للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال زيارة مفاجئة إلى مدينة النبطية وبلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان، أن انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار تمثل "ثوابت وطنية" تلتزم الدولة العمل على تنفيذها، مشدداً على وقوف مؤسسات الدولة إلى جانب سكان الجنوب.
وجاءت زيارة عون برفقة قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقادة الأجهزة الأمنية، في وقت أكد فيه الرئيس اللبناني عدم وجود مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي، بينما أفادت تقارير أميركية بتأجيل جولة محادثات كانت مقررة بين الجانبين في روما إلى تشرين الأول/أكتوبر.
عون في النبطية: الجنوب في قلب الدولة
وقال عون خلال زيارته المفاجئة إلى النبطية إن وجوده برفقة قائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية يحمل رسالة واضحة إلى سكان الجنوب بأن الدولة تقف إلى جانبهم، وفق ما جاء في بيان للرئاسة اللبنانية تابعته "أس بي أس عربي " .
وأكد عون أن "الجنوب هو في قلب الدولة وقلب لبنان"، مشيراً إلى أن من واجب الدولة تأمين مقومات صمود السكان والخدمات التي يحتاجون إليها للبقاء في مناطقهم.
وأعرب عن أمله في أن "يُختَم جرح الجنوب مرة لكل المرات"، مؤكداً أن من حق أبناء المنطقة أن يعيشوا بأمان وأن يبنوا منازلهم من دون الخوف من تدميرها، وأن يزرعوا أراضيهم ويعيشوا بكرامة.
ومضى عون الى القول إن جرح لبنان لن يلتئم ما لم يلتئم جرح الجنوب، متسائلاً عن ضرورة أن ترث الأجيال الجديدة الحروب التي عاشتها الأجيال السابقة.

وتفقد الرئيس اللبناني خلال جولته عدداً من المواقع والمنشآت المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية، وجال سيراً على الأقدام في سوق النبطية، حيث التقى عدداً من المواطنين واستمع إلى احتياجاتهم.
وأكد خلال الجولة أن هدف زيارته لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يشمل أيضاً العمل مع الوزارات والإدارات المختصة لتأمين الخدمات الإنمائية وتعزيز قدرة السكان على البقاء في مناطقهم.
الانسحاب وعودة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار
وجدد عون تحديد ما وصفها بالأهداف الواضحة للدولة اللبنانية، قائلاً إن "انسحاب إسرائيل، وعودة الأسرى، وعودة أهلنا النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وإعادة إعمار الجنوب" تمثل هدفاً لا يختلف عليه اللبنانيون.
وشدد على أن هذه الملفات تشكل "ثوابت وطنية تلتزم الدولة العمل على تنفيذها".
كما تفقد عون مبنى السرايا الحكومية في النبطية، الذي تعرض للدمار خلال الحرب، وقال مخاطباً أبناء المدينة إن صمودهم يمثل "أكبر وسام على صدرنا"، وإن بقاءهم في أرضهم رغم الحرب يحمل رسالة بأن المجتمع قادر على النهوض مجدداً.
وزار الرئيس اللبناني مستشفى الرئيس نبيه بري الحكومي، حيث أشاد بصمود الطواقم الطبية والتمريضية والإدارية واستمرارها في تقديم الخدمات خلال القصف والظروف الأمنية الصعبة.
واختتم جولته بزيارة زوطر الغربية، حيث تفقد وحدات الجيش المنتشرة في البلدة، وزار كنيسة دير سيدة البشارة، وعاين منها المواقع التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في زوطر الشرقية.
لا مفاوضات جديدة في الوقت الحالي
وتكتسب زيارة عون إلى الجنوب أهمية سياسية إضافية في ظل الجدل بشأن مستقبل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
وأكد الرئيس اللبناني خلال الزيارة أنه "لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي"، رابطاً موقف الدولة بثوابتها المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى والنازحين وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
ويأتي موقف عون فيما تحاول الولايات المتحدة دفع الطرفين إلى مواصلة تنفيذ اتفاق الإطار الثلاثي الذي وقعته واشنطن وبيروت وإسرائيل في حزيران/يونيو الماضي.
