للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
تحتوي هذه المقالة على إشارات إلى العنف الأسري والعنف المنزلي.
بينما تستعد أستراليا لاختبار نظامها الوطني الجديد للتحذيرات الطارئة، ترى منظمات مختصة بالعنف الأسري أن التنبيه، المصمم لإنقاذ الأرواح خلال الكوارث والأزمات، قد يحمل مخاطر غير مقصودة لبعض الضحايا الذين يعتمدون على هواتف مخفية للتواصل مع خدمات الطوارئ بعيداً عن أعين المعتدين.
اختبار وطني لملايين الهواتف
وعند الساعة الثانية بعد ظهر يوم الاثنين 27 تموز/يوليو، ستطلق السلطات الأسترالية أول اختبار وطني لنظام (AusAlert) الجديد، وهو نظام التحذير الوطني الجديد المصمم لإرسال تنبيهات طارئة إلى الهواتف المحمولة والساعات الذكية المتوافقة في مختلف أنحاء البلاد.
ويهدف الاختبار او ما يعرف بالانذار إلى التأكد من قدرة النظام على إيصال التحذيرات المنقذة للحياة خلال الكوارث الطبيعية، والتهديدات التي تمس السلامة العامة، وحوادث الأمن الحيوي.
لكن منظمات معنية بالعنف الأسري والعائلي ترى أن التنبيه الإلزامي قد يؤدي، من دون قصد، إلى تعريض بعض الضحايا لمخاطر أمنيبة غير مقصودة.
هواتف مخفية قد تنقذ الحياة
وقالت المديرة التنفيذية لجمعية نساء مهاجرات يتحدثن بصراحة او ما تعرف بأسم (Immigrant Women's Speak Out Association)، وهي منظمة مقرها غرب سيدني تدعم النساء المهاجرات منذ أكثر من 40 عاماً، إن أكثر ما يثير القلق هو النساء اللواتي يعتمدن على هواتف مخفية لاستخدامها في حالات الطوارئ.
وقالت ماريا كيسوري في حديثها إلى SBS News "هؤلاء النساء بحاجة إلى هذا الهاتف في حال تعرضت حياتهن للخطر، حتى يتمكنّ من الاتصال بخدمة الطوارئ 000، ولذلك نخشى أن يؤدي نظام AusAlert، من دون قصد، إلى تعريض سلامتهن للخطر."
العنف بعد الوصول إلى أستراليا
وتشير دراسة وطنية أُجريت عام 2021 من قبل مركز الهجرة والاندماج (Migration and Inclusion Centre) في جامعة موناش بالتعاون مع تحالف (Harmony Alliance)، إلى أن امرأة واحدة من كل ثلاث نساء مهاجرات أو لاجئات تعرضت للعنف الأسري أو العائلي خلال السنوات الخمس السابقة.
وارتفعت النسبة إلى 40% بين النساء الحاصلات على تأشيرات مؤقتة، اللواتي أفدن أيضاً بتعرضهن بصورة أكبر للإساءة والتهديدات المرتبطة بالهجرة.
وقالت كيسوري إن كثيراً من النساء يواجهن العنف بعد وصولهن إلى أستراليا.
وأضافت أن "ما تعيشه بعض النساء بعد وصولهن إلى البلاد هو تعرضهن للإساءة من الخطيب أو الشريك أو الزوج الذي تزوجنه حديثا".
تحذير النساء قبل موعد الاختبار
ومع اقتراب موعد الانذار الوطني للاختبار، تقول منظمات الدعم إنها تسابق الوقت لإبلاغ النساء اللواتي قد يتعرضن للخطر، لكنها لا تستطيع التواصل مع بعضهن مباشرة لأن ذلك قد يعرض سلامتهن للخطر.
كما أعربت عن قلقها من أن المعلومات الرسمية حول النظام لم تُنشر بلغات كافية.
وقالت ماريا كيسوري "حين يكون ذلك آمناً، نتصل بكل امرأة نعلم أنها تحتفظ بهاتف آمن، ونطلب منها إغلاقه قبل موعد التنبيه بوقت كاف، أو تسليمه لشخص آخر إذا كان ذلك ممكناً."
وأضافت أن هذا الخيار ليس متاحاً دائماً، وغالباً ما لا يجد الناس شخصاً آمناً يكشفون له عن الإساءة لإخباره بما يتعرضن له.
