في سطور
- أعلنت حكومة حزب العمال ردها الرسمي على تقرير المبعوث الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا.
- سيتم تبني 35 من أصل 54 توصية قدمها المبعوث الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا أفتاب مالك.
- منظمات مسلمة رحبت بالخطوة، لكنها دعت إلى حماية قانونية أوضح
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
رحبت منظمات وجماعات إسلامية بارزة باستجابة الحكومة الفيدرالية للتوصيات الرئيسية لمكافحة الإسلاموفوبيا، بعد عشرة أشهر من تقديم تقرير المبعوث الخاص لمكافحة الظاهرة أفتاب مالك.
لكن تلك المنظمات شددت على أن الطريق لا يزال طويلاً، فيما قال مسؤول بارز في المجلس الوطني للأئمة الأستراليين "ANIC" إنه "على الرغم من أن هذا الرد موضع ترحيب، إلا أنه لا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به"
واضاف أن رد الحكومة تضمن " إغفالاً صارخاً" يتمثل في محدودية الحديث عن العواقب القانونية وإنفاذ القانون.
وأعلنت الحكومة السبت تبني 35 من أصل 54 توصية وردت في تقرير مالك، الذي يهدف إلى مواجهة تصاعد العنصرية والإساءات ضد المسلمين في أستراليا.
وقالت الحكومة الفيدرالية إنه يجب بذل المزيد من الجهود لمعالجة قضية العنصرية والإساءة المتزايدة المعادية للإسلام من جذورها
واوضح رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي أن الرد يتمحور حول "إجراءات عملية للحفاظ على أمن المجتمعات وتعزيز تماسكنا الاجتماعي"، ومضى الى القول " لقد استجبنا لجميع التوصيات، وقد اعتمدنا بعضها بالكامل ونعمل على تنفيذها بالفعل، فيما ستخضع توصيات أخرى لمزيد من الدراسة ومزيد من التفصيل".
يأتي هذا الإعلان بعد عشرة أشهر من تقديم مالك لتقريره.
غير أن الحكومة لم تحدد بصورة صريحة التوصيات التي قبلتها أو رفضتها.
وقال مالك إن "هذه كانت فترة انتظار طويلة بالنسبة إلى المسلمين الأستراليين الذين ما زالوا يعانون من الإسلاموفوبيا في حياتهم اليومية".
وأضاف أن التدابير مهمة لأنها تعكس اعتراف الحكومة بأنها تدرك أن الإسلاموفوبيا، وهو ما يعرف بـ "رهاب الإسلام"، مشكلة حقيقية وخطيرة تتطلب استجابة وطنية، لكنه أكد أن ذلك "مجرد بداية الطريق".
وأضاف أنه يتفهم أن الحكومة "يجب أن توازن بين أولويات متنافسة"، لكنه شدد على أنه "لا ينبغي أن يُتوقع من المسلمين الأستراليين تحمّل التكلفة".
وتابع "حيثما اتخذت الحكومة إجراءً، سأدعم هذا التقدم. وحيثما بقيت توصيات معلقة، سأواصل الدعوة إلى تنفيذها".
ما هي التوصيات التي تم قبولها؟
قسمت الحكومة استجابتها إلى أربعة محاور تشمل التوعية والتعليم، والحماية والدعم، وتعزيز التماسك الاجتماعي، والمساءلة والمسؤولية.
وبموجب الخطة، و في إطار التعليم ، ستنشئ الحكومة فريق عمل لمواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا في المجتمع، إلى جانب المناهج الدراسية الأسترالية مع التركيز على تعزيز التسامح العرقي والديني، وإنشاء معهد بحثي يُعنى بالشؤون الإسلامية الأسترالية.
وفي إطار الحماية والدعم، ستخصص الحكومة 41.9 مليون دولار أسترالي نحو مبادرات لتحسين أمن دور العبادة والمواقع الدينية الإسلامية.
وتشمل الإجراءات تمويلاً إضافياً لخدمات الصحة النفسية والرفاه، ودعماً لمنظمات محلية تعمل مع المجتمعات المتضررة من الكراهية والعنف.
كما سيتم دعم المجتمعات المسلمة من خلال منح جديدة متعددة الثقافات، مع اهتمام خاص بالنساء المسلمات والشباب المسلمين، فضلاً عن تمويل فعاليات رياضية ومبادرات تشجع التواصل وتعزز التفاعل بين الثقافات.
وتعهدت الحكومة أيضاً بتحسين الإبلاغ عن حوادث الإسلاموفوبيا والاستجابة لها، عبر توسيع فرق الاتصال المجتمعي في الشرطة الفيدرالية الأسترالية "AFP"، وإنشاء فريق جديد للتماسك الاجتماعي الجديد التابع للشرطة الفيدرالية الأسترالية.
توصيات معلقة .. ما الذي تم رفضه؟
إن أهم التوصيات التي يبدو أنها غائبة عن تقرير الحكومة هي تلك المتعلقة بقوانين مكافحة الإرهاب والتمييز العنصري.
