للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكد رئيسا الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي والنيوزيلندي كريستوفر لوكسون خلال اجتماعهما السنوي في نوسا بولاية كوينزلاند التزام البلدين بتعزيز التكامل الاقتصادي والتعاون الدفاعي والأمني ودعم دول المحيط الهادئ.
وفيما لفت البيان المشترك بين البلدين الى أسهام شراكة أوكوس الخاصة بتبادل القدرات والتكنولوجيا الدفاعية في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة ، دافعت فيه الحكومة الأسترالية عن التعديلات الأخيرة على صفقة الغواصات الأميركية.
تعاون اقتصادي وأولويات مشتركة
أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي أن محادثاته الثنائية مع نظيره النيوزيلندي كريستوفر لوكسون كانت "مثمرة"، وأسفرت عن نتائج عملية في مجالات التجارة والتعاون الإقليمي، إلى جانب تعزيز التنسيق بين البلدين في منطقة المحيط الهادئ.
وجاءت تصريحات ألبانيزي خلال الاجتماع السنوي الثالث لقادة أستراليا ونيوزيلندا الذي عُقد في نوسا بولاية كوينزلاند، ضمن زيارة رسمية استمرت يومين أجراها لوكسون إلى أستراليا.
وقال ألبانيزي إن البلدين يعملان معاً مع شركائهما في المحيط الهادئ لدعم البنية الإقليمية التي تقودها دول المنطقة، مشيراً إلى الاستعدادات الجارية لاجتماع منتدى جزر المحيط الهادئ في بالاو أواخر أغسطس، وكذلك الفعاليات التمهيدية لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP31 .
وقال أنتوني ألبانيزي "بصفتنا عضوين مؤسسين في منتدى جزر المحيط الهادئ، فإننا نعمل مع قادة المنطقة لدعم المؤسسات الإقليمية التي يقودها أبناء المحيط الهادئ أنفسهم".
واضاف "ناقشنا التحضيرات لاجتماع المنتدى في بالاو وسنشارك أيضاً في الفعاليات التمهيدية لمؤتمر المناخ في المنطقة".
من جهته، وصف رئيس الوزراء النيوزيلندي كريستوفر لوكسون الاجتماع بأنه "منتج للغاية"، داعياً إلى مواقف أكثر جرأة من البلدين في القضايا الاقتصادية والدولية.

وأشار لوكسون إلى أن الحوار الذي جمع الزعيمين ورؤساء شركات من منتدى القيادة الأسترالي النيوزيلندي ركز على إزالة العوائق التنظيمية بين البلدين، وتعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والأمن السيبراني، إضافة إلى استثمار الفرص التجارية المتاحة في ظل حالة عدم اليقين العالمية.
وقال لوكسون "نحتاج إلى مزيد من المواءمة في المعايير والأنظمة بين بلدينا، وإلى نهج مشترك في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني".
وخلص الى التأكيد "أن هناك فرصة تجارية كبيرة في عالم يسوده عدم اليقين، فأستراليا ونيوزيلندا تتمتعان بما يبحث عنه العالم ".

سوق اقتصادية أكثر تكاملاً
وبحسب البيان المشترك الذي نشره مكتب رئيس الوزراء الأسترالي وتابعته SBS عربي، أكد البانيزي لوكسون التزامهما بتعميق التكامل الاقتصادي بين البلدين وتوسيع نطاق السوق الاقتصادية الموحدة.
ورحب الجانبان بمواصلة التنسيق بين الحكومتين بشأن أولويات الإنتاجية والإصلاح الاقتصادي، وبمشاركة نيوزيلندا في أجندة الإصلاحات الاقتصادية الأسترالية، بما يعزز المرونة الاقتصادية ويدعم تنويع الأسواق.
كما رحبا بمقترحات منتدى القيادة الأسترالي النيوزيلندي الرامية إلى تعزيز الأمن الاقتصادي وبيئة الأعمال، خصوصاً في مجالات سلاسل التوريد، والمعايير المشتركة، والتكيف المناخي، والصناعات الدفاعية، والفضاء، والعلوم والتكنولوجيا والابتكار.
الطاقة والتمويل والبحث العلمي
وشدد البيان على أهمية مواءمة الأنظمة التنظيمية والمالية بين البلدين خلال مرحلة التحول في قطاع الطاقة، وتعزيز التعاون بين الجهات الرقابية المالية والمصرفية.
كما أشار إلى التعاون المشترك بين هيئة التنظيم الاحترازي الأسترالية والبنك الاحتياطي النيوزيلندي في إجراء اختبارات ضغط مصرفية عابرة لتاسمان خلال عام 2026، إضافة إلى بحث آليات تشجع الاستثمار ونمو الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وفي المجال العلمي، رحب الجانبان بتجديد اتفاقية الوصول بين مجموعة السنكروترون النيوزيلندية والمنظمة الأسترالية للعلوم والتكنولوجيا النووية، ما يعزز الشراكة البحثية والعلمية بين البلدين.
أمن الطاقة وسلاسل الإمداد
ومن بين أبرز الملفات التي ناقشها الزعيمان تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة العالمية على تكاليف المعيشة وأمن الإمدادات.
وأكد الجانبان التزامهما بتعميق التعاون في إدارة الأزمات وتأمين الاحتياطيات الاستراتيجية وتعزيز سلاسل التوريد، مع التشديد على أن الطاقة الموثوقة والميسورة التكلفة تشكل ركناً أساسياً للأمن الاقتصادي.
كما جددا دعمهما لنظام التجارة العالمي القائم على القواعد، وأكدا أهمية إبقاء حركة التجارة والطاقة والسلع الأساسية مفتوحة، والعمل مع الشركاء الدوليين على إصلاح منظمة التجارة العالمية وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد الإقليمية.
