SKIP TO MAIN CONTENT

ضريبة الثروة… النقاش الذي لم يعد بإمكان أستراليا الهروب منه

مع تفاقم عدم المساواة بسبب الميراث غير الخاضع للضرائب، يتساءل الخبراء عمّا إذا كانت هناك حاجة إلى ضريبة على التركات أو ضريبة على الأراضي لإنقاذ مفهوم "الفرصة العادلة".

A composite image of a house on a winding country road.
As the baby boomer generation prepares to pass on trillions in untaxed assets, advocates and economists debate whether estate taxes or broad land tax reforms are needed to prevent runaway inequality. Source: SBS, Getty

7 مدة القراءة

نشر في:

By Jack Revell

تقديم: Mohammed Alghezy

المصدر: SBS



Skip to article content

في سطور

  • يؤدي تزايد انتقال الثروة بين الأجيال إلى توسيع الفجوة الاقتصادية في أستراليا، عبر مكافأة رأس المال الموروث على حساب الدخل المكتسب من العمل.
  • يحذر خبراء من أن استمرار تراكم الثروات المعفاة من الضرائب يهدد الأمن المالي للمتقاعدين ويستدعي إصلاحاً ضريبياً هيكلياً عاجلاً.

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

تواجه أستراليا "تسونامي" من المتقاعدين غير القادرين على إعالة أنفسهم، إذا لم تعالج مشكلة انتقال الثروة غير الخاضعة للضرائب بين الأجيال، وفق تحذيرات مدافعين عن العدالة الاجتماعية.

وأظهر بحث جديد أصدره المعهد الأسترالي لدراسات الأسرة (AIFS) الأربعاء، أن الدعم المالي بين الأجيال، الذي ينتقل من أفراد الأسرة الأكبر سناً والأكثر ثراءً إلى الأصغر، يؤدي بصورة متزايدة إلى تعميق عدم المساواة.

ووجد التقرير أن نسبة الأستراليين الذين حصلوا على إرث ارتفعت من 4.8 % إلى 7.2 % بين عامي 2001 و2018، فيما زادت نسبة الذين تلقوا هبات ماليةً من 10.5 % إلى 15.8 % خلال الفترة نفسها.

وشدد التقرير على أن توقيت تقديم المساعدة المالية يحدث فارقاً كبيراً، إذ يؤثر الدعم المبكر في الفرص المتاحة خلال المراحل الحاسمة من الحياة.

أما الميراث، فعلى الرغم من ارتفاع قيمته عادةً، فإنه يصل غالباً بعد اتخاذ القرارات المتعلقة بالسكن.

وقالت رئيسة قسم الأسرة والمجتمع في المعهد، الدكتورة جودي هيوز "لا تمتلك جميع العائلات القدرة نفسها على تقديم المساعدة".

وأضافت "يمثل فهم من يستطيع الحصول على هذه الأنواع من الدعم ومن يُحرم منها أمراً مهماً لفهم الأنماط الأوسع للرفاه والأمن المالي وعدم المساواة بين الأجيال وداخل الجيل الواحد".

وتزامنت البيانات الجديدة مع كشف موقع فايندر Finder"" للمقارنة أن 30% من مالكي المنازل في أستراليا حصلوا على دعم مالي من عائلاتهم لشراء مساكنهم.

وقال خبير القروض العقارية ريتشارد ويتن إن "بنك الأم والأب أصبح لاعباً رئيسياً" في سوق العقارات.

وتقود شبكة الخدمات المجتمعية الخيرية المسيحية Anglicare""، حملةً لإصلاح النظام الضريبي بهدف معالجة عدم المساواة.

وأظهرت بيانات المنظمة أن جيل طفرة المواليد Baby Boomers"" يستعد لنقل نحو 5.4 تريليونات دولار إلى عائلاته، وسيكون معظمها غير خاضع للضرائب.

وقالت المديرة التنفيذية للشبكة كيسي تشامبرز "إس بي إس نيوز" إن غياب ضريبة الإرث بصورة غير معتادة في أستراليا، إلى جانب الامتيازات السخية الممنوحة لصناديق التقاعد superannuation""، يسمحان للثروة بأن "تتراكم وتتراكم".

