في سطور
- ارتفعت رسوم تأشيرة العودة للمقيمين الدائمين (Resident Return Visa) من 490 إلى 1,475 دولاراً أسترالياً، اعتباراً من الأول من تموز/يوليو.
- يتعين على بعض المقيمين الدائمين دفع هذه الرسوم إذا أرادوا مغادرة أستراليا والعودة إليها.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
دخلت زيادات جديدة على رسوم عدد من التأشيرات الأسترالية حيز التنفيذ مطلع تموز/يوليو، لكن الزيادة الأكبر طالت تأشيرة العودة للمقيمين الدائمين (Resident Return Visa)، ما أثار استياء آلاف المقيمين الذين يحتاجون إليها كلما أرادوا مغادرة البلاد والعودة إليها.
زيادة كبيرة في رسوم التأشيرات
رفعت الحكومة الأسترالية في الأول من تموز/يوليو رسوم عدد من فئات التأشيرات، في خطوة دخلت حيز التنفيذ من دون فترة إنذار طويلة.
وكانت تأشيرة العودة للمقيمين الدائمين (Resident Return Visa)، وهي التأشيرة التي يحتاج إليها بعض حاملي الإقامة الدائمة لمغادرة أستراليا والعودة إليها، من أكثر الفئات التي شهدت زيادة، إذ ارتفعت رسومها من 490 دولاراً إلى 1,475 دولاراً أسترالياً، أي بزيادة بلغت201 %.
تكلفة باهظة وأضافية كل خمس سنوات
يقول ريتشارد ويتن إن زوجته يونا تعيش في أستراليا منذ تسع سنوات وتحمل الإقامة الدائمة، لكنها لا تزال مضطرة إلى دفع رسوم هذه التأشيرة في كل مرة ترغب فيها بالسفر خارج البلاد.
وقال ويتن في حديثه إلى SBS News "ندفع هذا المبلغ كل خمس سنوات إذا أرادت السفر، وهي تكلفة باهظة ومرتفعة جداً."
وأضاف أن الزيادة تأتي في وقت تواجه فيه الأسر ضغوطاً متزايدة بسبب غلاء المعيشة.
وقال"أصبح كل شئ أغلى .. أرتفعت أقساط الرهن العقاري، والفواتير الطاقة والماء ، وأسعار المواد الغذائية، ورسوم رعاية الأطفال، ثم نجد أنفسنا مطالبين فجأة بدفع نحو 1500 دولار إضافية."
زيادة "غير عادلة"
ورغم أن يونا تعيش في مدينة ملبورن وتحمل الإقامة الدائمة، فإنها لا تستطيع الحصول على الجنسية الأسترالية من دون التخلي عن جنسيتها الكورية الجنوبية، وهو أمر لا ترغب في القيام به.
وبذلك تبقى ملزمة بدفع رسوم تأشيرة العودة للمقيمين الدائمين (Resident Return Visa) كل خمس سنوات إذا أرادت الاحتفاظ بحقها في السفر خارج أستراليا ثم العودة إليها.
ويرى متضررون أن هذه الزيادة "غير عادلة"، فيما يحذر مختصون في شؤون الهجرة من أن آثارها ستكون أكبر على المهاجرين القادمين من الدول الأقل دخلاً.
تأشيرة العبور .. زيادة جديدة
ورغم أن معظم رسوم التأشيرات ارتفعت بنحو 25 % اعتباراً من الأول من تموز/يوليو، فإن بعض الفئات شهدت زيادات أكبر بكثير.
فقد ارتفعت رسوم تأشيرة العبور أو ما تعرف بـ (Bridging Visa Bh)، وهي التأشيرة التي تسمح لبعض المتقدمين بطلبات هجرة بمغادرة أستراليا والعودة إليها أثناء انتظار البت في طلباتهم، من 190 دولاراً إلى 575 دولاراً، بزيادة بلغت 202 في المئة.
كما ارتفعت رسوم تأشيرات الطلاب من 2000 الى 2500 دولار، بينما زادت رسوم تأشيرة الخريجين المؤقتة (Temporary Graduate Visa – Subclass 485) مرتين هذا العام، من 2300 إلى 4600 دولار في آذار/مارس، ثم إلى 5750 دولاراً في تموز/يوليو.