وكان مالك قد دعا إلى حظر التمييز على أساس الدين، وإدراج المسلمين صراحةً ضمن الحماية التي يتمتع بها السيخ واليهود في قوانين التمييز العنصري الحالية والقائمة.
كما أوصى بإنشاء لجنة تحقيق في الإسلاموفوبيا، وتحقيق منفصل في العنصرية ضد الفلسطينيين والعرب، إضافة إلى مراجعة مستقلة لقوانين مكافحة الإرهاب للنظر في احتمال أن تؤدي إلى التمييز ضد المسلمين في أستراليا.
ورداً على سؤال عما إذا كانت الحكومة ستكون منفتحة على أي مراجعة لقوانين مكافحة الإرهاب، قال ألبانيزي إن ذلك يتوقف على "المشورة المناسبة من وكالات وأجهزة الأمن القومي"، مضيفا "سيكون لدى الناس آراء مختلفة سيطرحونها، ولهم الحق في ذلك".
وخلص الى القول "نحن نستشير أجهزتنا الأمنية. لدي ثقة بهم. إنهم يتخذون القرارات الصحيحة، وهذا هو التصرف المناسب."
من جهته، قال وزير الشؤون الداخلية في حكومة الظل جونو دونيام إن معالجة التحيز لا ينبغي أن تضعف أطر مكافحة الإرهاب.
وأضاف أن "الائتلاف سيدقق عن كثب في رد الحكومة على تقرير السيد مالك، ولا سيما التوصيات التي تعتزم الحكومة المضي بها، وكلفتها، وما قد يترتب عليها من آثار على الأمن القومي وحرية التعبير".
إغفال صارخ .. نقص في المساءلة
وقال تحالف المسلمين الأستراليين "AAM" والمجلس الوطني الاسترالي للأئمة (ANIC) في بيان مشترك إن الرد يمثل "خطوة مهمة وغير مسبوقة في الاتجاه الصحيح نحو الاعتراف بأثر الإسلاموفوبيا و بالتأثير الخطير للكراهية ضد المسلمين في أستراليا و ومعالجته".
لكن المنظمتين أكدتا أن هذا الرد موضع ترحيب، إلا أنه لا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به.
كما اشار البيان الى انه "يجب أن يتبع الرد إجراءات هادفة وفي الوقت المناسب وعمل ملموس وسريع، تدعمه التزامات واضحة وموارد مناسبة وآليات قوية للمساءلة"
وقال المستشار والمتحدث باسم المجلس الوطني للأئمة الأستراليين (ANIC) بلال رؤوف إن الرد الذي رحب بخ يتضمن ما وصفه " يحتوي على "إغفال صارخ واحد" لا سيما عند مقارنته برد الحكومة على معاداة السامية، مبينا ان "النقص الواضح هو غياب النقاش الجدي، إن وجد أساساً، حول العواقب القانونية وإنفاذ القانون".
وقال رؤوف إن "في مواجهة معاداة السامية، رأينا تعديلات في القوانين وزيادة في في التواجد الأمني وفي إجراءات الشرطة والأمن، مع تركيز على إنفاذ القانون والعواقب القانونية. لكن هذا هو الجزء مفقود فعلياً عندما يتعلق الأمر بالاستجابة للإسلاموفوبيا".
وأضاف أن "التوقع كان أن يكون هناك تركيز أيضاً على العواقب القانونية والمعايير وآليات التنفيذ، لا أن يقتصر الأمر على توفير الموارد والتدابير غير الملموسة".

وتابع أن "الحقيقة هي أنه ما لم يكن هناك إنفاذ للقانون وعواقب قانونية على أرض الواقع، فسيبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة أي تغيير على إحداث أثر فعلي".
وقالت منظمة تحالف المسلمين الأستراليين "AAM" والمجلس الوطني للأئمة الأستراليين "ANIC" إن هناك حاجة إلى "تحسينات عملية" تقود إلى إصلاحات مؤسسية وهيكلية، مؤكدين أنهما يعملان بصورة بناءة مع الحكومة والمبعوث الخاص بشأن توصيات "لم تتلقَّ رداً رسمياً بعد".
وأضافتا أن "الكراهية ضد المسلمين يجب أن تُواجه بالجدية والسرعة والحزم ذاتها التي تُواجه بها جميع أشكال الكراهية والعنصرية والتمييز الديني الأخرى".
وقالتا إن "تحقيق ذلك يتطلب التزامات واضحة، وموارد كافية، ومساءلة فعالة، وتنفيذاً سريعاً للتدابير التي تحقق تغييراً حقيقياً ودائماً".
وقال وزير الشؤون الداخلية توني بيرك إن حوادث الإسلاموفوبيا لا يجري الإبلاغ عن كثير منها، واضاف"لقد شهدنا ارتفاعاً في الهجمات والاعتداءات المعادية للإسلام الموجهة ضد المسلمين الأستراليين"، واصفاً الظاهرة بأنها واسعة الانتشار ومؤذية وغير مقبولة.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
