوي الذي لا يتمتع بأي خبرة سياسية غير أنه يحظى بدعم شعبي لا يتراجع، وهو يقدم نفسه على انه دخيل على السياسة ومعارض لمؤسسة السلطة.
واستغل ترامب مشاعر الغضب والخيبة التي تحرك شريحة من الأميركيين في مواجهة العولمة والتغيرات الديموغرافية. ووعد بحلول بسيطة لجميع المشكلات المعقدة. لم يتردد في التفوه بأكاذيب وإهانة النساء والمكسيكيين والسود والمسلمين، وهاجم منافسته بدون توقف، ونعتها بأبشع النعوت.لكنها ردت مساء الأحد مؤكدة أن "الغضب ليس خطة".
وبعد إعلان مدير اف بي آي، علق ترامب مؤكدا "انها تحظى بحماية من نظام مغشوش". وقال رغم كل شيء "هيلاري كلينتون مذنبة، هي تعرف ذلك، اف بي آي يعرف ذلك، الناس يعرفون ذلك، والآن، يعود للشعب الأميركي أن يصدر حكمه في صناديق الاقتراع".
ولا يكترث أنصار ترامب إن كان بطلهم الملياردير تجنب دفع ضرائب فدرالية على ما يبدو منذ سنوات، وتحرش بنساء. فهم ظلوا أوفياء لقطب العقارات الذي اشتهر بثروته وبتقديمه برنامجا ناجحا من تلفزيون الواقع عنوانه "ذي آبرينتيس".
وفي طريقه الى البيت الأبيض، كاد ترامب يفكك الحزب الجمهوري الذي شهد انقسامات عميقة. فرفضه العديد من قادة الحزب وشخصياته الكبرى، فيما يعتزم البعض التصويت له إنما على مضض، لا سيما أن مواقف المرشح ليست دائما مطابقة لخط الحزب، ومن ابرزها موقفه المعارض للتبادل الحر.
وأثارت الحملة الانتخابية بتجاوزاتها ومغالاتها وفضائحها الكثير من الاهتمام خارج حدود الولايات المتحدة، فتابعها العالم وتفاوتت ردود الفعل بين الطرافة والهول.في الصين، كانت الحملة فرصة فريدة استغلها النظام الصيني لتعزيز دعايته، إذ نددت وسائل الاعلام بثغرات النظام الديموقراطي.
في روسيا، انتقد الرئيس فلاديمير بوتين مؤخرا "الهستيريا" المسيطرة برأيه في الولايات المتحدة التي اتهمت موسكو بالسعي للتأثير على الانتخابات الرئاسية لصالح دونالد ترامب من خلال عمليات قرصنة معلوماتية استهدفت الحزب الديموقراطي.
