أخذت الأسترالية اللبنانية سو دهمان على عاتقها مهمة الحفاظ على النكهات الأصيلة في المطبخ اللبناني في ضوء الوصفات التي ورثتها من والدتها وجدتها، من خلال تنظيم صفوف طبخ في منزلها في سيدني.
"إذا أردت أن تصنع الحمص أو التبولة، عليك فعل ذلك بالطريقة التقليدية وإلا فعليك اختيار اسم ثاني لما تصنع" هكذا لخصت دهمان فلسفتها بما يتعلق بمطبخ بلادها، فحسب رأيها الطعام الشرق أوسطي سفير للثقافة وقادر على منح الأشخاص من خلفيات مختلفة تجربة متكاملة تظهر أهمية الطعام في جمع الأصدقاء حول مائدة واحدة صنعت "بمحبة".

حضرنا إحدى الصفوف في منزل دهمان ولاحظنا تعدد جنسيات المشاركات، وكان التناغم واضحاً في جو طريف مُنحت فيه المشاركات تقيماً لأدائهن بشكل فوري على شكل علامات من 10 مما أضفى جواً من التنافسية ودفع المشاركات لتسجيل الملاحظات والتعامل بجدية مع الوصفات التي تعتز بها دهمان.
قائمة الطعام تتغير كل أسبوع لتشمل أصنافاً متعددة من المطبخ اللبناني وفي كل صف مقبلات وطبق رئيسي وحلوى.
وبدا اعتزاز دهمان واضحاً بثقافتها اللبنانية وبمطبخ بلادها الزاخر بما لذ وطاب من الأكلات التي وجدت طريقاً إلى العالمية من خلال الجاليات اللبنانية المنتشرة في كل أصقاع الأرض.
وقالت دهمان: "يحضر صفوفي أشخاص من خلفيات متعددة (..) أرغب بنشر ثقافة الطعام اللبناني في كل أنحاء أستراليا وتعليم أسسه بطريقة مبسطة ليتسنى للجميع الاستمتاع به."

ولا تقتصر الصفوف على تعليم الطبخ وإنما تتداخل في ثناياها قصص من نشأة دهمان في لبنان وكيف كانت تشاهد والدتها وجدتها تصنعان الطعام. بعد الانتهاء من تحضير الطعام، جلس الجميع على طاولة واحدة لمشاركة الأحاديث والانطباعات عن الصف.
وقالت إحدى المشاركات في الصف وتدعى جين رولينغ أنها تعلمت الكثير من المرة الأولى وعلى الرغم من كونها غير متمرسة في فنون الطبخ إلا أنها تمكنت من مشاركة حبها للطعام اللبناني مع أفراد عائلتها من خلال الوصفات المبسطة.
وأضافت: "أعد الطعام اللبناني مرة كل بضعة أسابيع وما تعلمته اليوم سيضيف لمعلوماتي لأفاجئ أفراد عائلتي بأطباق جديدة."

وشددت دهمان المولودة في شمال لبنان، على أهمية مشاركة الطعام لكسر الحواجز بين مكونات المجتمع من خلفيات متعددة فمن يشاركك الطعام يصبح صديقك للأبد وأضافت: "الطعام اللبناني يشعرك بأنك في المنزل (..) بغض النظر عن خلفيتك الثفافية ستشعر بأنك واحد منا."
وأصدرت دهمان كتابي طبخ ركزت في الأول على وصفات الطعام اللبناني حصراً وتوسعت في الثاني ليشمل أكلات من حوض البحر المتوسط.