وقالت "العديد من النساء يخبرننا أننا أول جهة تعرف حقيقة ما يحدث لهن داخل المنزل، ولأطفالهن أيضاً."
نهج "مباشر وسري" للوصول إلى الضحايا
وأكدت نائبة المنسق العام لإدارة الطوارئ والاستجابة في الوكالة الوطنية لإدارة الطوارئ NEMA (National Emergency Management Agency) ، كاتارينا كارول، أن الوكالة عملت مع منظمات المجتمع المدني للوصول إلى الأشخاص الذين قد يكونون معرضين للخطر ، بما في ذلك توفير معلومات مترجمة إلى 19 لغة.
وقالت في حديثها إلى SBS News "ما لا يراه الناس، وربما يكون من أهم جوانب العمل، هو التنسيق مع المنظمات المتخصصة للوصول إلى الضحايا بصورة مباشرة وسرية، وإجراء محادثات شخصية معهم."
وأضافت أن هذا النهج بالغ الأهمية ويمثل الوسيلة الأكثر أماناً للتواصل مع ضحايا العنف الأسري والعائلي.
ومن المقرر أن يُرسل الاختبار الوطني، عند الساعة الثانية بعد ظهر يوم الاثنين، تنبيهاً طارئا إلى الهواتف المحمولة والساعات الذكية المتوافقة في مختلف أنحاء أستراليا.
كيف يعمل نظام AusAlert؟
ويُعد (AusAlert) نظام الانذار الوطني الجديد في أستراليا، وقد تم تطويره استجابةً لإحدى توصيات اللجنة الملكية للتحقيق في ترتيبات الكوارث الطبيعية الوطنية (Royal Commission into National Natural Disaster Arrangements)، التي شُكلت في اعقاب ما يعرف بحرائق الصيف الأسود (Black Summer Bushfires) المدمرة في عامي 2019 و2020.
وقالت وزيرة إدارة الطوارئ كريستي ماكبين إن تلك الحرائق كشفت محدودية نظام التحذيرات السابق، الذي كان يعتمد على الرسائل النصية القصيرة (SMS) وتغطية شبكات الهاتف المحمول.

وأوضحت أن النظام الجديد يعتمد مستويين من التحذيرات:
- التحذير ذو الأولوية (Priority Alert): يُستخدم عند وجود تهديدات خطيرة تتطور بسرعة، لكنه لا يتجاوز إعدادات الوضع الصامت أو عدم الإزعاج (Do Not Disturb)، كما يمكن للمستخدم تعطيله.
- التحذير الحرج (Critical Alert): وهو أعلى مستويات التنبيه، ويُستخدم عندما يكون هناك خطر مباشر يهدد الأرواح ويتطلب تحركاً فورياً.
وسيستخدم اختبار 27 تموز/يوليو هذا المستوى الأعلى من الانذار.
لماذا سيصدر التنبيه حتى في الوضع الصامت؟
وأوضحت ماكبين أن التحذيرات الحرجة صُممت خصيصاً للحالات التي تهدد الحياة، ولذلك فإنها تتجاوز إعدادات الوضع الصامت وعدم الإزعاج وتصدر صوتاً حتى لو كانت هذه الإعدادات مفعلة.
إذا كنت لا تريد أن يتسبب هذا التنبيه في إزعاج أحد أفراد عائلتك أو شعوره بعدم الأمان، فأوقف تشغيل جهازك أو حوّله إلى وضع الطيران قبل موعد الاختبار المحددوزيرة إدارة الطوارئ الأسترالية كريستي ماكبين
وأضافت أن الأشخاص الذين لا يرغبون في تلقي التنبيه خلال الاختبار يمكنهم إيقاف تشغيل هواتفهم.
وقالت ايضا "ننصح بإبقاء الجهاز مغلقاً لمدة ساعة على الأقل بعد موعد الاختبار المقرر."
مخاوف تتجاوز يوم الاختبار
وتقول مؤسسة (DV Safe Phone)، وهي منظمة خيرية مقرها ولاية كوينزلاند، إنها وفرت أكثر من 20 ألف هاتف لضحايا العنف الأسري والعائلي منذ تأسيسها قبل ست سنوات.
وأوضح مؤسس المنظمة ومديرها التنفيذي آشتون وود أن الهواتف التي توزعها المؤسسة تُسلَّم وهي مغلقة، ويُنصح المستخدمون بعدم تشغيلها إلا عند الحاجة.

