تيتيانا سكر تعتبر أنها لا يمكن أن تنظر إلى الحكومة الفيدرالية إلا بازدراء وهي ترى الفظائع التي تجري في غزة.
وقالت الشابة الفلسطينية الأسترالية لأس بي أس: "في يوم من الأيام، كان حزب العمال يمثل المجتمع بأكمله. ولم أعد أرى الأمر بهذه الطريقة بعد الآن".
أضافت سكر، التي تمثل أيضاً رابطة المرأة الإسلامية، إن عدم قدرة السيناتور العمالية فاطمة بايمان على التصويت على الاقتراحات وفقاً لما يمليه عليها ضميرها، دون التعرض لعقاب من حزبها، شجعها على ممارسة حقها في التصويت في الانتخابات الفيدرالية المقبلة.
وهي تشير إلى لحظة حاسمة قامت خلالها عضو مجلس الشيوخ بايمان بالتصويت لصالح اقتراح حزب الخضر الاعتراف بالدولة الفلسطينية الاثنين الماضي.
وبذلك، أصبحت بايمان أول عضو في حزب العمال منذ أكثر من ثلاثة عقود يخالف موقف الحزب أثناء وجوده في السلطة. وقالت بايمان إنها مستعدة للقيام بذلك مرة أخرى إذا تم طرح اقتراح آخر مماثل من حزب الخضر.
وأدى ذلك إلى قيام رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي بتعليق عضويتها لأجل غير مسمى من كتلة حزب العمال، مما دفع بايمان لتقديم استقالتها والإعلان أنها ستواصل مسيرتها كعضو مستقل في مجلس الشيوخ.
وقال محلل استطلاعات الرأي كوس ساماراس، مؤسس شركة الاستشارات السياسية "ريد بريدج" والموظف السابق في حزب العمال، إن النساء المسلمات مثل سكر يمثلن أحد أكبر التهديدات لمقاعد حزب العمال مع تزايد الغضب بشأن تعامل الحكومة مع الحرب بين حماس وإسرائيل.
ووفقا لساماراس، تشير مجموعات التركيز إلى أن الشابات المسلمات اللواتي يدعمن بايمان سوف يسببن معظم "المشاكل" لحزب العمال.
وقال: "إنهم جيل ما بعد 11 أيلول/سبتمبر. لقد نشأوا في بلد جعلهم يشعرون وكأنهم غرباء... ويتعرضون للإيذاء في الشارع. ويشعرون أنهم لا يستطيعون الوصول إلى السلطة".
ومن بين هؤلاء يسرا متولي، العضو في حزب العمال وإحدى أعضاء مجموعة أصدقاء فلسطين في حزب العمال. وقالت إن من "الظلم" رؤية ما يبدو أنه "ترهيب" لبايمان من قبل زملائها في حزب العمال.
أضافت: "كل امرأة من خلفية متعددة الثقافات تنظر إلى كيفية معاملة فاطمة بايمان، مع الأخذ في الاعتبار أن التنوع لا ينبغي أن يكون مجرد تمثيل رمزي، بل في الواقع تبني تنوع وجهات النظر في البرلمان".
وقالت إن القضية تمتد إلى ما هو أبعد من النساء المسلمات، وإن أي شخص يعطي الأولوية لحقوق الإنسان سيصاب بخيبة أمل إزاء الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع الحرب بين حماس وإسرائيل".
في فترة ولايتها الأولى، اكتشفت السيناتور بايمان مدى التحدي الذي يمكن أن تواجهه من داخل حزبها.
وفي منشور على موقع إنستغرام، قالت السيناتور إنها "منفية".
أضافت: "هذه التصرفات تقودني للاعتقاد بأن بعض الأعضاء يحاولون ترهيبي كي أستقيل من مجلس الشيوخ".
وفي منتصف فترة ولايتها الأولى، أصبحت مشاعر العزلة واضحة عندما تم التقاط صور لبايمان في مجلس الشيوخ، وهي جالسة بمفردها.
وكان ذلك بعيداً كل البعد عن الطريقة التي وصفت بها بايمان الثقافة الإيجابية في مكان العمل قبل ما يزيد قليلاً عن عام.
يومها قالت لأس بي أس: "ثقافة مكان العمل هنا مذهلة، وأفضل بكثير مما كنت أتوقعه."
لكن آن علي، وهي أول نائبة مسلمة في أستراليا، تنفي أن تكون بايمان منفية، وتؤكد أن البرلمانيين تواصلوا شخصياً مع بايمان لدعمها.
