SKIP TO MAIN CONTENT

كيف يمكن لضريبة واحدة أن تمنع 3.7 مليون حالة تسوس في أستراليا؟

تتجه الأنظار مجدداً في أستراليا نحو المقترحات الرامية إلى فرض ضريبة على المشروبات المحلاة بالسكر، بعد أن عززت دراسة علمية جديدة الحجج المؤيدة لهذا التوجه، في وقت لا تزال فيه القضية تثير انقساماً بين خبراء الصحة والقطاع الصناعي.

A person holding a shopping trolley in front of a row of sugary drinks at a supermarket.
A shopping trolley in the drinks department close-up and a buyer's hands rolls it Source: Getty, iStockphoto / Stockah

4 مدة القراءة

نشر في:

By Miles Proust

تقديم: George Gharam

المصدر: SBS



Skip to article content

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

أظهرت دراسة أعدها باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية ونُشرت في مجلة BMJ Public Health، أن فرض ضريبة بنسبة 20% على المشروبات غير الكحولية المضاف إليها السكر، مثل المشروبات الغازية ومعظم أنواع العصائر، قد يؤدي إلى تحسينات صحية واسعة النطاق خلال العقود المقبلة.

وبحسب نتائج الدراسة، يمكن لهذا الإجراء أن يمنع نحو 3.7 مليون حالة تسوس أسنان، و191 ألف حالة من أمراض اللثة، إضافة إلى 115 ألف حالة فقدان كامل للأسنان في أستراليا على مدى السنوات الخمس والعشرين المقبلة.

فوائد تتجاوز صحة الفم

يرى الباحثون أن تأثير الضريبة المقترحة لن يقتصر على الحد من أمراض الفم والأسنان، بل سيمتد إلى تحسين الصحة العامة وتقليل الأمراض المرتبطة بالسمنة والاستهلاك المفرط للسكر.

وقال البروفيسور لينيرت فيرمان، أستاذ الصحة العامة في جامعة غريفيث وأحد المشاركين في إعداد الدراسة، أن الدراسة تتوقع أن يسهم تطبيق الضريبة في تحسين صحة الأستراليين بشكل كبير، بما يعادل نحو نصف مليون سنة من الحياة الصحية الإضافية على مستوى السكان، نتيجة انخفاض مشكلات الأسنان والأمراض المرتبطة بالوزن.

كما اقترحت الدراسة توجيه الإيرادات المتأتية من الضريبة إلى تعزيز الخدمات الصحية وتوسيع نطاق الرعاية السنية لتصبح أكثر شمولاً وإتاحة لجميع السكان.

استهلاك مرتفع للسكر

تكشف البيانات التي استندت إليها الدراسة أن نحو 9.1% من البالغين الأستراليين كانوا يستهلكون المشروبات المحلاة بالسكر يومياً خلال الفترة 2017-2018. كما أظهرت الإحصاءات أن ما يقارب ثلث الأستراليين الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر كانوا يعانون من تسوس الأسنان غير المعالج.

واعتمد الباحثون على نماذج محاكاة حاسوبية لتقدير تأثير الضريبة، وخلصوا إلى أن كل زيادة بنسبة 1% في سعر المشروبات السكرية تؤدي إلى انخفاض الاستهلاك بنحو 1.2%. وبناءً على ذلك، فإن فرض ضريبة بنسبة 20% قد يفضي إلى تراجع الاستهلاك بحوالي 24%.

أداة للوقاية وتقليص الفوارق الصحية

وأكد خبراء صحة عامة أن فعالية الضريبة تكمن في كونها إجراءً على مستوى المجتمع بأكمله، وليس مجرد دعوة للأفراد لتغيير سلوكهم الغذائي.

وقال البروفيسور ماركو بيريس من مؤسسة سينغ هيلث ديوك - جامعة سنغافورة الوطنية إن مثل هذه السياسات تساعد على خلق بيئة تجعل الخيارات الصحية أكثر سهولة، مشيراً إلى أن ذلك يمثل عاملاً مهماً في جهود الوقاية وتقليص الفوارق الصحية بين شرائح المجتمع.

تجربة بريطانية مشجعة

وتأتي هذه الدعوات في ظل تجارب دولية تشير إلى نتائج إيجابية. ففي عام 2018، طبقت المملكة المتحدة ضريبة على المشروبات السكرية تختلف قيمتها باختلاف كمية السكر في المنتج.

ووفقاً للحكومة البريطانية، أسهمت السياسة الجديدة في خفض كمية السكر الموجودة في المشروبات الغازية بنسبة 46%، فيما أصبح نحو 90% من المنتجات المطروحة في السوق يحتوي على مستويات من السكر أقل من الحد الذي يستوجب فرض الضريبة.

عائدات مالية ضخمة

وتحظى فكرة الضريبة بدعم متزايد داخل الأوساط الصحية الأسترالية. فقد أوصى تحقيق برلماني أُجري عام 2024 حول انتشار مرض السكري في البلاد بتطبيق ضريبة بنسبة 20%على المشروبات المحلاة بالسكر.

وقدّر مكتب الموازنة البرلماني أن هذه الخطوة يمكن أن توفر للحكومة نحو 1.4 مليار دولار أسترالي خلال العامين الماليين التاليين، حتى بعد احتساب تكاليف التحصيل وتراجع إيرادات ضريبة السلع والخدمات.

ومن جهتها، أعلنت الجمعية الطبية الأسترالية دعمها الكامل للمقترح، مؤكدة أن النماذج التي أعدتها تشير إلى إمكانية تجنب آلاف الإصابات بمرض السكري في حال تطبيقه.

معارضة من قطاع المشروبات

في المقابل، يرفض قطاع المشروبات غير الكحولية فرض ضريبة جديدة على منتجاته. فقد اعتبر مجلس المشروبات الأسترالي أن الضريبة تمثل إجراءً «غير مدروس» لن يحقق أهدافه الصحية المنشودة، بينما سيفرض أعباء إضافية على الأسر ذات الدخل المحدود.

غير أن دراسة سابقة أجرتها جامعة ديكين عام 2017 خلصت إلى أن هذه الفئات نفسها قد تكون الأكثر استفادة من الناحية الصحية، نظراً لارتفاع معدلات استهلاك المشروبات السكرية والأمراض المرتبطة بها بين أصحاب الدخل المنخفض.

جدل مستمر

ومع توسع اعتماد ضرائب المشروبات السكرية حول العالم، حيث تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 116 دولة تطبق شكلاً من أشكال هذه الضرائب، يبدو أن النقاش في أستراليا يتجه نحو مرحلة جديدة تجمع بين الاعتبارات الصحية والاقتصادية والاجتماعية.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Stream now