دشّن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد كاتدرائية "ميلاد المسيح" للأقباط الأرثوذكس، الكنيسة الأكبر في الشرق الأوسط، وذلك وسط إجراءات أمنية مشدّدة غداة مقتل ضابط شرطة بانفجار قنبلة زرعت قرب كنيسة أخرى شرق القاهرة وانفجرت أثناء محاولته تفكيكها.
وفي كلمة ألقاها داخل الكنيسة الواقعة في العاصمة الإدارية الجديدة (45 كيلومتراً شرق القاهرة) قال السيسي "هذه اللحظة مهمّة جدّاً في تاريخنا".
"واحد وسنبقى واحداً" -
وأضاف وقد وقف إلى جانبه بابا الأقباط الأرثوذكس تواضروس الثاني الذي ترأّس للمناسبة قدّاس عيد الميلاد "نحن واحد وسنبقى واحداً"، موجّهاً "كلّ التحيّة والاحترام لأرواح شهدائنا المصريين...أقول كلّ المصريين".
من جهته قال شيخ الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب الذي شارك في تدشين الكاتدرائية إنّه "اذا كان الشرع يكلّف المسلمين بحماية المساجد فإنّه وبالقدر ذاته يكلّف المسلمين بحماية الكنائس".
وأضاف انّ "المسلمين يتقدّمون في حماية الكنائس على اخوتهم المسيحيين".
تدشين المسجد -
وقبل توجّهه إلى الكاتدرائية قصد السيسي مسجد الفتّاح العليم في العاصمة الإدارية الجديدة حيث دشّنه بحضور شيخ الأزهر وبابا الأقباط الأرثوذكس ثم أدّى صلاة العشاء فيه.
وكانت السلطات أعلنت منذ أسابيع تعزيز الإجراءات الأمنيّة في القاهرة والمحافظات لمناسبة احتفالات نهاية العام وعيد الميلاد.
ويقدّم السيسي نفسه مدافعًا عن المسيحيّين في مواجهة المتطرّفين. غير أنّ محلّلين وناشطين يعتبرون أنّ الدولة لا توفّر حماية كافية للأقباط الذين يشكون من التمييز.
ولا يُشكّل الأقباط وحدهم أهدافًا للمجموعات المتطرّفة. فقد قُتل مئات من عناصر الشرطة والجيش في هجمات.
- ترامب "متحمّس " -
وفي تغريدة على تويتر، هنّأ الرئيس الاميركي دونالد ترامب السيسي بافتتاح الكاتدرائية وكتب "متحمس لرؤية أصدقائنا في مصر يفتتحون أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط. الرئيس السيسي يمضي ببلاده الى مستقبل أكثر اندماجاً".
وقبل تدشين الكنيسة شارك السيسي في احتفال للمناسبة أقيم بفندق تابع للجيش المصري في العاصمة الإدارية الجديدة بحضور نظيره الفلسطيني محمود عباس.
وأقيم الاحتفال بمناسبة تدشين الكاتدرائية وكذلك أيضاً مسجد "الفتاح العليم" الذي يعتبر من أكبر المساجد في مصر.
وطلب الرئيس المصري في بداية الاحتفال الذي حضره رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وكبار المسؤولين، الوقوف دقيقة حداداً على روح ضابط الشرطة الذي سقط مساء السبت أثناء محاولته تفكيك قنبلة زرعت قرب كنيسة.
ودان مفتي الجمهورية المصرية شوقي علام الأحد "العملية الإرهابية التي استهدفت كنيسة أبو سيفين بعزبة الهجانة بمدينة نصر"، مشيراً إلى أن العبوة كانت مزروعة على سطح مبنى مسجد مقابل للكنيسة.
وفرضت قوات الأمن تدابير أمنية مشددة في محيط كنيسة "السيدة العذراء" في حي مدينة نصر حيث وقع الانفجار، ولم تسمح للصحافيين بالاقتراب، بحسب صحافيّين من وكالة فرانس برس.
ويشكّل الأقباط نحو 10% من 98 مليون مصري، ويمثّلون أكبر طائفة مسيحية في الشرق الاوسط.
وتعرّض الأقباط لاعتداءات دامية متكرّرة على مدى العامين الماضيين، استهدف عدد منها كنائس، وقتل فيها أكثر من مئة شخص.
