للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
اختار الزوجان، بدلاً من ذلك، العيش في منزل صغير متنقل لا تتجاوز مساحته 20 متراً مربعاً، كلّفهما نحو 130 ألف دولار.
وتقول فيليستاس إن المنزل الكبير أصبح بالنسبة إلى كثير من الأستراليين نوعاً من "الفخ"، بسبب الديون الضخمة وتكاليف الصيانة المستمرة.
منزل صغير بمساحة 20 متراً مربعاً
تعيش فيليستاس في منزل صغير منذ أكثر من ثلاثة أعوام. ويبلغ طوله ثمانية أمتار وعرضه مترين ونصف المتر، في حين تبلغ المساحة المتوسطة للمنزل الأسترالي الجديد نحو 232.3 متراً مربعاً.
ورغم مساحته المحدودة، صُمم المنزل بعناية، ويضم مساحة مخصصة للعمل، وعلّية، وحوض استحمام ومدفأة داخلية.
استغرق بناء المنزل، الذي أنجزه الزوجان بنفسيهما، نحو 18 شهراً، وأصبح بإمكانهما نقله إلى أماكن مختلفة في أستراليا بفضل تصميمه على عجلات.
ويقول مينينيت إن خيار المنزل الصغير كان منطقياً في ظل ارتفاع أسعار العقارات، مشيراً إلى أن كثيراً من الأستراليين يواجهون احتمال الدخول في قروض عقارية تمتد 30 عاماً وقد تصل إلى مليون دولار لامتلاك منزل متوسط.
أزمة السكن تدفع نحو المنازل الصغيرة
مع استمرار أزمة السكن في أستراليا، يرى خبراء أن الاهتمام بالمنازل الصغيرة يتزايد، لكن هذا الخيار لا يخلو من التعقيدات.
وتقول دانييل ليستر، رئيسة الجمعية الأسترالية للمنازل الصغيرة، إن جمع بيانات دقيقة عن عدد الأشخاص الذين يعيشون في هذه المنازل صعب، لأن التعقيدات التنظيمية تدفع بعضهم إلى العيش فيها بعيداً عن الأنظار وعلى مسؤوليتهم الخاصة.
ولا يوجد في أستراليا تعريف وطني موحد لماهية المنزل الصغير، إذ تخضع هذه المنازل لقوانين اتحادية وقوانين الولايات والمجالس المحلية، وهي قوانين قد تتداخل أو تتعارض أحياناً.

منزل أم مركبة؟
يعتمد التعامل القانوني مع المنزل الصغير على تصميمه.
فالمنازل المثبتة على الأرض تخضع عادةً لقواعد مشابهة للمنازل التقليدية، وإن كانت أصغر حجماً.
أما المنازل الصغيرة المبنية على عجلات، فهي قد تُعامل في عدد من المناطق مثل القوافل، رغم اختلافها عنها من حيث التصميم والاستخدام.
وفي نيو ساوث ويلز، يمكن وضع قافلة واحدة على أرض خاصة من دون موافقة المجلس المحلي في ظروف محددة، إذا كانت متصلة بالأرض ويستخدمها أفراد أسرة مالك العقار.
لكن الإقامة لفترات طويلة على أرض لا يملكها الشخص تتطلب عادةً موافقة المجلس المحلي، وقد تشمل تقديم طلب تطوير وشهادات هندسية تتعلق بالسلامة الإنشائية للمنزل.
وفي يونيو/حزيران، أطلق مجلس مدينة شلهاربور على الساحل الجنوبي لنيو ساوث ويلز برنامجاً تجريبياً لمدة عامين يسمح باستخدام المنازل الصغيرة للإيجار من دون الحاجة إلى طلب تطوير.
التمويل يمثل عقبة أخرى
لا يقتصر التحدي على القوانين، إذ تواجه المنازل الصغيرة على عجلات صعوبات أيضاً في الحصول على التمويل.
ويقول الوسيط المالي جيمي ميتشل إن هذه المنازل لا تُصنف عادةً كعقارات سكنية، ولذلك لا تكون مؤهلة للحصول على قروض المنازل التقليدية.
كما أن اختلاف معايير البناء بين منزل وآخر جعل المقرضين أكثر حذراً بشأن تقديم التمويل.
لكن ميتشل يقول إن شركته تتعامل حالياً مع عدد من الجهات التي توفر قروضاً شخصية وتجارية لتمويل المنازل الصغيرة، مشيراً إلى أن مدة القرض الشخصي تصل عادةً إلى سبع سنوات.
ويؤكد أن الطلب على هذا النوع من التمويل ارتفع بشكل كبير، وأن قاعدة العملاء لم تعد تقتصر على النساء العازبات أو المطلقات المقبلات على التقاعد، بل تشمل الآن عائلات شابة وموظفين مهنيين يرغبون في جعل المنزل الصغير خيارهم الدائم.

هل المنزل الصغير استثمار جيد؟
تتراوح تكلفة المنزل الصغير المبني على عجلات بشكل احترافي بين 80 ألف دولار وأكثر من 170 ألف دولار، بحسب الحجم والتصميم والتجهيزات.
لكن الخبراء يحذرون من التعامل معه كاستثمار عقاري تقليدي.
ففي حين ترتفع قيمة المنازل التقليدية عادةً بمرور الوقت، فإن الجزء الأكبر من ارتفاع قيمتها يرتبط بالأرض التي تقام عليها.
أما المنزل الصغير المتنقل، فقد تنخفض قيمته مع مرور الوقت، أو يحافظ على قيمته في أفضل الأحوال.
خيار للسكن وحياة مختلفة
بالنسبة إلى ليستر، فإن استئجار قطعة أرض ووضع منزل صغير عليها أقل تكلفة بكثير من خيارات السكن التي خاضتها سابقاً، كما يمنحها سيطرة أكبر على بيئة معيشتها.
أما بالنسبة إلى فيليستاس، فالعيش في منزل صغير لا يتعلق فقط بتوفير المال، بل يمثل أيضاً خياراً لنمط حياة مختلف.
وترى أن تزايد الإقبال على هذا النوع من السكن يعكس الضغوط التي تفرضها أزمة السكن على الأستراليين، وقد يمنح الأجيال المقبلة فرصة أكبر لامتلاك منزل.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
