للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أعاد حريق كبير اندلع في مصفاة “فيفا إنرجي” بمدينة غيلونغ بولاية فيكتوريا، الجدل حول أمن الطاقة في أستراليا، في وقت لا تمتلك فيه البلاد سوى مصفاتين فقط للنفط، بعد أن كانت تملك ثماني مصافٍ قبل عقدين.
الحريق الذي اندلع ليل الأربعاء واستمر حتى صباح الخميس، أثار مخاوف من تأثيره على إمدادات الوقود، خصوصاً أنه وقع في واحدة من أهم منشآت التكرير في البلاد.
حريق يعيد طرح سؤال أكبر: أين ذهب قطاع التكرير؟
تُعد مصفاة غيلونغ واحدة من أقدم المنشآت النفطية في أستراليا، إذ تعمل منذ عام 1954، وتغطي جزءاً مهماً من احتياجات ولاية فيكتوريا من الوقود.
لكن أهمية الحادث لا تكمن فقط في أضراره المباشرة، بل في أنه كشف هشاشة أكبر:
أستراليا لم تعد دولة تعتمد على إنتاج الوقود محلياً، بل على الاستيراد الخارجي بشكل واسع.
من الاكتفاء النسبي إلى الاعتماد على الخارج
قبل أكثر من 20 عاماً، كانت أستراليا تمتلك ثماني مصافٍ نفطية قادرة على تلبية جزء كبير من الطلب المحلي.
لكن منذ التسعينيات، بدأت المصافي الأسترالية تفقد قدرتها على المنافسة أمام ما يُعرف بـ”المصافي العملاقة” في آسيا، التي تنتج بكلفة أقل وبكفاءة أعلى.
ويقول محللون إن التحول في السوق العالمي، إلى جانب ارتفاع الكلفة التشغيلية داخل أستراليا، جعل استمرار معظم المصافي غير مجدٍ اقتصادياً.
الإغلاقات المتتالية
منذ مطلع الألفية، شهد القطاع سلسلة إغلاقات متسارعة:
- إغلاق مصفاة "بورت ستانفاك" في أديلايد عام 2003
- إغلاق خمس مصافٍ بين 2013 و2021
- إغلاق مصفاة "كوينانا" في بيرث، وهي الأكبر في البلاد
وبذلك لم يتبق سوى مصفاتين فقط:
- مصفاة غيلونغ في فيكتوريا
- مصفاة ليثغو في بريزبن

أكثر من 90% من الوقود مستورد
اليوم، تعتمد أستراليا بشكل كبير على الخارج، إذ يتم استيراد ما يقارب 90% من الوقود المكرر من دول مثل:
كوريا الجنوبية، اليابان، سنغافورة، ماليزيا وتايوان.
ويؤكد خبراء أن هذا الاعتماد يجعل السوق الأسترالية “مرتبطة بشدة” بتقلبات سلاسل الإمداد العالمية.
هل يكفي السوق العالمي لتعويض أي أزمة؟
رغم أن الحكومة تؤكد أن الإمدادات لن تنقطع، إلا أن خبراء الطاقة يحذرون من أن أي خلل محلي مثل حريق غيلونغ يقلص “الهامش الاحتياطي” للنظام.
ويقول البروفيسور حسين ضياء إن المشكلة ليست في انقطاع الوقود، بل في ضعف القدرة على امتصاص الصدمات داخل النظام.

بنية تحت ضغط عالمي
الأزمة تأتي أيضاً في سياق عالمي مضطرب، مع الحرب في الشرق الأوسط والتوترات حول ممرات الشحن الحيوية مثل مضيق هرمز، ما زاد الضغط على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد.
ويرى محللون أن المشكلة أعمق من حادثة واحدة، بل تعكس تحولاً بنيوياً في طريقة إدارة الطاقة في أستراليا.
إلى أين تتجه أستراليا؟
بينما يرى بعض الخبراء أن الحل يكمن في تسريع التحول نحو السيارات الكهربائية والطاقة البديلة، يحذر آخرون من أن ذلك لا يحل المشكلة بالكامل، لأن جزءاً كبيراً من تقنيات الطاقة النظيفة نفسها يعتمد على واردات خارجية.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل تستطيع أستراليا بناء نظام طاقة أكثر مرونة أم أنها أصبحت رهينة الأسواق العالمية؟
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