وأضافت "نحن على وشك أن نشهد أكبر عملية انتقال للثروة في تاريخ البشرية".

وتابعت "سيؤدي ذلك إلى تركيز الثروة، وهو أمر لا يفيد أحداً، لأنه يخرجها من النظام الضريبي ويضعها في أيدي عدد قليل جداً من الأشخاص، ويجعل تمويل أي نوع من الخدمات الحكومية صعباً للغاية".

وأشارت تشامبرز إلى أن الشبكة تشهد زيادةً في أعداد مستخدمي خدماتها، مع امتداد انعدام الأمن المالي إلى شرائح أعلى دخلاً واضطرار مزيد من الأشخاص إلى اللجوء إلى بنوك الطعام.

وقالت إن "الدخل المتوسط لم يعد كافياً"، موضحةً أن العائلات ذات الدخل المتوسط تواجه صعوبةً متزايدةً في تحمل كلفة الاحتياجات الأساسية.

هل تمثل ضريبة الإرث الحل؟

وتعرضت الحكومة في أيار/مايو لانتقادات بعدما وصفت المعارضة إصلاحاتها المتعلقة بالصناديق الاستئمانية بأنها "ضريبة على الموت".

وأدخل وزير الخزانة جيم تشالمرز في الموازنة تغييرات على الصناديق الاستئمانية التقديريةdiscretionary trusts تفرض حداً أدنى للضريبة يبلغ 30 % اعتباراً من عام 2028، وتجعل استخدامها من العائلات لتوزيع الدخل على المستفيدين أقل جاذبيةً.

ونفى تشالمرز أن يكون المقترح ضريبةً على الموت.

وألغت أستراليا ضريبة الإرث عام 1979، ما جعلها حالةً استثنائيةً بين الدول المتقدمة التي تفرض معظمها شكلاً من الرسوم على رأس المال والأصول المنقولة إلى أفراد العائلة.

وأيدت تشامبرز إصلاحات الحكومة المتعلقة بصناديق التقاعد وضريبة الأرباح الرأسمالية، لكنها قالت إن على حزب العمال الذهاب إلى أبعد من ذلك.

وأضافت: "هذا الإجراء غير مرغوب فيه شعبياً، لكن نمذجة ما يحدث عندما ينقل أصحاب الثروات جميع أموالهم ببساطة إلى ورثتهم تظهر أن الثروة تتركز بسرعة كبيرة جداً".

لكن خبراء آخرين لا يبدون القدر نفسه من التأييد.

وقال مدير معهد سياسات الضرائب والتحويلات البروفيسور روبرت بروينيغ لـ "أس بي أس" إن هذه الضرائب قد تبدو جيدةً نظرياً لكنها تفشل عند تطبيقها.

وأوضح أن الأشخاص المنتمين إلى الشريحة العليا من الطبقة المتوسطة، الذين يموتون بصورة غير متوقعة، يتحملون غالباً العبء الأكبر من ضرائب الإرث، لأن "الأثرياء جداً" يجرون ترتيبات مسبقةً لتجنب دفعها.

وتؤثر إصلاحات حزب العمال الضريبية أساساً في ضريبة الدخل، بينما تتجنب بدرجة كبيرة معالجة تراكم الثروة، مثل قيمة العقارات والميراث، الذي أشار تقرير AIFS إلى أنه المحرك الرئيسي لاتساع عدم المساواة.

وأوضح بروينيغ أن هذا التفاوت لا يقوم بين الأجيال، أي بين جيل طفرة المواليد وجيل الألفية، بقدر ما يمثل فجوةً طبقيةً متزايدةً بين من ينتمون إلى عائلات ثرية ومن لا يملكون هذا الامتياز.

المسكن بوصفه شبكة أمان

ولا يساعد الدعم الذي يقدمه الآباء الشباب على شراء المنازل فحسب، بل يوسع فجوة الثروة أيضاً، إذ أشار التقرير إلى أن المساعدة المالية تذهب في الغالب إلى أشخاص يمتلكون منازل بالفعل.

وقالت ميريام وشريكها، وهما في الثلاثينيات لـ"أس بي أس" إنهما يدخران مبلغاً لتأمين دفعة شراء منزل منذ ما قبل زواجهما قبل أكثر من عقد.