وأشار البيان إلى التحديات التي تواجهها دول جزر المحيط الهادئ نتيجة اضطرابات الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود، مؤكداً التزام أستراليا ونيوزيلندا بدعم هذه الدول وتعزيز أمن الطاقة فيها.
شراكة متنامية في المحيط الهادئ
وحظي المحيط الهادئ بحيز واسع من المناقشات، حيث أكد ألبانيزي ولوكسون أن أمن وازدهار دول المنطقة مترابط، وجددوا التزامهم بدعم الإقليمية التي يقودها منتدى جزر المحيط الهادئ.
كما رحب لوكسون بالدور الأسترالي في إيصال صوت دول المحيط الهادئ إلى مؤتمر المناخ COP31، عبر التعاون مع فيجي وتوفالو في تنظيم فعاليات تمهيدية قبل المؤتمر.
وأشاد الجانبان بتأسيس "مجموعة الاستجابة للمحيط الهادئ" التي تجمع القدرات العسكرية لدول المنطقة للاستجابة للكوارث والأزمات الإنسانية، كما أكدا أهمية التعاون في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتهريب المخدرات في المحيط الهادئ.
كذلك شدد البيان على أهمية التنسيق البحري بين البلدين لمراقبة الأنشطة العسكرية المثيرة للقلق ومكافحة التهريب عبر البحر.
الدفاع والأمن: 75 عاماً على تحالف أنزوس
وفي الملف الأمني، أكد الزعيمان أهمية الذكرى الخامسة والسبعين لمعاهدة أنزوس التي تشكل أساس التحالف الدفاعي بين أستراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة.
وشددا على أن التحالف لا يزال ركناً أساسياً في دعم الأمن والاستقرار والازدهار في منطقة المحيط الهادئ، كما رحبا باستمرار التكامل الدفاعي والتعاون العسكري بين البلدين خلال السنوات المقبلة.
دعم مشترك لأوكوس والذكاء الاصطناعي
وجدد ألبانيزي ولوكسون دعمهما لشراكة أوكوس الخاصة بتبادل القدرات الدفاعية والتكنولوجية، معتبرين أنها تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
كما أكدا أهمية بناء شراكة وثيقة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تطوير معايير مشتركة للأمن والسلامة ودعم تبني التكنولوجيا الحديثة في الاقتصادين الأسترالي والنيوزيلندي.
الصين وتايوان وبحر الصين الجنوبي
وعلى صعيد التحديات الدولية، رحب الزعيمان بالحوار الأخير بين الولايات المتحدة والصين، مؤكدين أهمية إدارة التنافس الاستراتيجي بشكل مسؤول وخفض التوترات التجارية.
كما أعربا عن قلقهما من تصاعد الأنشطة التي وصفاها بالمزعزعة للاستقرار في بحر الصين الجنوبي، بما في ذلك عسكرة المناطق المتنازع عليها والسلوكيات غير الآمنة في البحر والجو.
وجدد الجانبان دعوتهما إلى حل النزاعات البحرية سلمياً وفق القانون الدولي، كما أكدا أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان ورفض أي محاولة أحادية لتغيير الوضع القائم بالقوة.
الشرق الأوسط وأوكرانيا
وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، أعرب رئيسا الوزراء عن دعمهما للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاعات في المنطقة، مؤكدين أهمية التوصل إلى اتفاق دائم يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز ويحول دون امتلاك إيران سلاحاً نووياً.
كما دعوا جميع الأطراف إلى احترام اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، والعمل على تنفيذ خطة السلام الخاصة بالقطاع، مجددين دعمهم لحل الدولتين.
أما بشأن الحرب في أوكرانيا، فقد أدان الجانبان الغزو الروسي بشكل قاطع، ودعوا موسكو إلى إنهاء الحرب والانخراط بحسن نية في مفاوضات تؤدي إلى وقف إطلاق النار وإحلال السلام.
أوكوس والغواصات .. رد حكومي على الانتقادات
وتزامن الاجتماع مع استمرار الجدل الداخلي بشأن اتفاقية أوكوس، بعد إعلان الحكومة الأسترالية هذا الأسبوع تعديلاً في صفقة الغواصات الأميركية.
وبموجب التعديل الجديد، ستحصل أستراليا على ثلاث غواصات من فئة "فيرجينيا" العاملة حالياً في الخدمة، بدلاً من الخطة السابقة التي كانت تنص على أن تكون إحدى الغواصات جديدة بالكامل.
ودافع وزير الدفاع ريتشارد مارلز عن التغيير، نافياً أن تكون أستراليا قد تعرضت لصفقة غير عادلة ضمن البرنامج الذي تقدر كلفته بنحو 368 مليار دولار أسترالي.
وقال مارلز إن امتلاك ثلاث غواصات من الفئة نفسها العاملة حالياً يوفر مزايا تشغيلية مهمة، بينها سهولة تبادل الأطقم وتبسيط عمليات التدريب والصيانة، مؤكداً أن الاتفاق الجديد "أفضل مالياً" ويحقق ما كانت أستراليا تسعى إليه منذ البداية.
كما دافع رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي عن الاتفاقية بعد انتقادات من حزب الخضر، الذي اعتبر أن تعميق العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة قد يزيد التوتر مع الصين.
ورداً على تلك الانتقادات، قال ألبانيزي إن الحكومة ستواصل توفير القدرات الدفاعية التي تحتاجها أستراليا، مؤكداً أن التحالف مع الولايات المتحدة يبقى عنصراً أساسياً في أمن البلاد، بالتوازي مع الحفاظ على علاقة "بناءة للغاية" مع الصين.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
ابقوا على اطلاع من خلال الاشتراك في رسالتنا الإخبارية الأسبوعية المجانية.
