خطا السودان خطوة كبيرة في اتجاه التحول إلى الحكم المدنيّ، مع أداء رئيس المجلس السيادي وأعضاء المجلس اليمين الدستورية. ومن المقرر أن يحكم المجلس المكون من عسكريين ومدنيين البلاد خلال مرحلة انتقالية مدتها 39 شهرا. ويحل المجلس السيادي محل المجلس العسكري الانتقالي الذي تولى السلطة في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في السادس من نيسان/أبريل الماضي.
ووقع المجلس العسكري وثيقة تاريخية لاقتسام السلطة مع قوى الحرية والتغيير التي تمثل المعارضة المدنية في السابع عشر من آب/أغسطس الماضي. وكانت تظاهرات حاشدة استمرت خمسة اشهر دفعت الجيش إلى الإطاحة بالبشير حيث يخضع للمحاكمة الآن في العاصمة الخرطوم.

وظهر الفريق عبد الفتاح البرهان الذي كان يرأس المجلس العسكري ببزته العسكرية المميزة ليحلف اليمين في احتفال قصير قبل أن يستقبل باقي أعضاء المجلس. ويتكون المجلس من 11 شخص بينهم خمسة عسكريين وخمسة مدنيين وعضو مدني توافقي. ويمثل العسكريين في المجلس الفريق محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي والفريق شمس الدين الكباشي والفريق ركن ياسر عبد الرحمن العطا واللواء الركن إبراهيم جابر كريم.
في حين يمثل المدنيين الناشطة الحقوقية عائشة السعيد والمستشار القانوني حسن إدريس قاضي والأستاذ الجامعي الصديق تاور كافي والصحفي والناشط محمد الفكي سليمان ومرشح لجنة الصيادلة في تجمع المهنيين النافذ محمد عثمان التعايشي. أما العضو التوافقي فهي مستشارة وزارة العدل السودانية رجاء نيقولا عبد المسيح. عبد المسيح هي أول قبطية تتولى منصبا سياسيا رفيعا منذ تولي موريس سدرة منصب وزارة الصحة أبان حكم جعفر النميري للسودان (1969-1985).

وأدى الخبير الاقتصادي البارز في الأمم المتحدة عبد الله حمدوك اليمين لاحقا رئيسا للوزراء في الحكومة الانتقالية. وقال حمدوك للصحفيين "أبرز الأولويات للحكومة إيقاف الحرب وبناء السلام المستدام والعمل على معالجة الأزمة الاقتصادية الطاحنة وبناء سياسة خارجية متوازنة".
وطبقا لاتفاق اقتسام السلطة سيتولى البرهان رئاسة البلاد خلال الأشهر الـ21 الأولى في المرحلة الانتقالية، على أن يتولى مدني رئاسة المجلس في المدة المتبقية. ومن المقرر أن يشرف المجلس على تشكيل الحكومة والمجلس التشريعي الانتقال.
ورغم الترحيب الشديد الذي قوبل به التوقيع على الوثيقة الدستورية وتولي المجلس السيادي منصبه إلا أن كثيرون قالوا إنهم سيراقبون الحكام الجدد عن كثب لضمان الالتزام ببنود الاتفاق.
عين على المجلس وأخرى على الاقتصاد
وحضر عدد من الزعماء الأجانب حفل توقيع الوثيقة الدستورية في مؤشر أن السودان قد يقلب صفحة العزلة التي عرفها خلال عهد البشير الذي استمر ثلاثين عاما.

ومن المنتظر أن يضغط المجلس الجديد من أجل وقف تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي. واتخذ الاتحاد الإفريقي قرار تعليق عضوية السودان بعد عملية فض اعتصام المحتجين الدامية في الخرطوم في الثالث من حزيران/يونيو والتي أدت إلى مقتل العشرات.
كما يسعى حكّام البلاد الجدّد إلى إزالة اسم السودان من اللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب ورفع العقوبات التي يئن اقتصاد البلاد تحت وطأتها. وسيكون إنقاذ الاقتصاد الذي انهار خلال السنوات الأخيرة التحدي الأساسي أمام المجلس السيادي.
ويأمل المجلس أن تؤدي عملية التحول الديموقراطي إلى إعادة الثقة في اقتصاد البلاد وجذب استثمارات خارجية تحتاجها البلاد. وكانت الشرارة الرئيسية للاحتجاجات التي أطاحت بالبشير رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف في كانون الأول/ديسمبر 2018.
