وفي موقف لافت، اكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان التدخل العسكري التركي في شمال سوريا يستهدف "منظمات ارهابية وليس بلدا او شخصا" متراجعا عن تصريحات اعتبر فيها قبل يومين ان هدف عملية بلاده انهاء نظام الرئيس السوري بشار الاسد ما اثار استياء موسكو.
واوضح المرصد السوري لحقوق الانسان ان قوات النظام المدعومة بمقاتلين اجانب باتت تسيطر على 40% من شرق حلب بعد 15 يوما على بدء هجوم واسع لاستعادة كامل ثاني مدن سوريا.
واضاف ان قوات النظام تستخدم الغارات الجوية والبراميل المتفجرة والقصف المدفعي في حملتها ما دفع نحو 50 الف شخص الى الفرار الى الاحياء الغربية من المدينة.واوضح المرصد ان عاصفة شديدة ضربت مدينة حلب ما قلل من حركة النازحين للخروج من احيائها الشرقية. وتراجع قصف الطيران الخميس بعكس المعارك على الارض التي تواصلت بشدة، حسب المرصد ومراسل فرانس برس في شرقي حلب.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "يعمل النظام على تضييق الخناق على ما تبقى من قسم حلب الشرقي الذي ما زال تحت سيطرة المعارضة"، مضيفا ان قوات النظام بعد سيطرتها على شمال شرق المدينة، باتت تتقدم "شرقا في محيط كرم الجزماتي وجنوبا" في حي الشيخ سعيد الشاسع المساحة.
واوضح عبد الرحمن ان مئات من جنود الحرس الجمهوري ومن الفرقة الرابعة انتشروا "تمهيدا لحرب شوارع" في المناطق الاكثر اكتظاظا بالسكان في شرق حلب. واضاف انهم "يتقدمون لكنهم يخشون الكمائن في تلك المناطق بسبب كثافة السكان والمقاتلين".ورغم الخبرة القتالية لمقاتلي الفصائل المعارضة، فان القوة النارية لقوات النظام المدعومة من الطيران الروسي تتفوق بكثير على قوتهم النارية، كما تبدو قوات النظام مصممة على الحاق اكبر هزيمة بالفصائل المعارضة منذ بدء الحرب العام 2011.
وقال سكان لوكالة في شرق حلب لفرانس برس اثناء محاولتهم التوجه الاربعاء الى منطقة الصاخور التي استعادها الجيش السوري "القصف لا يتوقف، من المستحيل العبور".
في اسطنبول، قال اردوغان ان "هدف عملية +درع الفرات+ ليس بلدا او شخصا انها المنظمات الارهابية"، بعدما كان اعتبر الثلاثاء ان هدف العملية التركية التي بدأت في آب/اغسطس في شمال سوريا هي انهاء نظام الاسد.
وبعد هذه التصريحات، طالبت روسيا اردوغان بايضاحات. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف "انها تصريحات خطيرة جدا".
من جهته اكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان موسكو ودمشق ليستا مسؤولتين عن الهجوم الذي اسفر عن مقتل اربعة جنود اتراك الاسبوع الماضي في شمال سوريا، ونسبته انقرة الى النظام السوري.
- موسكو تقترح فتح ممرات الى حلب الشرقية-
وتسبب القصف الكثيف بدمار كبير ودفع باكثر من 50 الف شخص الى الفرار من شرق حلب خلال اربعة ايام، بحسب المرصد السوري. وكان يقطن هذه الاحياء قبل الهجوم حوالى 250 الف شخص.
ووسط احوال جوية سيئة ورغم القصف الشديد يتواصل النزوح من الاحياء المتبقية بيد الفصائل المعارضة، حيث قتل الخميس اربعة اطفال من عائلة واحدة، حسب المرصد.وعرضت روسيا فتح اربعة ممرات انسانية تصل الى حلب الشرقية.
