للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
بدلاً من التقدير الشائع البالغ 250 ألف نسمة، يرجح الباحثون أن عدد السكان الأصليين بلغ نحو 2.2 مليون شخص، ما يسلط الضوء على حجم التراجع الديموغرافي الذي شهدته المجتمعات الأصلية خلال العقود الأولى من الاستعمار.
هل أخطأت التقديرات التاريخية؟
كم كان عدد سكان أستراليا قبل الاستعمار البريطاني؟
ظل الرقم المتداول لعقود طويلة يدور حول 250 ألف شخص، استناداً إلى تقدير وضعه عالم الأنثروبولوجيا ألفرد رادكليف براون في ثلاثينيات القرن الماضي.
لكن دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين الأستراليين تشير إلى أن هذا الرقم قد يكون أقل بكثير من الواقع، وأن عدد السكان الأصليين قبل وصول الأسطول البريطاني إلى أستراليا عام 1788 ربما بلغ نحو 2.2 مليون شخص.
أكثر من مليوني شخص فُقدوا خلال عقود
استناداً إلى التقدير الجديد ومقارنته ببيانات التعدادات السكانية المبكرة، يعتقد الباحثون أن عدد السكان الأصليين تراجع بأكثر من مليوني شخص بين عامي 1788 و1861.
وقال البروفيسور كوري برادشو، من جامعة فليندرز وأحد قادة الدراسة، إن النتائج تكشف حجم الانهيار السكاني الذي تعرضت له مجتمعات السكان الأصليين خلال فترة الاستعمار.
ويرى الباحثون أن هذا التراجع ارتبط بعوامل متعددة، من بينها:
- الأمراض التي جلبها المستوطنون الأوروبيون.
- أعمال العنف على الحدود الاستعمارية.
- سوء التغذية.
- فقدان الأراضي وسبل العيش.
- الآثار الاجتماعية والاقتصادية للاستعمار.
منهج مختلف عن الدراسات السابقة
على عكس التقديرات القديمة التي اعتمدت بصورة أساسية على السجلات التاريخية، استندت الدراسة الجديدة إلى ثلاثة مصادر مستقلة:
- الأدلة الأثرية.
- التحليلات الجينية.
- النمذجة البيئية.
ويقول الباحثون إن هذه الأساليب تساعد على تجاوز الثغرات والتحيزات الموجودة في السجلات التاريخية، خصوصاً أن كثيراً من الأحداث المرتبطة بتلك المرحلة لم توثق بشكل كامل.
وأشار برادشو إلى أن تقدير عام 1930 وضع في فترة لم تكن فيها الأدوات العلمية الحديثة متاحة، وأن صاحبه نفسه أقر آنذاك بأن الرقم قد يكون أقل من الواقع.
أهمية الأرقام في فهم التاريخ
يرى معدو الدراسة أن فهم حجم السكان الأصليين قبل الاستعمار لا يتعلق بالأرقام فقط، بل يساعد أيضاً على فهم آثار الاستعمار الطويلة الأمد.
وقال برادشو إن هذه الحقائق "جزء من التاريخ الذي يجب الاعتراف به، لا تجاهله"، مشيراً إلى أن فهم حجم الخسائر السكانية يساعد على تفسير استمرار الفجوات الاجتماعية والصحية والاقتصادية التي تواجه السكان الأصليين حتى اليوم.
متى قد يعود العدد إلى مستواه السابق؟
وفقاً للدراسة، شهد عدد السكان الأصليين نمواً تدريجياً منذ خمسينيات القرن الماضي.
وأظهر تعداد عام 2021 أن عدد السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس بلغ نحو 813 ألف شخص، أي ما يعادل 3.2% من إجمالي سكان أستراليا.
وبناءً على معدلات النمو الحالية، يقدر الباحثون أن عدد السكان الأصليين قد يعود إلى المستوى الذي كان عليه قبل الاستعمار قرابة عام 2047.
بين الصدمة والصمود
وقالت لينيت راسل، المتخصصة في دراسات الشعوب الأصلية بجامعة موناش وأحد المشاركين في إعداد الدراسة، إن النتائج تعزز فهم آثار الصدمات المتوارثة بين الأجيال، وهو ما ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار عند صياغة السياسات العامة المتعلقة بالمجتمعات الأصلية.
وفي الوقت نفسه، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تتحدث فقط عن الخسائر، بل أيضاً عن قدرة المجتمعات الأصلية على الصمود.
وأشار برادشو إلى أن استمرار التنوع الثقافي واللغوي للسكان الأصليين رغم كل ما تعرضوا له يعد أمراً استثنائياً، خصوصاً مع بقاء أكثر من 100 لغة من لغات الشعوب الأولى مستخدمة في أستراليا حتى اليوم، رغم أن بعضها يواجه خطر الاندثار.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