وقال في حديثه إلى SBS News "نقترح دائماً بأن يبقى الهاتف الآمن مغلقاً إلى حين الحاجة إليه، لذلك لا نشعر بقلق كبير حيال اختبار نظام AusAlert في هذه الحالة، لأن الهاتف المغلق لن يستقبل أي تنبيه."
لكنه حذر من أن الخطر يبقى قائماً بالنسبة إلى الضحايا الذين يحتفظون بهواتف سرية وهي قيد التشغيل، من دون علم الشخص المعتدي بوجودها.
وأضاف"إذا كان الهاتف يعمل ولم يكن في وضع الطيران، فسيصدر صوت التنبيه بالتأكيد، حتى لو كان على الوضع الصامت أو وضع (عدم الإزعاج) أو الوضع القياسي".
وأشار إلى أن المؤسسة تواصلت مع الجهات التي توزع الهواتف، وطلبت تضمين معلومات عن نظام AusAlert مع كل جهاز هاتف يُسلَّم للمستفيدين.
فئات أخرى قد تتأثر بالتنبيه
ولا تقتصر المخاوف على ضحايا العنف الأسري، إذ يرى المدافعون عن حقوق الفئات الأكثر هشاشة أن صوت التنبيه الإجباري قد يكون مزعجاً أو مسبباً للقلق لفئات أخرى، من بينها:
- الأشخاص ذوو الإعاقة.
- المصابون بالخرف.
- الأشخاص من ذوي اضطراب طيف التوحد.
وغيرهم ممن قد يتأثرون بالأصوات المفاجئة أو المرتفعة.
إطلاق خدمة AusAlert
ومن المتوقع أن يدخل نظام(AusAlert) الخدمة بصورة كاملة اعتباراً من شهر تشرين الأول/أكتوبر، قبيل موسم الصيف الذي يشهد عادة ارتفاعاً في مخاطر حرائق الغابات والعواصف والفيضانات في أستراليا.
وسيسمح النظام الجديد لهيئات الطوارئ بإرسال ملايين التحذيرات إلى الهواتف المحمولة خلال وقت قصير جداً، بما يضمن وصول التنبيهات إلى السكان بصورة أسرع من النظام السابق.
وقالت وزيرة إدارة الطوارئ كريستي ماكبين إن النظام سيكون واحدا من عدة وسائل تستخدمها خدمات الطوارئ لإبلاغ السكان بالمخاطر القريبة منهم، وخاصة الكوارث الطبيعية.
وأضافت "نوصي الجميع بالبقاء على اطلاع وبمتابعة التحديثات الصادرة عن خدمات الطوارئ المحلية للحصول على المعلومات والتعليمات اللازمة".
الموازنة بين السلامة وإمكانية طلب النجدة
من جهتها، قالت الرئيسة التنفيذية لمنظمة (Wesnet)، وهي الهيئة الوطنية التي تمثل خدمات مكافحة العنف الأسري والعائلي كارين بنتلي، إن كل شخص معرّض للخطر سيحتاج إلى تقييم ظروفه الخاصة بعد بدء تشغيل نظام AusAlert بصورة دائمة.
وتدير المنظمة برنامج الاتصالات الآمنة (Safe Connections)، الذي وفر حتى الآن أكثر من 50 ألف هاتف لضحايا العنف الأسري.
وقالت بنتلي في حديثها إلى SBS News "أعتقد أن على كل شخص اتخاذ القرار الذي يناسب ظروفه."
وأضافت أن امتلاك هاتف يمكن استخدامه للاتصال بخدمات الطوارئ يبقى، في كثير من الحالات، أكثر أهمية من احتمال صدور تنبيه طارئ في المستقبل.
وقالت "إذا كان الشخص يعيش في وضع ينطوي على مخاطر، فإن القدرة على الاتصال بخدمات الطوارئ أو طلب المساعدة قد تكون أهم بكثير من احتمال تلقي تحذير حرج."
إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه متأثراً بالعنف الأسري أو العائلي، يمكن طلب الدعم عبر خدمة 1800RESPECT على الرقم 1800 737 732 أو عبر الرسائل النصية على الرقم 0458 737 732 أو من خلال الموقع الإلكتروني للخدمة. وفي الحالات الطارئة، يُنصح بالاتصال فوراً برقم الطوارئ 000 .
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
