للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أظهر تحليل جديد أعدته شركة KPMG أن الطبقة الوسطى في أستراليا تشهد تراجعاً متزايداً، فيما استفادت الأسر الأكثر ثراءً من الارتفاع الحاد في أسعار العقارات منذ جائحة كورونا لتعزيز ثرواتها بصورة كبيرة.
ارتفاع أسعار العقارات يعمّق الفجوة.. والطبقة الوسطى الأسترالية تتراجع
وبيّنت الدراسة أن صافي ثروة الأسر الأكثر امتلاكاً للأصول ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس الماضية، بينما بقيت قيمة الأصول التي تمتلكها الطبقة الوسطى شبه راكدة.
وقدّر الاقتصادي الحضري في KPMG تيري راونسلي متوسط ثروة الأسرة الأسترالية في 2024-2025 بنحو 1.56 مليون دولار، مقارنة بـ 1.26 مليون دولار في 2019-2020، أي بزيادة بلغت 24 في المئة.
وتشمل هذه التقديرات قيمة العقارات ومدخرات التقاعد والمدخرات النقدية والأعمال التجارية والمركبات، بعد خصم الديون.
لكن رغم أن متوسط الثروة يوحي بارتفاع عام في ثروات الأستراليين، فإن الأرقام الوسيطة تكشف صورة مختلفة تماماً. فقد بقيت ثروة الأسرة النموذجية شبه مستقرة عند حدود 700 ألف دولار خلال خمس سنوات، بعدما كانت 701 ألف دولار في 2019-2020.
ويُعد الرقم الوسيط مؤشراً أكثر دقة لقياس وضع الأسرة العادية، لأنه يمثل النقطة التي يقع فوقها نصف الأسر وتحتها النصف الآخر.

ويرى راونسلي أن نمو ثروات الأسر الأعلى دخلا بوتيرة أسرع من بقية السكان أدى إلى رفع المتوسط العام بطريقة لا تعكس واقع معظم الأستراليين.
وقال راونسلي إن هذه الأرقام "تعكس الإحباط المتزايد لدى كثير من الأستراليين بسبب غياب التقدم الاقتصادي الحقيقي في حياتهم"، مضيفاً أن الأسر الأعلى دخلاً "تبتعد بسرعة عن بقية المجتمع من حيث الثروة".
أعتقد أن هذه الأرقام تعكس حالة الإحباط لدى كثير من الأستراليين بسبب غياب التقدّم الاقتصادي الحقيقي في حياتهمالاقتصادي الحضري في KPMG تيري راونسلي
وأشار إلى أن توزيع الثروة قبل الجائحة كان أكثر توازناً، إذ ارتفعت ثروة الأسرة الوسيطة بين 2014 و2015 بنسبة 11 في المئة خلال خمس سنوات، بينما ارتفع متوسط الثروة بنسبة 10 في المئة فقط.
أسعار العقارات تضاعف ثروات الأغنياء
وأظهر التحليل أن الأسر التي تتجاوز ثروتها الصافية 1.6 مليون دولار باتت تمثل 22 في المئة من إجمالي الأسر الأسترالية، مقارنة بـ 15 في المئة فقط قبل عقد. كما نما عدد هذه الأسر بمعدل 7 في المئة سنوياً خلال السنوات الخمس الماضية، مقابل نمو سنوي عام للأسر بلغ 2.1 في المئة فقط.
وباتت الأسر التي تزيد ثروتها الصافية على 900 ألف دولار تمثل أكثر من 40 في المئة من إجمالي الأسر، بعدما كانت 32 في المئة فقط قبل عشر سنوات.
ويرى راونسلي أن الطفرة العقارية كانت المحرك الأساسي لهذا التحول، خصوصاً مع انخفاض أسعار الفائدة إلى مستويات شبه صفرية خلال الجائحة، ما أدى إلى ارتفاع حاد في قيمة الأصول، وعلى رأسها العقارات.

وقال إن الأسر التي كانت تمتلك عقارات أو استطاعت دخول السوق خلال تلك الفترة "تحصد الآن ثمار هذه الطفرة"، بينما بقيت الأسر التي عجزت عن دخول السوق خارج دائرة الاستفادة.
