للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
ولدت أونتي روث ونشأت في محمية "لا بيروز" (La Perouse) جنوب سيدني. وتحتفظ بذكريات دافئة عن تلك الأيام؛ حيث كانت تجمع الحطب مع عائلتها لإشعال نيران ضخمة على الشاطئ عند الغسق، ومراقبة رجال المحمية وهم يلقون الشباك لصيد الأسماك لدعم المجتمع.
وتعتبر روث أن والديها كانا معلميها الأوائل؛ حيث كانت والدتها امرأة شديدة الارتباط بثقافتها، وعلمتها كيفية غزل أوراق شجر الشاي لصنع المكانس لعدم امتلاكهم المال لشرائها. وعندما بدأت رحلتها الدراسية في مدرسة "لا بيروز" العامة في الأربعينيات، اكتشفت شغفاً أبدياً بالتعلم. وتستذكر قائلة: "عندما تخرجت في سن التاسعة عشرة، ما زلت أتذكر رئيس جامعة سيدني وهو يقول إنه يمكنك استخدام الفاصلة أو الفاصلة المنقوطة، لكنك لن تضع أبداً نقطة نهاية في رحلة التعلم. وأنا ما زلت أؤمن بذلك".
تلبية النداء ومسيرة ممتدة لنصف قرن
في وقت شحت فيه الوظائف، ظهرت فرصة لمهنة التعليم في مدرسة "نورا" (Nowra) العامة، فتقدمت لها بنجاح. وكانت روث جزءاً من الدفعة الأولى لمساعدي المعلمين من السكان الأصليين في الولاية، وهو الدور المعترف به حالياً كـ "مسؤول تعليم السكان الأصليين" (Aboriginal Education Officers)، والذي يهدف إلى تعزيز الروابط بين المدارس والعائلات ودعم الطلاب كقدوة لهم.
بدأت عملها رسمياً في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر 1976، ومنذ ذلك الحين، أشرفت على آلاف الأطفال في مدارس عدة. وتستذكر بفخر تشغيلها لمركز الواجبات المنزلية، وتلقينها الطالبات بعضاً من معارف عائلتها الطبية والتقليدية خلال المخيمات المدرسية.

ويظهر الأثر العميق لعملها في مواقف الحياة اليومية؛ إذ تروي مبتسمة كيف أوقفها رجل من السكان الأصليين في أحد المتاجر قبل شهر ورفض أن تدفع ثمن بقالتها قائلاً: "لا يوجد مبلغ من المال يعوض ما قدمتِه لي من الروضة وحتى الصف السادس".
حياة حافلة بالخدمة والتكريم
لم يقتصر عطاء أونتي روث على الفصول الدراسية؛ بل امتد لخدمة المجتمع في مجالات عدة؛ فهي عضو مدى الحياة في المجموعة الاستشارية لتعليم السكان الأصليين في الولاية، وحصلت على وسام أستراليا (AM) عام 2012 تقديراً لخدماتها. كما أنها واظبت على حضور كل مؤتمر عالمي للشعوب الأصلية حول التعليم منذ عام 1987، وهي عضو مدى الحياة في نقابة الخدمة العامة. ومؤخراً، دخلت عالم التأليف بنشر كتاب للأطفال يحمل اسم Muttonfish Magic.
ورغم مواجهتها للمصاعب والصدمات الشخصية، وجدت روث سلواها في التدريس، قائلة: "لطالما قلت إن العمل كان دواءً جيداً لي". وتؤكد ابنتها "ترودي" أن التزام والدتها بالعمل شكل أخلاقيات العائلة، إذ كانت تظهر كل يوم دون غياب.
وفي 25 حزيران/يونيو، كرمت وزارة التعليم في نيو ساوث ويلز أونتي روث بشهادة تقدير بمناسبة مرور 50 عاماً على خدمتها. ووصفها سكرتير الوزارة، مراد ديزدار، بأنها "قوة محركة في مدارس الساحل الجنوبي ومدافعة شرسة وموثوقة عن الطلاب وعائلاتهم، ساهمت في حماية الشباب من الضياع ومساعدتهم على الازدهار".
وتختتم أونتي روث مسيرتها بالتأكيد على المبدأ الذي عاشت من أجله:
"قيمة التعليم بالغة الأهمية اليوم. التعليم ليس هدية، بل هو حق؛ لدينا نظام تعليم رسمي جيد، ومن حق كل طفل أن يستفيد منه".

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
