للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
بينما تتعرض حكومة فيكتوريا لضغوط متزايدة لإصلاح شبكة الطرق المتضررة، يحذر خبراء من أن المشكلة لا تقتصر على ولاية واحدة، بل تعكس تحديات أوسع تتعلق بتمويل وصيانة البنية التحتية للطرق في مختلف أنحاء أستراليا.
وفاة تعيد ملف الطرق إلى الواجهة
عادت أزمة صيانة الطرق في ولاية فيكتوريا إلى دائرة الاهتمام بعد وفاة بيتر ماسون (71 عاماً) إثر اصطدام دراجته النارية بحفرة على طريق "ويسترن هايواي" قرب بالارات.
وأثارت الحادثة دعوات جديدة للإسراع في إصلاح الطرق، وسط تحذيرات من أن تردي حالة الشبكة المرورية قد يؤدي إلى مزيد من الحوادث الخطيرة.
وقال رئيس مجلس الدراجات النارية في فيكتوريا روب سالفاتوري إن المأساة تسلط الضوء على المخاطر التي تمثلها الطرق المتضررة، بينما طالب زعيم حزب "الوطنيين" في الولاية داني أوبراين بإجراء إصلاحات عاجلة لمنع وقوع مزيد من الوفيات.
الطرق في فيكتوريا تحت المجهر
أصبحت حالة الطرق قضية سياسية بارزة قبل انتخابات ولاية فيكتوريا المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر.
وكان رئيس وزراء الولاية بن كارول قد أقر الشهر الماضي بأن وضع الطرق "ليس جيداً بما فيه الكفاية"، مؤكداً أن الحكومة تضخ أموالاً إضافية لإصلاح الحفر لكنها تحتاج إلى تحسين آليات العمل.
ووفق تقرير حديث لمراجع الحسابات في فيكتوريا، فإن نحو نصف شبكة الطرق الحكومية في الولاية، التي تمتد لأكثر من 23 ألف كيلومتر، كانت في حالة "سيئة" أو "سيئة جداً" خلال عام 2024، مقارنة بنسبة 39% عام 2021.
مليارات مطلوبة لإصلاح الأزمة
أرجع التقرير تدهور حالة الطرق إلى مجموعة عوامل، من بينها:
- تراكم أعمال الصيانة غير المنجزة.
- ارتفاع تكاليف الإصلاح.
- نقص الاستثمار على المدى الطويل.
- الفيضانات والأحوال الجوية القاسية.
- زيادة حركة الشاحنات والنقل التجاري.
كما أشار إلى أن عدد الأعطال والمشكلات الجديدة أصبح يفوق قدرة الجهات المختصة على معالجتها.
وقدّرت وزارة النقل في الولاية أن صيانة الطرق الحالية واستبدال الطرق التي انتهى عمرها الافتراضي يتطلب أكثر من 3 مليارات دولار، في حين خُصص نحو 1.04 مليار دولار فقط لهذا الغرض في ميزانية 2026-2027.
الحكومات تتنافس على الوعود
أعلنت حكومة فيكتوريا تخصيص 352 مليون دولار إضافية بهدف مضاعفة عدد الحفر التي يتم إصلاحها هذا العام من 250 ألف حفرة إلى 500 ألف.
وبذلك يرتفع إجمالي تمويل إدارة أصول الطرق إلى 1.39 مليار دولار.
أما المعارضة، فتعهدت باستثمار 5 مليارات دولار على مدى أربع سنوات لصيانة الطرق وإصلاحها، بما يشمل معالجة مليون حفرة.
لكن بعض الخبراء يرون أن المشكلة لا تتعلق فقط بحجم الإنفاق، بل بطريقة إدارة الصيانة.
إصلاح متأخر أم وقاية مبكرة؟
خلص تقرير صادر عن معهد غراتان عام 2023 إلى أن العديد من المجالس المحلية تتبع سياسة "إصلاح الأسوأ أولاً"، ما يعني انتظار تدهور الطريق بشكل كبير قبل التدخل.
ويرى التقرير أن هذا النهج يزيد التكاليف على المدى الطويل، لأن الإصلاحات الكبرى قد تكون أعلى تكلفة بخمس إلى عشر مرات من أعمال الصيانة الوقائية المبكرة.