وقال يان ايغلاند رئيس مجموعة العمل حول المساعدة الانسانية في سوريا، التابعة للامم المتحدة في ختام اجتماع في جنيف الخميس ان "الاتحاد الروسي اعلن ان مبعوثيه يريدون الاجتماع في حلب مع موظفينا لبحث الطريقة التي يمكننا فيها استخدام هذه الممرات الاربعة لاجلاء الناس وخصوصا 400 جريح على الاقل بحاجة لاجلاء طبي فوري".واضاف ان هذه الممرات يمكن ان تستخدم ايضا لنقل ادوية ومواد طبية وغذائية.
من جهته اكد مبعوث الامم المتحدة الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا ان اعلان "هدنة" انسانية يبقى اولوية لدى المنظمة الدولية.
وقال الجنرال الروسي سيرغي رودسكوي من قيادة اركان الجيش السوري ان موسكو "مستعدة لضمان ان ينقل عبر هذه الممرات "الجرحى والمرضى والمدنيون من سكان الاحياء الشرقية لحلب".
واقر التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الخميس ان 54 مدنيا "قتلوا عن غير قصد" في سبع غارات جوية شنها في اطار حملته ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا في الفترة بين اذار/مارس وتشرين الاول/اكتوبر.
واوضح المرصد ان اكثر من 300 مدني بينهم 33 طفلا قتلوا في حلب الشرقية منذ بدء الهجوم في الخامس عشر من تشرين الثاني/نوفمبر. في حين قتل نحو خمسين شخصا خلال الفترة نفسها نتيجة القصف على احياء حلب الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام.
وخلال الايام القليلة الماضية افاد مراسل فرانس برس في الاحياء الشرقية لحلب انه شاهد الكثير من الجثث الممزقة لرجال ونساء واطفال في شوارع بات بعضها مقفلا بردم القصف الجوي، في حين بات المسعفون عاجزين عن الحركة.
وكان مسؤول العمليات الانسانية في الامم المتحدة ستيفن اوبراين قال الاربعاء ان سكان حلب الشرقية "محاصرون منذ اكثر من 150 يوما وليس لديهم الامكانات للاستمرار فترة اطول".
-الغرب ضد الروس في الامم المتحدة-
ووجه اوبراين هذا النداء امام مجلس الامن الدولي الذي عقد جلسة طارئة الاربعاء بطلب من فرنسا. لكن الاجتماع وعلى غرار الاجتماعات السابقة انتهى دون احراز اي تقدم، ما يدل على عجز المجموعة الدولية في هذا الملف.وحمل الغربيون المسؤولية لروسيا التي تساعد عسكريا نظام الرئيس السوري بشار الاسد.
وقالت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة سامنتا باور "ان المجلس لا يرد على نداءات المدنيين (في حلب) لان روسيا لا تريد ذلك".
وقال السفير البريطاني ماثيو رايكروفت "هذا المجلس غير قادر على التحرك على الاطلاق" متسائلا "لماذا؟ لان روسيا تستخدم الفيتو مجددا".ورد السفير الروسي فيتالي تشوركين متهما الغربيين بالسعي الى "انقاذ ارهابيين" و"استغلال مشاكل انسانية لغايات سياسية".
ويقدر المرصد السوري عدد المقاتلين المناهضين للنظام في شرق حلب بحوالى 15 الف عنصر بينهم 400 من جبهة فتح الشام.والتقى ممثلون عن فصائل المعارضة في حلب، في الايام الماضية موفدين روسا في انقرة لبحث احتمال اعلان هدنة.
وامام المأزق الذي وصلت اليه المحادثات للتوصل الى حل سياسي للازمة في سوريا، وقعت اكثر من 200 منظمة غير حكومية تعمل في المجال الانساني والدفاع عن حقوق الانسان على نداء يطالب بان تتسلم الجمعية العامة للامم المتحدة الملف السوري بسبب عجز مجلس الامن عن اتخاذ اي خطوة بشأن هذا الملف.