الحكومة : الزيادات تهدف إلى ضمان استمرار نظام الهجرة
من جهته، قال متحدث باسم وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية (Department of Home Affairs) ان الزيادات تهدف إلى ضمان استمرار نظام الهجرة بما يخدم "المصلحة الوطنية".
وأضاف أن الإيرادات الإضافية ستُستخدم لدعم إصلاحات نظام الهجرة وأولويات حكومية أخرى.
وأشار المتحدث إلى أن رسوم التأشيرات "لا تزال تمثل جزءاً صغيراً من التكلفة الإجمالية لزيارة أستراليا أو الهجرة إليها".
"أسرى للرسوم"
يقول ريتشارد ويتن إن القرار يزيد الضغوط المالية على الأسر التي تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة، لكنه يرى أن تأثيره سيكون أكبر على المقيمين الدائمين الذين لا يستطيعون الحصول على الجنسية الأسترالية مع الاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية.
وأوضح في حديثه إلىSBS News أن الزيادة قد تدفع البعض إلى التقدم بطلب للحصول على الجنسية الأسترالية لتجنب دفع الرسوم مستقبلاً، إلا أن هذا الخيار ليس متاحاً للجميع.
وقال "جنسيتها الكورية الجنوبية مهمة جداً بالنسبة إليها، لذلك ليس أمامنا سوى دفع الرسوم."
وأضاف أن العديد من الأسر في الجالية الكورية الجنوبية بمدينة ملبورن، بما في ذلك الأزواج الذين يحمل كلاهما الإقامة الدائمة، سيضطرون إلى دفع نحو 3000 دولار أسترالي كل خمس سنوات فقط ليتمكنوا من زيارة وطنهم والعودة إلى أستراليا.
ووصف الرسوم بأنها أشبه بضريبة مفروضة على المقيمين الدائمين.
وقال "رسوم التأشيرة تشبه الضريبة، لكن لا توجد وسيلة لتجنبها. أنت مضطر إلى دفعها، ولا تملك خياراً آخر."
وأضاف أن كثيرين قد يجدون هذه التكاليف فوق قدرتهم المالية.
يرى ويتن أن الزيادة لا تنسجم مع الصورة التي تقدمها أستراليا عن نفسها باعتبارها دولة متعددة الثقافات ترحب بالمهاجرين.
وقال لـ SBS News "على الورق، نحن بلد يرحب بالناس، كما أن اقتصادنا يعتمد إلى حد كبير على قدوم أشخاص من مختلف أنحاء العالم."
وأضاف أن القرار يعطي انطباعاً بأنه يعكس نهجاً قديماً لا يواكب طبيعة المجتمع الأسترالي اليوم.
وتابع "قد نكون قادرين على تحمل هذه التكاليف، لكن هناك كثيرين لا يستطيعون ذلك."
وأشار إلى أن الرسوم المرتفعة قد تؤثر في نوعية الأشخاص القادرين على القدوم إلى أستراليا.
وقال"عندما تصبح الرسوم مرتفعة إلى هذا الحد، فإنها تستبعد مجموعات كاملة من الناس بسبب قدرتهم المالية."
وأضاف أن المشكلة بالنسبة إلى تأشيرة العودة للمقيمين الدائمين (Resident Return Visa) تختلف عن غيرها، لأن المستفيدين منها يعيشون بالفعل في أستراليا.
وقال"هؤلاء موجودون هنا بالفعل، ولا يملكون خياراً سوى دفع الرسوم. إنهم رهائن لهذا النظام."
ضغوط نفسية ومالية كبيرة
لا تقتصر هذه المشكلة على المقيمين القادمين من كوريا الجنوبية.
فعدد من أكبر الجاليات المهاجرة في أستراليا ينتمي إلى دول لا تسمح بازدواج الجنسية، من بينها الهند والصين واليابان وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة ونيبال.
ويجد المقيمون الدائمون القادمون من هذه الدول أنفسهم أمام خيارين: التخلي عن جنسيتهم الأصلية للحصول على الجنسية الأسترالية، أو الاستمرار في دفع رسوم تأشيرة العودة للمقيمين الدائمين كل خمس سنوات إذا أرادوا الاحتفاظ بحق السفر والعودة.
