للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
كان ديفيد ستيوارت، صاحب مصنع لإنتاج الدهانات في الشواطئ الشمالية لمدينة سيدني، ينفق نحو 24 ألف دولار سنوياً على الكهرباء، قبل أن يتجه إلى نظام شمسي موسّع غيّر طريقة عمل مصنعه. ويشغّل ستيوارت أسطولاً صغيراً من المركبات الكهربائية التي تُشحن بالكامل من الطاقة الشمسية المنتجة على سطح المصنع.
وقال ستيوارت إن مصنعه يعتمد على مصفوفة شمسية بقدرة 100 كيلوواط، إضافة إلى بطارية كبيرة صُممت لتخزين فائض الطاقة خلال النهار واستخدامها في تشغيل المصنع صباحاً. وأوضح: "أن البطارية مصممة ومصنوعة محلياً، وتُمكّننا من تشغيل الإنتاج الصباحي بالكامل"، مشيراً إلى أن التحول إلى الطاقة الشمسية خفّض فواتير الكهرباء وجعل شركته أكثر قدرة على المنافسة.

ارتفاع تكاليف الطاقة يضغط على الشركات الصغيرة
يأتي هذا التحول في وقت تكشف فيه البيانات الرسمية عن ارتفاع أسعار الكهرباء بنسبة 9% خلال الربع الثالث من عام 2025، بحسب مكتب الإحصاءات الأسترالي. وأوضح المكتب أن انتهاء العمل ببرامج الخصومات الحكومية رفع وتيرة الزيادة، التي كانت ستبلغ 4.8% فقط لولا ذلك.
وساهمت هذه الزيادات في رفع معدل التضخم إلى 3.2% خلال العام، ما زاد من أعباء تكاليف المعيشة، وأثار دعوات لتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
وقال ستيوارت إن مصنعه كان ينفق سابقاً نحو 24 ألف دولار سنوياً على الكهرباء "قبل اتخاذ قرار التحول إلى الطاقة الشمسية والحصول على قرض مصرفي لتمويل المشروع"، وأضاف أن القرض سُدد بالكامل الآن، وأن فواتير الطاقة أصبحت "سلبية".
ضغوط تهدد استمرارية الأعمال
تكشف بيانات غرفة التجارة والصناعة الأسترالية (ACCI) أن تكاليف الكهرباء تشكّل عبئاً كبيراً على الشركات الصغيرة، خصوصاً في قطاعي التصنيع والضيافة. وذكر تقرير ظروف الأعمال الصغيرة 2025 أن 44% من أصحاب الأعمال يعانون مستويات عالية من الضغط، بينما واجه ثلث المشاركين تقريباً مخاوف من الإغلاق خلال العام الماضي.
وقال الرئيس التنفيذي للغرفة أندرو ماككيلار إن الزيادات الكبيرة في أسعار الطاقة التي وصلت في بعض الحالات إلى 200% خلال السنوات الأخيرة أثرت بشكل خاص على الشركات في نيو ساوث ويلز وفيكتوريا وكوينزلاند.
إجراءات إضافية لخفض النفقات
إلى جانب الطاقة الشمسية، اتخذ ستيوارت خطوات أخرى لخفض النفقات، من بينها الاستعانة بمهندس مختص في كفاءة الطاقة لإجراء مراجعة كاملة للموقع. وكشفت المراجعة أن نحو 26% من استهلاك الكهرباء كان يذهب لإنتاج الهواء المضغوط، وأن ثلث هذا الاستهلاك كان مهدوراً. وقال ستيوارت إن شراء ضاغط جديد أسهم في خفض الاستهلاك بنسبة 23% خلال عام واحد.
كما استثمر المصنع في جهاز لتقطيع الورق المقوّى بهدف إعادة استخدامه بدلًا من إرساله لإعادة التدوير خارجياً، واعتمد إضاءة LED منخفضة التكلفة. وبحسب ستيوارت، أسهمت هذه الإجراءات في توفير ما بين 35 ألفاً و50 ألف دولار سنوياً.

حلول قد لا تناسب الجميع
يقول ماثيو أديسون، رئيس مجلس منظمات الأعمال الصغيرة في أستراليا (COSBOA)، إن التحول إلى الطاقة الشمسية لا يعد خياراً مناسباً لكل الشركات، مشيراً إلى أن 1.5 مليون من أصحاب الأعمال الصغيرة في أستراليا يعملون كأفراد ولا يمتلكون القدرة المالية أو الوقت للاستثمار في أنظمة الطاقة.
ويرى أديسون أن مقارنة أسعار الكهرباء قد تكون خياراً بديلاً للشركات غير القادرة على الاستثمار في البطاريات أو الأنظمة الشمسية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الضغوط الاقتصادية الحالية "تختبر صمود أصحاب الأعمال كما لم يحدث من قبل"، رغم وجود بعض التحسن في الثقة وفق تقرير آفاق الأعمال الصغيرة الصادر عن المجلس بالتعاون مع بنك الكومنولث.
وبحسب التقرير، يعتمد ربع أصحاب الأعمال على مدخراتهم الشخصية للبقاء، بينما سجل 64% انخفاضاً في الأرباح مقارنة بالعام السابق، ويتوقع نحو ثلاثة أرباعهم ارتفاع التكاليف خلال العام المقبل.
بطاريات أكثر انتشاراً وتكاليف أقل
يحصل أصحاب الأعمال الصغيرة على خصم بقيمة 150 دولاراً ضمن برنامج تخفيف فواتير الكهرباء، عبر دفعتين بقيمة 75 دولاراً لكل منهما حتى نهاية عام 2025. لكن ستيوارت يؤكد أن الحل الأنجع هو الابتكار في إدارة الطاقة.
وقال إن الاستثمار في بطارية كبيرة غيّر أداء مصنعه: "البطارية عنصر فاصل. إنها ابتكار أسترالي في أفضل صوره، وأنا متحمس للغاية لها". وتشير بيانات جهات مختصة إلى ارتفاع مبيعات البطاريات نتيجة انخفاض أسعارها بنحو 20% خلال العام الماضي.

ويقول غريغ بورن من مجلس المناخ إن سعة تخزين البطاريات في أستراليا تجاوزت ثلاثة غيغاواط، مضيفًا أن تركيب مليوني بطارية إضافية بحلول عام 2030 قد يوفر للأستراليين أكثر من أربعة مليارات دولار سنوياً.
وأوضح بورن أن الجمع بين البطاريات والطاقة الشمسية يمكن أن يضاعف وفورات الأسر، إذ يصل التوفير إلى نحو 2300 دولار سنوياً مقارنة بـ1500 دولار عند الاعتماد على الطاقة الشمسية فقط، رغم أن 8% فقط من أصحاب الأنظمة الشمسية يستخدمون بطاريات للتخزين.
نصيحة لإدارة التكاليف
مع توقع استمرار ارتفاع معدلات فشل الأعمال الصغيرة فوق 5% خلال العام المقبل، يقدّم ستيوارت نصيحته قائلاً: "لا تحتاج إلى ميزانية كبيرة لتبتكر. ابدأ بما تستطيع، ثم قيّم النتائج وتقدّم خطوة بخطوة".
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
