في سطور
- دخلت قوانين مكافحة المبالغة في الأسعار حيز التنفيذ اعتباراً من 1 يوليو/تموز.
- يرى خبراء أن تطبيق هذه القوانين سيكون صعباً عملياً، لأن إثبات المبالغة في الأسعار ليس بالأمر السهل.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
دخلت القوانين الأسترالية الجديدة لمكافحة المبالغة في الأسعار حيز التنفيذ اليوم، لتجعل من غير القانوني أن تفرض سلاسل السوبرماركت التي تتجاوز إيراداتها 30 مليار دولار أسعاراً تُعد مرتفعة بشكل مبالغ فيه مقارنةً بتكلفة التوريد.
وعملياً، يعني ذلك أن سلسلتي Coles وWoolworths، وهما الوحيدتان اللتان تستوفيان هذا الشرط، قد تواجهان غرامات تصل إلى 10 ملايين دولار إذا ثبت فرضهما أسعاراً "مرتفعة بشكل مبالغ فيه" مقارنةً بتكلفة المنتجات.
وكان أمين الخزانة جيم تشالمرز قد قال إن هذه التعديلات ستمنح الأستراليين "فرصة أكثر عدالة" عند شراء احتياجاتهم اليومية، إلا أن خبراء لا يشاركونه هذا التفاؤل.
هل تساعد القوانين الجديدة في خفض فاتورة البقالة؟
قد تمنع القوانين الجديدة المبالغة في الأسعار لدى أكبر سلسلتي سوبرماركت في أستراليا، لكنها قد لا تُحدث فرقاً في إجمالي فاتورة التسوق.
وقالت خبيرة تجارة التجزئة في University of Sydney Business School كلية إدارة الأعمال في University of Sydney، ليزا آشر، إن "القوانين الجديدة لن تجعل فواتير البقالة أقل كلفة".
وأضافت إن "هذه القوانين ستمنع فقط ارتفاع أسعار البقالة نتيجة المبالغة في التسعير من قبل Coles و Woolworths لكنني لا أعتقد في الأساس أنهما كانتا تمارسان ذلك".
وكان تقرير أصدرته Australian Competition and Consumer Commission (ACCC) لجنة المنافسة والمستهلك الأسترالية العام الماضي قد خلص إلى أن هيمنة Coles و Woolworths شبه الاحتكارية قللت من دوافعهما للتنافس بقوة، مشيراً إلى أنهما من بين أكثر سلاسل السوبرماركت ربحية في العالم.

إلا أن التقرير لم يتهم السلسلتين مباشرةً بالمبالغة في الأسعار، وهو اتهام نفته كل من Coles و Woolworths .
وقالت آشر إن الارتفاع المستمر في أسعار البقالة يعود بدرجة أكبر إلى ضعف المنافسة في السوق الأسترالية.
وأضافت إن "الأسعار ستظل مرتفعة ما لم تشهد السوق الأسترالية منافسة حقيقية تُجبر متاجر التجزئة على التنافس من أجل كسب المستهلكين".
من الصعب إثباتها
يقول الخبراء إن إثبات المبالغة في الأسعار ليس بالأمر السهل.
ويرون أن تطبيق هذه القوانين سيكون صعباً عملياً، كما سيكون من الأصعب أن تسهم في استعادة ثقة المستهلكين.
وقالت الأستاذة المشاركة في الاقتصاد السلوكي بجامعة RMIT University، ميغ إلكينز، إن "الاختبار الحقيقي لهذه القوانين لن يكون في قاعات المحاكم، بل في شعور المستهلكين. فالمتسوقون لا يقارنون الأسعار بتكاليف التاجر، وإنما يقارنونها بما يتذكرون أنهم دفعوه في المرة السابقة".
وأضافت إن "القانون يعتمد على مقارنة السعر بتكلفة التوريد لتحديد ما إذا كان مبالغاً فيه، بينما يعتمد المستهلك على ذاكرته، ويسأل ما إذا كان السعر أعلى مما كان يتوقعه".
وتابعت إن "قد يجتاز بائع التجزئة الاختبار القانوني بسهولة لأسباب مشروعة تماماً، مثل تراجع المحاصيل الزراعية أو ارتفاع تكاليف الشحن، لكن المستهلك سيشعر رغم ذلك بأن الأسعار مبالغ فيها عند صندوق الدفع".
ولا تحدد القوانين الجديدة أيضاً المقصود بمصطلح "الأسعار المبالغ فيها"، أو ما يُعد هامش ربح معقولاً.
ومع بيع سلاسل السوبرماركت آلاف المنتجات التي تتقاسم تكاليف التشغيل نفسها، يصبح من الصعب تحديد هامش الربح الحقيقي لكل منتج على حدة.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه ثقة المستهلكين بسلاسل السوبرماركت تراجعاً.
فبحسب أبحاث Roy Morgan، لا تزال Coles وWoolworths من بين أقل العلامات التجارية ثقةً لدى الأستراليين.
وفي مايو/أيار، تعرضت Coles لعقوبة بسبب حملتها الترويجية "Down Down"، بعدما ثبت تقديمها "تمثيلاً مضللاً" للأسعار، من خلال رفع أسعار بعض المنتجات مؤقتاً قبل طرحها على أنها مخفضة. كما تخضع Woolworths تحقيقات بشأن ممارسات مماثلة.
وقالت إلكينز إن "أكبر تأثير لهذه القوانين قد يكون نفسياً، إذ ستجعل سلاسل السوبرماركت تشعر بأنها تحت المراقبة، أكثر من كونها ستؤدي فعلياً إلى إدانتها قانونياً."
وقالت آشر إن أكبر مشكلة في هذه القوانين تكمن في الجهات التي لا تشملها.
وأضافت إن شركات مثل Amazon و Wesfarmers ، المالكة لسلاسل Bunnings Warehouse و Kmart وOfficeworks وPriceline وغيرها، لا تخضع لهذه القوانين، وبالتالي تفلت من تبعاتها.
وأضافت إن "أود أن أرى هذه التعديلات الخاصة بالمبالغة في الأسعار تُطبق على جميع شركات التجزئة الكبرى."
وتابعت إن "أعتقد أن من المراوغة والدهاء أن تتحمل Coles وWoolworths وحدهما وطأة هذه الإجراءات."
ماذا يمكن للمتسوقين أن يفعلوا؟
مع استبعاد حدوث تغير ملموس في الأسعار نتيجة القوانين الجديدة، قالت آشر إن أقوى وسيلة يمتلكها المستهلك هي طريقة تسوقه.
وأضافت إن "لا تلتزموا بمتجر واحد. ابحثوا دائماً عن أفضل قيمة مقابل ما تدفعونه، فمتاجر التجزئة هي التي يجب أن تكسب ولاءكم".
وتابعت إن "عندما يتسوق المستهلكون من أكثر من متجر، تدرك المتاجر أن إنفاقهم لديها انخفض، ما يدفعها إلى تحسين عروضها لاستعادتهم".
كما أوصت بالتسوق داخل المتاجر بدلاً من الشراء عبر الإنترنت، موضحةً إن "ما تشاهدونه عبر الإنترنت هو نسخة منتقاة بعناية لما تريد المتاجر أن تعرضه لكم".
ودعت المتسوقين، في حال لاحظوا أي زيادات مشبوهة في الأسعار، إلى الاحتفاظ بإيصالات الشراء والتقاط صور للأسعار، تمهيداً لتقديم بلاغ إلى لجنة المنافسة والمستهلك الأسترالية Australian Competition and Consumer Commission (ACCC) .
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