وفي الوقت نفسه، تجاوز عدد الموقعين على عريضة تطالب الحكومة بالتراجع عن زيادة رسوم هذه التأشيرة 32 ألف شخص.
أثارت الزيادة موجة واسعة من الانتقادات عبر الإنترنت، ولا سيما من المقيمين القادمين من دول لا تسمح بازدواج الجنسية.
وقالت إحدى المعلقات، واسمها سيمران، إن القرار "مرهق وغير عادل"، مشيرة إلى أن أسرتها تعيش وتعمل وتدفع الضرائب في أستراليا، ومع ذلك لم تحصل على أي إشعار مسبق قبل دخول الزيادة حيز التنفيذ.
وأضافت أن أسرتها المكونة من أربعة أفراد تواجه ضغوطاً مالية ونفسية متزايدة.
وقالت "مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، كيف يمكننا تدبير ستة آلاف دولار إضافية لمجرد مغادرة أستراليا والعودة إليها؟"
الخريجون الدوليون بين الأكثر تضرراً
ومن بين المتضررين أيضاً أمانديب كور، وهي خريجة هندسة طيران من ولاية البنجاب الهندية، تقيم حالياً في ولاية أستراليا الغربية.
وقالت إنها تقدمت في نيسان/أبريل الماضي بطلب للحصول على تأشيرة الخريجين المؤقتة (Temporary Graduate Visa – Subclass 485)، التي تسمح للطلاب الدوليين بالبقاء والعمل في أستراليا بعد التخرج.
وأوضحت في حديثها إلى SBS Punjabi أنها قدمت الطلب بعد فترة قصيرة من أول زيادة في رسوم التأشيرة، وعندما أضافت شريكها إلى الطلب اضطرت إلى دفع رسوم إضافية، قبل أن ترتفع الرسوم مرة أخرى في تموز/يوليو.
وقالت "فرضت الزيادة ضغوطاً مالية إضافية علينا مباشرة بعد التخرج."
وأضافت أن الأسرة كانت تدخر أموالها لتغطية نفقات أخرى، لكنها اضطرت إلى استخدام مدخراتها بالكامل لتسديد رسوم التأشيرة.
وقالت "الدراسة في حد ذاتها مرهقة، وتأشيرة (485) تمثل خطوة أساسية نحو الإقامة الدائمة. لكن عندما سمعنا بزيادة الرسوم اضطررنا إلى تخصيص جميع مدخراتنا لتغطية تكلفتها."
وأضافت أن ارتفاع رسوم التأشيرات، إلى جانب تكاليف الدراسة والإيجارات المرتفعة، يجعل الدراسة في أستراليا أكثر صعوبة من الناحية المالية، وقد يدفع بعض الطلاب الدوليين إلى إعادة النظر في اختيار أستراليا وجهةً للدراسة.
الدول الأقل دخلاً ستكون الأكثر تضرراً
من جهته، قال وكيل الهجرة المسجل نافنيت سينغ إن الزيادات ستؤثر بصورة أكبر في المتقدمين من دول جنوب آسيا، حيث تراجعت قيمة العملات المحلية أمام الدولار الأسترالي.
وأوضح في حديثه إلى SBS Punjabi أن الارتفاع الكبير في الرسوم يعني زيادة كبيرة في التكاليف الأولية التي يتحملها المتقدمون.
وأضاف "قد تشهد أستراليا انخفاضاً في عدد الطلبات القادمة من الدول منخفضة الدخل، مع زيادة نسبة المتقدمين من الدول الأكثر ثراءً أو التي تتمتع بعملات أقوى، مثل الصين."
وأشار سينغ إلى أن أستراليا قد تواجه أيضاً منافسة أكبر من دول مثل كندا وألمانيا وعدد من الدول الأوروبية في استقطاب الطلاب الدوليين والعمالة الماهرة.
وقال إن ارتفاع رسوم التأشيرات قد يقلل من القدرة التنافسية لأستراليا في سوق التعليم الدولي والهجرة الماهرة.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
