للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
تواجه الحكومة الأسترالية موجة جديدة من الانتقادات بعد تأكيدها أن الغواصات النووية الثلاث التي ستحصل عليها البلاد ضمن اتفاقية AUKUS ستكون جميعها من الغواصات العاملة حالياً في البحرية الأمريكية، بدلاً من أن تتضمن غواصة جديدة كما كان متوقعاً عند الإعلان عن الاتفاق.
وبموجب الاتفاقية الموقعة عام 2023 بين أستراليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، كان من المقرر أن تشتري أستراليا ثلاث غواصات من فئة "فيرجينيا"، بينها غواصة جديدة وأخريان مستخدمتان. إلا أن وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز كشف مؤخراً أن الغواصات الثلاث جميعها ستكون من القطع العاملة حالياً في البحرية الأمريكية، معتبراً أن هذا النهج أكثر كفاءة من حيث الكلفة ويسهم في تسريع عملية التسليم.

بدوره، قال وزير الصناعات الدفاعية بات كونروي إن هذا التوجه كان دائماً الخيار المفضل للحكومة، مؤكداً أن امتلاك ثلاث غواصات من الطراز نفسه سيجعل إدارتها وتشغيلها أسهل وأقل تكلفة.
هل ستكون الكلفة أقل فعلاً؟
يرى البروفيسور المساعد ألبرت بالاتسو، الخبير العسكري في جامعة نيو ساوث ويلز، أن وجود ثلاث غواصات متطابقة قد يحقق بعض التوفير، خصوصاً في مجالات التدريب والصيانة. لكنه انتقد التغيير بشدة، مشبهاً الأمر بشخص "دفع ثمن سيارة بورشه ثم تسلم سيارة صغيرة ذات مقعدين"
من جهتها، أوضحت الخبيرة في الأمن البحري جينيفر باركر من كلية الأمن في الجامعة الوطنية الأسترالية أن الكلفة النهائية قد تتأثر بحالة الغواصات عند تسليمها، مشيرة إلى احتمال خضوعها لعمليات تحديث أو إعادة تأهيل قبل نقلها إلى أستراليا.
وأضافت أن اختيار غواصات "فيرجينيا" يُعد مؤشراً إيجابياً مقارنة باحتمال حصول أستراليا على غواصات أقدم من فئة "لوس أنجلوس" كانت تقترب من نهاية عمرها التشغيلي.
وتنتمي الغواصات التي ستتسلمها أستراليا إلى النسخة المعروفة باسم "بلوك 4"، وهي غواصات يبلغ طولها نحو 125 متراً ومزودة بـ12 منصة لإطلاق الصواريخ. أما الغواصة الجديدة التي كان من المقرر أن تحصل عليها أستراليا سابقاً فكانت ستنتمي إلى نسخة أحدث تعرف باسم "بلوك 7".
ويرى منتقدو الصفقة أن الفارق بين النسختين قد يكون مهماً من الناحية العملياتية، خصوصاً أن الإصدارات الأحدث من غواصات "فيرجينيا" شهدت تطويرات عززت قدراتها القتالية وحمولتها التسليحية.
في المقابل، تؤكد باركر أن المقارنة ليست بهذه البساطة، لأن العديد من تفاصيل النسخة الأحدث لا تزال غير معلنة، ما يجعل من الصعب تقييم الفوارق الفعلية بين الطرازين بشكل دقيق.
ماذا عن مليارات الدولارات التي استثمرتها أستراليا؟
ويأتي هذا الجدل أيضاً في ظل تساؤلات بشأن الأموال التي دفعتها أستراليا لدعم صناعة الغواصات الأمريكية. فبموجب اتفاقية AUKUS، التزمت كانبيرا باستثمار 3.9 مليار دولار أمريكي للمساعدة في توسيع القدرة الإنتاجية لصناعة الغواصات في الولايات المتحدة، مع توقعات بتقديم استثمارات إضافية مستقبلاً.
غير أن منتقدين يشيرون إلى أن وتيرة إنتاج غواصات "فيرجينيا" لم تشهد حتى الآن التحسن المأمول، إذ ما زالت المصانع الأمريكية تنتج نحو 1.3 غواصة سنوياً، في حين تسعى واشنطن إلى رفع المعدل إلى أكثر من غواصتين سنوياً.
ووصف بالاتسو هذه الأموال بأنها أشبه بـ"تبرع" للصناعة الدفاعية الأمريكية، معتبراً أن أستراليا قدمت التمويل دون ضمانات واضحة أو آليات لاسترداد الأموال في حال تغيرت شروط الاتفاق.
في المقابل، أكدت باركر أن هذه المساهمة لم تكن مرتبطة بالحصول على غواصة جديدة بعينها، بل جاءت لتعزيز القدرة الصناعية الأمريكية بشكل عام وضمان استدامة برنامج الغواصات على المدى الطويل.
انقسام مستمر حول الاتفاقية
ويعتبر معارضو الاتفاقية أن التطورات الأخيرة تعزز المخاوف من ارتفاع الكلفة مقابل عوائد أقل من المتوقع، بينما يرى مؤيدو المشروع أن التركيز على كون الغواصات "مستعملة" يشتت الانتباه عن الهدف الأساسي المتمثل في بناء قدرة ردع استراتيجية طويلة الأمد لأستراليا.
وتؤكد الحكومة الأسترالية أن البرنامج لا يزال يسير وفق أهدافه الأساسية، وأن امتلاك غواصات من فئة "فيرجينيا" يمثل خطوة مهمة نحو بناء قدرات ردع متقدمة للقوات البحرية الأسترالية خلال العقود المقبلة.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
ابقوا على اطلاع من خلال الاشتراك في رسالتنا الإخبارية الأسبوعية المجانية.
