في سطور
- تغييرات "الـ Negative Gearing" وضرائب الأرباح الرأسمالية تهدف إلى تخفيف الضغط على سوق الإسكان.
- خبراء يحذرون من تداعيات غير متوقعة على المستثمرين الشباب والمستأجرين والراغبين بشراء منزل أول.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
سلّط تقرير جديد الضوء على التداعيات المحتملة للتغييرات الضريبية التي أعلنتها الحكومة الأسترالية على سوق الإسكان، وسط مخاوف من تأثيرها على الشباب الساعين لدخول السوق العقارية أو بناء ثرواتهم عبر الاستثمار. وتشمل الإصلاحات الحد من مزايا الـ" Negative Gearing" وتعديل ضريبة الأرباح الرأسمالية، في خطوة تقول الحكومة إنها تهدف إلى تحسين القدرة على شراء المنازل وتقليل الفجوة بين الأجيال.
بينما تقول الحكومة إن الإصلاحات الضريبية الجديدة ستساعد الشباب على امتلاك منزل لأول مرة، يحذر خبراء اقتصاديون ومستثمرون من أن بعض الأستراليين قد يجدون أنفسهم عالقين في "المنطقة الرمادية" لهذه التغييرات. فالإجراءات المصممة لكبح المضاربة العقارية قد تفتح الباب أمام نتائج معاكسة، من ارتفاع الإيجارات إلى تراجع قدرة بعض الشباب على بناء ثرواتهم أو دخول سوق العقارات.
تغييرات على الـ" Negative Gearing".
أعلنت الحكومة في الموازنة الفيدرالية تعديلات على نظام "الـ Negative Gearing"، الذي كان يسمح للمستثمرين بخصم خسائر العقارات المؤجرة من دخلهم الخاضع للضريبة.
وبموجب الإصلاحات الجديدة، لن تعود هذه المزايا متاحة للمشترين الجدد للمنازل القائمة، فيما ستبقى سارية على العقارات الجديدة فقط.
كما ستُستبدل، اعتباراً من يوليو من العام المقبل، آلية الخصم الحالية لضريبة الأرباح الرأسمالية، البالغة 50 في المئة، بنظام مرتبط بمعدلات التضخم.
وأوضحت الحكومة أن التعديلات تهدف إلى تحسين القدرة على شراء المنازل وتقليل الفجوة بين الأجيال في سوق الإسكان.
شباب يعيدون حساباتهم
وقال ألكسندر كليسديل، البالغ من العمر 26 عاماً، إنه كان يستعد لشراء عقار استثماري في سيدني بعد سنوات من الادخار والاستثمار في الأسهم والصناديق المتداولة.
واضاف "لقد استثمر بالفعل في الأسهم وصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، وبدأ العام الماضي عملية شراء عقار استثماري".
لكن التغييرات الجديدة، بحسب قوله، قلّصت قدرته على الاقتراض بشكل كبير، بعدما أبلغه وسيط التمويل العقاري بأن العقار الذي كان يخطط لشرائه أصبح خارج نطاق إمكاناته المالية.

وأضاف: "فعلت كل الأشياء الصحيحة لأصل إلى هذه المرحلة، ثم شعرت وكأن النظام يسحب هذا الحلم مني".
وأشار إلى أنه بدأ يفكر الآن بخيارات أرخص خارج ولاية نيو ساوث ويلز، كما عبّر عن قلقه من أن التغييرات الضريبية الجديدة غيّرت بالكامل طريقة بناء الثروة بالنسبة إلى الأجيال الشابة.
"Rentvesting" تحت الضغط
وتناول التقرير أيضاً ظاهرة "الـ Rentvesting"، حيث يختار بعض الشباب استئجار منزل للعيش فيه، مقابل شراء عقار استثماري في مناطق أرخص بهدف دخول السوق العقارية.

وقالت رئيسة الأبحاث والاقتصاد في "Domain" نيكولا باول إن كثيراً من الشباب لجأوا إلى هذا النموذج بسبب ارتفاع أسعار العقارات في المدن الكبرى.
لكنها حذرت من أن الإصلاحات الجديدة قد تجعل هذه الاستراتيجية أكثر صعوبة، عبر تقليص التدفقات النقدية للمستثمرين وتقليل فعالية الاستثمار العقاري والأسهم كوسيلة لتوفير وديعة المنزل الأول.
مخاوف من ارتفاع الإيجارات
ورغم أن بعض الخبراء يرون أن التغييرات قد تقلل المنافسة بين المستثمرين ومشتري المنازل الأولى، فإن آخرين حذروا من تداعيات محتملة على سوق الإيجارات.
وقالت باول إن انسحاب بعض المستثمرين من شراء العقارات القائمة قد يؤدي إلى تراجع المعروض من المنازل المؤجرة، ما قد يدفع الإيجارات إلى الارتفاع في مناطق تعاني أصلاً من نقص في العرض.
وأضافت أن "المفارقة" تكمن في أن المستأجرين الذين يحاولون توفير وديعة لشراء منزل قد يجدون أنفسهم تحت ضغط أكبر بسبب ارتفاع الإيجارات.
في المقابل، أظهرت نماذج الحكومة أن الإصلاحات قد تبطئ نمو أسعار المنازل بنحو 2 في المئة سنوياً، مع زيادة طفيفة في متوسط الإيجارات تُقدّر بدولارين أسبوعياً فقط.
"نقطة احتكاك" جديدة
ورأى المدير التنفيذي للأبحاث في "Cotality Asia-Pacific" تيم لوليس أن استمرار مزايا "الـ Negative Gearing" للعقارات الجديدة قد يدفع المستثمرين نحو مشاريع الإسكان الحديثة، وهي المناطق نفسها التي ينشط فيها مشترو المنازل الأولى.
وأضاف أن ذلك قد يخلق "نقطة احتكاك" جديدة بين المستثمرين والشباب الباحثين عن منزل أول، خصوصاً في الضواحي الخارجية والمناطق ذات الأسعار الأقل.
من جهته، قال مدير "First Home Buyers Australia" مانيندر سيدهو إن ردود فعل العملاء جاءت متباينة، بين من يرى أن الإصلاحات ستخفف المنافسة على المنازل القائمة، ومن يخشى ارتفاع الإيجارات وزيادة الضغط على المنازل الجديدة الأرخص سعراً.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