ويقترب الزوجان حالياً من إتمام شراء منزلهما الأول في منطقة بولكام هيلز في سيدني، وهو منزل تاون هاوس تبلغ قيمته 1.4 مليون دولار.

وقالت ميريام "قدمنا تنازلات في جميع جوانب حياتنا، واخترنا عدم السكن بالقرب من وسط المدينة حتى لا ندفع إيجاراً مرتفعاً، ولنضمن استمرارنا في الادخار".

ورغم ذلك، قال الزوجان إنهما لم يكونا ليتمكنا من تحمل الدفعة المقدمة أو الحصول على قرض من دون اقتراض نحو 40 % من قيمة المنزل من عائلة شريكها.

وأضافت "يعني ذلك أننا سنستخدم معظم مدخراتنا. سنعيد المال بالتأكيد، لكن بدلاً من دفع قرض عقاري وفوائد، سندفع المال إلى العائلة. وهذا يعني تقديم تنازلات عن أشياء كثيرة خلال الأعوام القليلة المقبلة".

وقالت ميريام إن كثيراً من أصدقائها الذين لا يحصلون على دعم مماثل يفترضون أنهم "سيضطرون إلى الاستئجار" لبقية حياتهم.

وأشارت تشامبرز إلى أن "نظام رعاية المسنين بأكمله مبني على افتراض أن الناس سيمتلكون منازلهم" بحلول موعد تقاعدهم.

وأظهرت نماذج أنغليكير أن الاستمرار في الإيجار خلال التقاعد يمثل وضعاً "قاتماً للغاية"، فيما يُتوقع أن يدخل مزيد من الأشخاص إلى مرافق رعاية المسنين في سن مبكرة لأن أموالهم ستنفد ببساطة.

وقالت تشامبرز "إنه أشبه بتسونامي سيضرب البلاد إذا لم نعالج الأمر بطريقة ما".

لكن بروينيغ يرى أنه رغم انخفاض نسبة تملك المنازل "قليلاً" بين الأستراليين الأصغر سناً، فإن الناس لا يزالون يشترون مساكن في مراحل متأخرة من حياتهم.

وأضاف أن هذه الفئة استفادت أيضاً من نظام التقاعد الإلزامي لفترة أطول، ولذلك يُرجح أن تكون في وضع مالي أفضل عند التقاعد.

لا بد من اتخاذ "إجراء ما"

قال بروينيغ إن المحرك الأكبر للتفاوت في الثروة هو نظام ضريبي لا يأخذ في الحسبان الارتفاع الهائل في أسعار العقارات خلال الأعوام العشرين الماضية.

وأضاف: "ينجم اتساع عدم المساواة عن فشلنا في فرض الضرائب على الوسيلة الرئيسية التي يحتفظ الناس بثرواتهم من خلالها".

وتختلف البيانات، لكن نحو 40 % من إجمالي الثروة في أستراليا يوجد في المساكن التي يسكنها مالكوها.

ويرى بروينيغ أنه لا بد، في مرحلة ما، من اتخاذ إجراء لمعالجة ذلك.

ورغم اعتباره "ضريبة الموت" شديدة السمية سياسياً، فإنه يدعو إلى فرض ضريبة أراض واسعة النطاق broad-based land tax"" من أجل "فرض ضريبة فعلية على الثروة التي يحتفظ بها الناس في العقارات".

AussieWealth.jpg

ووصل في مقاطعة العاصمة الأسترالية إلى منتصف خطته الممتدة 20 عاماً للانتقال نحو هذا النظام، لكن الحكومة الفيدرالية رفضت مراراً الدعوات إلى فرض ضريبة وطنية على الأراضي.

وقالت تشامبرز إن إجراء التغييرات الاقتصادية الضرورية لتجنب تفاقم عدم المساواة يواجه رفضاً شعبياً شديداً، معتبرةً أن "فقدان الثقة في الحكومات والمؤسسات" يدفع الناس إلى الرغبة في الاحتفاظ بحصة أكبر من دخولهم.

وأضافت: "إذا لم نفعل شيئاً، فسننتهي في مكان ليس جيداً لأي شخص".

وختمت قائلةً "وهذا المستقبل ليس بعيداً جداً؛ فقد نصل إليه خلال جيلين".

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Stream now