للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
رفضت أستراليا مقترحاً أميركياً يقضي برفع الرسوم الجمركية على وارداتها إلى الولايات المتحدة، بعدما لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بزيادة التعرفة المفروضة على السلع الأسترالية من 10 إلى 12.5 في المئة.
ويأتي المقترح ضمن إجراءات تجارية أوسع تستهدف 54 دولة وشريكاً تجارياً تتهمها واشنطن بعدم اتخاذ تدابير كافية لمنع دخول منتجات مرتبطة بالعمل القسري إلى أسواقها.
ووصف رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي الخطوة الأميركية بأنها "غير مبررة"، مؤكداً وجود "خلاف أيديولوجي" بين البلدين بشأن جدوى الرسوم الجمركية كأداة اقتصادية.
واستندت الإدارة الأميركية إلى تقرير خلص إلى أن أستراليا لم تفرض أو تنفذ بشكل كافٍ حظراً على الواردات المرتبطة بالعمل القسري.
وجاءت هذه التطورات عقب مباحثات أجراها وزير التجارة الأسترالي دون فاريل مع الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، تناولت المقترح الذي قد يحل محل الرسوم الحالية البالغة 10 في المئة على السلع الأسترالية.
وقال غرير إن الدول التي تسمح بدخول سلع مرتبطة بالعمل القسري توفر ظروفاً تجارية غير عادلة على حساب العمال الأميركيين، معتبراً أن تقاعس الشركاء التجاريين عن معالجة هذه القضية "أمر غير مقبول".

كانبيرا ترفض المبررات الأميركية
ورفض ألبانيزي الاتهامات التي بُني عليها المقترح الأميركي، مجدداً تأكيد موقف حكومته بأن فرض رسوم جمركية على الصادرات الأسترالية يتعارض مع اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين.
وأشار إلى أن أستراليا تمتلك إطاراً تشريعياً متقدماً لمكافحة العمل القسري والعبودية الحديثة، مؤكداً أن الرسوم الجمركية لا تمثل سياسة اقتصادية مجدية، سواء للدول التي تفرضها أو للشركاء المتأثرين بها.
ورأى أستاذ الاقتصاد في الجامعة الوطنية الأسترالية، شيرو أرمسترونغ، أن المقترح الجديد لا يعكس تحولاً جوهرياً في السياسة التجارية الأميركية، بل يندرج ضمن نهج مستمر يفاقم حالة الضبابية في الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن تبرير الخطوة بملف العمل القسري "يفتقر إلى المصداقية"، مشيراً إلى أن أستراليا ودولاً غربية أخرى تطبق بالفعل إجراءات صارمة لمنع تداول منتجات مرتبطة بهذه الممارسات.
من جانبه، اعتبر الباحث في مركز دراسات الولايات المتحدة بجامعة سيدني، بروس وولب، أن إدارة ترامب تسعى إلى إيجاد مسار قانوني جديد للإبقاء على سياسة الرسوم الجمركية، رغم العقبات القانونية التي واجهتها في السابق.
ولا يزال المقترح قيد الدراسة والمشاورات العامة، على أن تبدأ جلسات الاستماع بشأنه خلال يوليو/تموز المقبل.
وستُمنح الدول المشمولة بالإجراءات المقترحة فرصة لتقديم ملاحظاتها إلى الجانب الأميركي قبل اتخاذ أي قرار نهائي.
وقالت مديرة الأمن الاقتصادي في مركز دراسات الولايات المتحدة، هايلي تشانر، إن الأثر المباشر على الاقتصاد الأسترالي قد يبقى محدوداً، نظراً إلى أن عدداً من القطاعات الرئيسية، بما فيها صادرات الطاقة واللحوم والمعادن الحيوية، معفاة من الرسوم المقترحة.
وأضافت أن السوق الأميركية تستحوذ على ما بين 5 و6 في المئة فقط من إجمالي صادرات السلع الأسترالية.
لكنها حذرت من أن التحدي الأكبر يتمثل في تقلب السياسات التجارية الأميركية، الأمر الذي يحدّ من قدرة الشركات على التخطيط والاستثمار على المدى الطويل.
وأثارت الخطوة الأميركية انتقادات من مختلف الأطياف السياسية في أستراليا.
وقال السفير الأسترالي السابق لدى الولايات المتحدة ووزير الخزانة الأسبق، جو هوكي، إن الرسوم الجمركية تشكل ركناً أساسياً في رؤية ترامب الاقتصادية، مشيراً إلى أنه ناقش هذه القضية معه شخصياً خلال فترة عمله في واشنطن دون أن ينجح في تغيير موقفه.
كما انتقد زعيم المعارضة الأسترالية أنغوس تايلور المقترح، مؤكداً أن أستراليا لا ينبغي أن تواجه قيوداً تجارية من أحد أقرب حلفائها.
ولا تقتصر الإجراءات المقترحة على أستراليا، إذ تشمل عدداً من أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، بينهم الاتحاد الأوروبي وكندا واليابان والصين.ويرى مراقبون أن المضي في تطبيق هذه الرسوم قد يفتح جولة جديدة من التوترات التجارية العالمية، ويزيد الضغوط على الحكومات والشركات في ظل بيئة اقتصادية دولية تتسم أصلاً بعدم الاستقرار.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
ابقوا على اطلاع من خلال الاشتراك في رسالتنا الإخبارية الأسبوعية المجانية.