وقالت لأس بي أس: "لقد رحبنا بها بأذرع مفتوحة وسنواصل تقديم الدعم لها، وسنواصل التواصل معها، وسنواصل معاملتها كواحدة من أخواتنا".
حركة Muslim Vote
موقف حزب العمال من الحرب بين حماس وإسرائيل أثار غضب العديد من الناخبين العرب والمسلمين في البلاد، الذين يعتقدون أن الحكومة لم تظهر الدعم الكافي للقضية الفلسطينية.
لكن تعامل حزب العمال مع أول برلمانية ترتدي الحجاب أدى لتحفيز هذه المجموعات التي تعهدت بعدم التصويت لحزب العمال في الانتخابات الفيدرالية المقبلة عام 2025.
فقد قام ائتلاف من الجماعات الإسلامية يسمى "Muslim Vote" و"Muslim Votes Matter" بتأسيس حركة سياسية تهدف إلى دعم مرشحين مستقلين للترشح في مقاعد لحزب العمال تضم أعداداً كبيرة من العرب والمسلمين.
وقال مستشار ومحامي الحركة، محمود حويلة، لأس بي أس إنها "حملة ممولة جيداً لمعاقبة حزب العمال لكونه متواطئاً في الإبادة الجماعية".
من جهتها قالت آن علي، التي أصبحت أول امرأة مسلمة يتم انتخابها لعضوية البرلمان في عام 2016، إنها "فخورة للغاية" بالتنوع الذي يمثله البرلمان الأسترالي.
أضافت، "لم أكن أتخيل أن يأتي وقت أفتح فيه عينيّ وأرى مقدار التنوع في تجمع حزب العمال... والطريقة التي نتعامل بها مع ذلك بشكل ديمقراطي داخل حزبنا شجعت هذا التنوع".
لكن حويلة يقول إن التنوع يكون رمزياً عندما لا تكون وجهات النظر المختلفة موضع ترحيب في التجمع الحزبي.
"على الرغم من أننا ننظر إلى البرلمان الأكثر تنوعاً في تاريخ أستراليا، إلا أننا نرى فاطمة بايمان تُعاقب لأنها صوتت بناءً على ضميرها... هذا ليس تنوعاً".
وقال ساماراس إن حزب العمال "لا يمكن أن يواجه المشاكل" إلا إذا كان هناك مرشحون مستقلون حقيقيون في بعض مقاعد حزب العمال الآمنة.
وتشمل هذه المقاعد مقعد Watson في جنوب غرب سيدني الذي يشغله زعيم مجلس النواب توني بيرك، بالإضافة إلى مقعد Blaxland المجاور الذي يشغله وزير التعليم جيسون كلير.
ويرى ساماراس أن مقاعد أخرى، مثل Calwell في شمال غرب ملبورن، معرضة للخطر أيضاً.
ولكن ليس كل المسلمين يتفقون مع هذا الموقف.
صابرين فاروقي، وهي عضوة مسلمة في مجلس غرب سيدني وحزب العمال، تعتبر أن التغيير الكبير يمكن أن يأتي من داخل الأحزاب الرئيسية.
"إذا كان المسلمون يعتقدون أنهم سيخوضون الانتخابات كمستقلين، فأنا لا أؤيد هذه الفكرة. نحن بحاجة إلى العمل مع حزب العمال لإحداث التغيير. وبدلاً من ترك الحزب، يجب أن نعمل معاً".
وفي حين تتفق مع مشاعر بايمان بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، إلا أنها تقول بأنه يجب اتباع قواعد حزب العمل.
"لو كنت مكانها، لما كنت خالفت الحزب. كنت سأعمل على ذلك، وكنت سأضغط كثيراً ضمن الفريق لتحقيق ذلك".
لكن سكر يعتقد أن الوقت قد حان لتغيير تلك القواعد.
وتقول لأس بي أس: "أعتقد أنه يجب أن تكون هناك قدرة على التصويت ضد حزبك وألا يتم نفيك وألا يتم تعليق عضويتك إلى أجل غير مسمى وألا تشعر بأن رأيك لا يهم".
"في نهاية المطاف، إلى أن يتم الاعتراف بفلسطين كدولة... ويوافق رئيس وزرائنا وبرلماننا على هذه القيمة ويتفقان معها، سأظل دائماً أحمل هذا العبء في قلبي".
شارك