كما أشار إلى أن العديد من المجالس الإقليمية تفتقر إلى التمويل والخبرات الفنية اللازمة لإدارة شبكات الطرق الواسعة التي تقع ضمن مسؤوليتها.

الحكومات تتنافس على الوعود
أعلنت حكومة فيكتوريا تخصيص 352 مليون دولار إضافية بهدف مضاعفة عدد الحفر التي يتم إصلاحها هذا العام من 250 ألف حفرة إلى 500 ألف.
وبذلك يرتفع إجمالي تمويل إدارة أصول الطرق إلى 1.39 مليار دولار.
أما المعارضة، فتعهدت باستثمار 5 مليارات دولار على مدى أربع سنوات لصيانة الطرق وإصلاحها، بما يشمل معالجة مليون حفرة.
لكن بعض الخبراء يرون أن المشكلة لا تتعلق فقط بحجم الإنفاق، بل بطريقة إدارة الصيانة.
إصلاح متأخر أم وقاية مبكرة؟
خلص تقرير صادر عن معهد غراتان عام 2023 إلى أن العديد من المجالس المحلية تتبع سياسة "إصلاح الأسوأ أولاً"، ما يعني انتظار تدهور الطريق بشكل كبير قبل التدخل.
ويرى التقرير أن هذا النهج يزيد التكاليف على المدى الطويل، لأن الإصلاحات الكبرى قد تكون أعلى تكلفة بخمس إلى عشر مرات من أعمال الصيانة الوقائية المبكرة.
كما أشار إلى أن العديد من المجالس الإقليمية تفتقر إلى التمويل والخبرات الفنية اللازمة لإدارة شبكات الطرق الواسعة التي تقع ضمن مسؤوليتها.
التكنولوجيا كجزء من الحل
يرى خبراء البنية التحتية أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد في اكتشاف الأضرار قبل تحولها إلى حفر خطرة.
وأوضح أمباريش كولكارني، الخبير في البنية التحتية للطرق بجامعة سوينبرن، أن الحفر تسبقها عادة مؤشرات مبكرة مثل:
- تشققات تشبه جلد التمساح.
- تآكل مسارات العجلات.
- تشققات على أطراف الطريق.
- تجمعات المياه بعد هطول الأمطار.
وأشار إلى أن الأبحاث الحالية تستكشف استخدام الطائرات المسيّرة والكاميرات المثبتة على المركبات لإنشاء نماذج رقمية للطرق، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن علامات التدهور.
وقال إن هذه التقنيات قد تخفض تكاليف المراقبة إلى النصف تقريباً، كما تساعد السلطات على الانتقال من الصيانة التفاعلية إلى الصيانة الوقائية.
مشكلة وطنية وليست محلية
رغم أن فيكتوريا أصبحت محور النقاش، فإن خبراء يرون أن المشكلة أوسع من حدود الولاية.
فقد أشار تقرير للجنة برلمانية اتحادية عام 2023 إلى وجود فجوات كبيرة في البيانات المتعلقة بحالة الطرق الأسترالية، إضافة إلى غياب نظام موحد لتبادل المعلومات بين الحكومات الفيدرالية وحكومات الولايات والمجالس المحلية.
وأكد التقرير أن المجالس المحلية، التي تدير أكثر من 75% من الطرق في أستراليا، غالباً ما تفتقر إلى الموارد والمعدات اللازمة لإجراء تقييمات منتظمة للشبكات الواقعة ضمن مسؤوليتها.
ودعا إلى اعتماد نهج وطني موحد لتحسين تقييم الطرق وتحديد أولويات الإصلاح.
فيكتوريا في صدارة الشكاوى
ورغم نقص البيانات الرسمية، تشير أرقام تطبيق "Snap Send Solve"، الذي يسمح للمواطنين بالإبلاغ عن مشكلات البنية التحتية، إلى أن فيكتوريا سجلت أكبر عدد من البلاغات المتعلقة بالطرق المتضررة.
وخلال الاثني عشر شهراً حتى مارس 2026، سجل التطبيق:
- 33,115 بلاغاً في فيكتوريا.
- 22,291 بلاغاً في نيو ساوث ويلز.
- 19,441 بلاغاً في كوينزلاند.
ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الولاية، ويطرح في الوقت نفسه أسئلة أوسع حول مستقبل صيانة الطرق في أستراليا.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.