وينص الاتفاق على عملية متبادلة ومتسلسلة تبدأ بمنطقتين تجريبيتين، يتولى فيهما الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية، مقابل خفض إسرائيل قواتها وإعادة انتشارها تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية، بصورة مرحلية ومشروطة ومتزامنة مع انتشار الجيش اللبناني.
أكسيوس: تأجيل محادثات روما إلى أكتوبر
وفي تطور متصل، أفاد موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مسؤول أميركي، بتأجيل المحادثات بين لبنان وإسرائيل التي كان من المقرر عقدها في روما الأسبوع المقبل.
ونقل الموقع عن مصدر أن المحادثات ستعقد بدلاً من ذلك في تشرين الأول/أكتوبر، موضحاً أن الأعياد اليهودية ومؤتمر باريس والاستعدادات للجمعية العامة للأمم المتحدة حالت دون اجتماع المشاركين في الموعد المقرر.
وأضاف موقع "أكسيوس" أنه من المقرر أن يلتقي سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن.
وكانت الجولة السابعة من المحادثات في روما قد انتهت في آب/أغسطس من دون إحراز تقدم بشأن القضايا الرئيسية.
ونقلت تقارير اعلامية عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن مواصلة تنفيذ الاتفاق لا تزال "الآلية الوحيدة القابلة للتطبيق لاستعادة سيادة لبنان وأمن إسرائيل"، مؤكداً أن مسؤولين من الجانبين سيجتمعون في روما خلال تشرين الأول/أكتوبر.
الراعي: المطلوب أن تستعيد الدولة قدرتها على القرار
وفي موازاة التحركات السياسية والأمنية، دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى جعل حماية الإنسان وصون الوطن أولوية في ظل تعدد الأزمات التي يواجهها لبنان.
وقال الراعي إن لبنان، وسط أزماته وتزاحم ملفاته وتناقض أولوياته، يحتاج إلى تحديد "المطلوب الواحد"، مشدداً على أن الأولوية ينبغي أن تكون لحماية الإنسان وصون الوطن.

وأكد أن المطلوب "ليس أن ينتصر فريق على فريق، بل أن ينتصر لبنان على أزماته"، وأن تستعيد الدولة قدرتها على "القرار والحماية والتفاوض والإنصاف".
وأشار الراعي إلى أن لبنان أرهق نفسه طويلاً بكثرة الحسابات والأولويات المتناقضة، داعياً إلى جعل مصلحة الوطن نقطة التقاء بين اللبنانيين.
وأضاف أن الوطن لا يبنى بانتصار طرف على آخر، وإنما بإرادة مشتركة تحمي الأرض وتصون الإنسان وتؤسس للسلام والعدالة والاستقرار.
قبلان يهاجم السلطة ويدافع عن "السلاح المقاوم"
وعلى النقيض من دعوة الراعي إلى استعادة الدولة قدرتها على القرار والحماية والتفاوض، شن المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان هجوماً حاداً على السلطة التنفيذية، متهماً إياها بالتخلي عن الجنوب والتعامل معه بوصفه "دعاية إعلامية".
وقال قبلان إن الحديث عن لبنان لا يمكن فصله عن الجنوب "الذي ينزف"، متهماً السلطة التنفيذية بخنق المنطقة ومحاصرتها ومنع أسباب الحياة عنها.
وذهب قبلان إلى أن الدفاع عن الجنوب يمثل ضرورة "وجودية وسيادية ووطنية وميثاقية".
وحذر من أن تهديد الجنوب يعني تهديد الشراكة الوطنية والسلم الأهلي ومشروع الدولة، متهماً السلطة بمنح إسرائيل الوقت لمواصلة تدمير المنطقة.
كما اعتبر أن أمن لبنان "لا يتجزأ"، وأن الجنوب يمثل اختباراً لموقف القوى السياسية من الصيغة الوطنية.
وصعّد قبلان انتقاداته للسلطة التنفيذية، محملاً إياها مسؤولية ما يجري في الجنوب، ومعتبراً أن ترك المنطقة في الظروف الحالية يشكل تهديداً للصيغة الوطنية والشراكة السياسية.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