خلال جائحة كوفيد 19، أدّت أسعار الفائدة التي اقتربت من الصفر إلى ارتفاع حاد في قيمة الأصول، وخصوصاً العقارات.تيري راونسلي
وأظهر أحدث تقرير صادر عن Domain أن متوسط سعر المنزل في سيدني بلغ 1.8 مليون دولار، مقارنة بـ1.2 مليون دولار فقط في ديسمبر 2020، فيما ارتفع متوسط سعر الوحدات السكنية من 755 ألف دولار إلى أكثر من 848 ألف دولار.
كما ارتفعت أسعار المنازل خلال خمس سنوات بنسبة 91 في المئة في بيرث وأديلايد، و86 في المئة في بريزبان، بينما قفزت أسعار الوحدات السكنية بنسبة 87 في المئة في أديلايد و84 في المئة في بريزبان.
الطبقة الوسطى تنكمش
وأظهرت البيانات أن الأسرة الأسترالية النموذجية تمتلك اليوم أصولاً صافية بنحو 700 ألف دولار، ما يعكس تقلص حجم الطبقة الوسطى في البلاد.
وباتت الأسر التي تتراوح ثروتها بين 300 ألف و900 ألف دولار تمثل أقل من 28 في المئة من إجمالي الأسر، بعدما كانت تشكل 34 في المئة قبل عشر سنوات.
وأوضح راونسلي أن هذه الفئة كانت تُدعَم تاريخياً بتدفق مستمر من المشترين الجدد للمنازل، ممن كانوا يدخلون السوق بودائع تقارب 200 ألف دولار.
لكن مع تفاقم أزمة القدرة على تحمل تكاليف الإسكان، لم يعد كثير من الشباب قادراً على دخول السوق العقارية.
وقال راونسلي "إذا كنت داخل السوق قبل خمس سنوات فقد استفدت بشكل هائل من ارتفاع أسعار المنازل وانتقلت إلى فئات ثروة أعلى، بينما بقيت مجموعة أخرى عاجزة عن الدخول إلى السوق، ولذلك لم تعد فئة الثروة المتوسطة تنمو".
وحذّر راونسلي من أن أستراليا "تواجه خطر التحول إلى دولة تصبح فيها ثروة الوالدين عاملاً حاسماً في قدرة الأبناء على تكوين الثروة".
وأضاف أن بعض الشباب باتوا يعتقدون أن امتلاك منزل لن يصبح ممكناً إلا بعد الحصول على ميراث عائلي.
دعوات لإصلاحات ضريبية
ويأتي هذا التحليل في وقت تتزايد فيه التدقيقات بشأن فجوة الثروة في أستراليا عشية إعلان الموازنة الفيدرالية.
ودعت منظمة أوكسفام الحكومة الأسترالية إلى فرض ضريبة على الثروة إلى جانب إجراءات أخرى للحد من عدم المساواة وتمويل الخدمات الأساسية.
وكان تقرير أصدرته المنظمة في يناير قد أظهر أن ثروة 48 مليارديراً أسترالياً تفوق مجتمعة ثروة أدنى 40 في المئة من السكان.
كما خلصت ورقة بحثية صادرة عن معهد السياسات الضريبية والتحويلات في الجامعة الوطنية الأسترالية ANU إلى أن الترتيبات الضريبية السخية سمحت للأستراليين الأكبر سناً بتجميع ثروات ضخمة مرتبطة بالعقارات ومدخرات التقاعد.
وأشار التقرير إلى أن "السياسات الحالية باتت تميل بشكل متزايد لمصلحة الأستراليين الأكبر سناً على حساب الأجيال الشابة".
وأظهر مسح اجتماعي صادر عن مكتب الإحصاءات الأسترالي الأسبوع الماضي أن الضغوط المالية على الأستراليين ارتفعت في 2025 مقارنة بما كانت عليه قبل خمس سنوات، إذ أفاد 21 في المئة من المشاركين بأنهم واجهوا مشكلة واحدة على الأقل تتعلق بالتدفقات النقدية خلال الاثني عشر شهراً الماضية، بينما قال 25 في المئة إنهم غير قادرين على تأمين ألفي دولار خلال أسبوع لحاجة طارئة.
وكان وزير الخزانة جيم تشالمرز قد أشار إلى أن "العدالة بين الأجيال" ستكون من المحاور الأساسية في موازنة هذا العام، وسط توقعات واسعة بإدراج تعديلات على ضريبة أرباح رأس المال CGT ونظام Negative Gearing ضمن الحزمة الاقتصادية المرتقبة.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
